المساندون لأطفال التوحد في تونس يحثون الحكومة على الإحاطة الدائمة

أولياء أمور الأطفال يرون أن الحل في تكفل الدولة بهذا الملف، وفريق من وزارة الشؤون الاجتماعية يتولى مراقبة يومية لمركز أريانة.
الثلاثاء 2018/02/27
رعاية خاصة

تونس – يجتمع أولياء أطفال مصابين بالتوحد بساحة القصبة بالعاصمة التونسية، الثلاثاء، للمطالبة بتفعيل قرار أصدره رئيس الحكومة الأسبوع الماضي ويقضي بإخضاع مركز أطفال التوحد الذي أثار جدلا في وقت سابق بسبب ممارسة عنف جسدي ضد الأطفال من قبل مربين تابعين للمركز، لمراقبة وزارة الشؤون الاجتماعية.

كما يطالب أولياء أمور الأطفال والمساندون لهم الدولة بإيجاد حلول لوضع الأطفال المصابين بالتوحد من خلال توفير إحاطة بهم من طرف مؤسسات الدولة.

وقالت المحامية نجاة العبيدي، عضو لجنة الدفاع عن أطفال التوحد في تونس، لـ”العرب” إن ترخيص وزارة التربية غير قانوني لأن المقصود به فتح مدرسة خاصة، في حين أن الواقع مغاير لطبيعة الترخيص.

وقالت العبيدي إن وزارة التربية بالتالي عليها غلق هذا المركز لأن في الأمر تجاوزا للقانون.

وأفادت بأن مندوب حماية الطفولة ووزارة الشؤون الاجتماعية أعلما أولياء أمور التلاميذ بأنه تم تغيير الإطار المشرف على تسيير المركز، لكن الواقع مخالف لذلك. وأوضحت “نفس أفراد التركيبة الإدارية والتربوية عادوا لممارسة مهامهم بالمركز بعد الإفراج عنهم”.

نجاة العبيدي: نفس التركيبة الإدارية والتربوية عادت إلى مهامهما بعد الإفراج عن أفرادها
نجاة العبيدي: نفس التركيبة الإدارية والتربوية عادت إلى مهامهما بعد الإفراج عن أفرادها

واعتبرت العبيدي أن هناك نقائص عديدة في الملف القضائي، إذ لم يتم الاستماع إلى الشاهدة الرئيسية في القضية. كما لم يتم تنظيم مكافحات. واعتبرت أن قرارات الإفراج عن المتهمين في القضية كانت “متسرعة”.

وتم تشكيل لجنة مساندة لقضية الأطفال من ذوي التوحد والدفاع عن حقوق الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، الأحد بحسب بيان نشر للرأي العام. وجاء في البيان أن سبب تشكيل هذه اللجنة “ما تم تداوله من مقاطع فيديو تعري واقع الخدمات المقدمة للأطفال ذوي التوحد، ونظرا للتطورات الأخيرة لهذه القضية والتي تكشف حجم التلاعب بالحقائق والحقوق في بلدنا”.

وتشمل تركيبة اللجنة أولياء أمور الأطفال ذوي التوحد والإعاقة المعنفين في المركز المختص بولاية (محافظة) أريانة وأولياء أمور الأطفال ذوي التوحد والإعاقة. كما تتكون اللجنة من أشخاص ذوي إعاقة مساندين للقضية وصحافيين ومحامين ونشطاء مجتمع مدني.

وأوضحت سهير عبدالمؤمن العضو بلجنة مساندة قضية “الأطفال ذوي التوحد”، لـ”العرب” أن المطلب الأساسي “ليس إغلاق المركز لأنه لا توجد مدارس مختصة في التعامل مع الأطفال ذوي التوحد أو مراكز خاصة بتعليمهم، نحن نطالب بوضع المركز تحت المراقبة المباشرة لوزارة الشؤون الاجتماعية”.

وعبدالمؤمن أم لطفل ذي توحد لم تضعه في المركز المختص، إذ اختارت تعليمه بمدرسة عادية مع توفير مرافقة دائمة له باعتبار خصوصية وضعه، حيث قالت “منذ 5 سنوات ونصف السنة وأنا على هذه الحالة، فالدولة لا تتكفل بهؤلاء الأطفال”.

وفسرت بأن هناك صنفين من أطفال التوحد، إذ منهم من يتطلب وضعه في مركز مختص. أما البعض الآخر فيستوجب الأمر إدماجه في مدارس عادية مع توفير مرافقة له. وأفادت بأن “هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى معاملة خاصة، إضافة إلى تقويم نطق وإحاطة نفسية وغيرهما من الرعاية التي تحتاجها حالتهم الصحية”.

وأكدت عبدالمؤمن أن المواطن محدود الدخل لا يمكنه أن يتحمل تكلفة الرعاية الخاصة لطفله في حال كان مصابا بالتوحد، باعتبار ارتفاع التكاليف ودقة وضعية هذا النوع من الأطفال.

والاثنين 19 فبراير الجاري، قررت رئاسة الحكومة إصدار إذن قضائي من قبل قاضي الأسرة لإخضاع جميع الأطفال الموجودين بمركز رعاية أطفال التوحد بأريانة للرقابة الطبية والنفسية من قبل أخصائيين من وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية.

كما تم إخضاع المؤسسة “للرقابة البيداغوجية لوزارة الشؤون الاجتماعية إلى حين استكمال الأبحاث القضائية الجارية”.

وأوضح فتحي العارم مرب مختص أول ومكلف من طرف وزارة الشؤون الاجتماعية بمراقبة مركز رعاية أطفال التوحد، لـ”العرب” أنه تم تكليفه بتعليمات من رئيس الحكومة ووزير الشؤون الاجتماعية بمهمة الإشراف البيداغوجي على مركز رعاية أطفال التوحد منذ الأربعاء.

وأفاد العارم بأنه يقوم بزيارات يومية إلى المركز المذكور مرفوقا بالمديرة المحلية للشؤون الاجتماعية والمنسقة الحكومية مع الجمعيات ورئيسة وحدة النهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة.

وأكد العارم أنه من خلال الزيارات اليومية تتم متابعة طريقة عمل المربين العاملين بالمركز وبقية الكوادر. وأشار إلى أنه تم تنظيم لقاء مع أولياء أمور الأطفال الذين يدرسون بهذا المركز للاستماع لمطالبهم وطمأنتهم على وضعية أبنائهم وعلى المحافظة على نشاط المؤسسة والخدمات التي تقدمها.

 

ينتظر أنيحتج الثلاثاء أمام رئاسة الحكومة بساحة القصبة بالعاصمة تونس أولياء أطفال متضررين من ممارسات عنف بمركز للأطفال المصابين بالتوحد إلى جانب مجموعة من المساندين لهم بهدف حث الحكومة على تفعيل الرقابة المستمرة على هذه المؤسسة. كما يطالب المساندون لما أصبح يعرف في تونس بـ”قضية أطفال التوحد” بتكفل الدول بالإحاطة بهذه الفئة في ظل غياب أي مؤسسات عمومية مختصة في هذا المجال.

وقال “نحاول ألا نسبب أي اضطراب لعمل المؤسسة، كي لا يتأثر الأطفال الذين يدرسون بها”، وكشف العارم أن مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية يساعدون كوادر المركز على تقديم خدمات ترتقي إلى توقعات أولياء أمور أطفال التوحد.

وأفاد العارم بأن المسؤولين الحكوميين يقدمون مقترحات من الناحية البيداغوجية لكوادر المركز، وشدد على أن عملية الإشراف على مركز أطفال التوحد تتم طبقا لمقتضيات القرار الحكومي الصادر في هذا الشأن لضمان سير عادي وطبيعي لهذه المؤسسة.

ويتولى المشرف البيداغوجي المكلف من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية بالإشراف على مركز أطفال التوحد من خلال رفع مقترحات لتطوير أساليب الرعاية داخله، كما يقترح طرق إحاطة تتماشى مع خصوصية وضعيات هؤلاء الأطفال.

وأوقفت السلطات التونسية مديرة مدرسة للأطفال المتوحدين واثنتين من العاملات فيها بعد انتشار مقطع مصور يظهر سوء معاملة لعدد من الأطفال.

وفي المقطع الذي انتشر بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر مديرة المدرسة وهي تضرب طفلا على رأسه وطفلا آخر يقف ووجهه موجه إلى الحائط فيما تسمع أصوات بكاء.

وأوقفت الشرطة المديرة وموظفتين أخريين، وقد اعترفن بارتكابهن عنفا بحق أطفال مصابين بالتوحد، بحسب ما جاء في بيان لوزارة الداخلية.

وستلاحق النساء الثلاث أمام القضاء بتهم “التعذيب وسوء معاملة القصر والاعتداء بالعنف على الطفولة”.

وهذه ليست المرة الأولى التي تنكشف فيها فضائح مماثلة في مؤسسات تعليمية في تونس.

4