المساواة بين الجنسين تبدأ من المطبخ

الثلاثاء 2014/06/24
الأسرة تحدد وظائف الذكر والأنثى منذ الصغر

تكافح الكثير المجتمعات في دول العالم من أجل تحقيق مبدأ المساواة بين الجنسين الذي ما يزال مطلبا صعب المنال في ظل سلطة العادات والتقاليد التي تحدد أدوار الرجال والنساء منذ الطفولة.

ويرجع علماء الاجتماع انعدام المساواة بين الجنسين إلى ظاهرة التمييز بين الذكور والإناث، التي تتوارثها الأجيال عبر مختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية ووسائل الإعلام، وفي مقدمتها الأسرة.

وبما أن الأسرة تعد أول بيئة تستقبل الطفل، فهي أقوى مؤثر في حياته، وفي بناء وتكوين شخصيته. لذلك يؤكد العلماء أنها المسؤولة بالدرجة الأولى عن عملية تلقين ثقافة التمييز بين الجنسين للفرد منذ الصغر.

ويرى عالم الاجتماع الأميركي تالكوت بارسونز أن الوالدين أثناء تفاعلهما مع الطفل لا يقومان بأدوارهما الشخصية، بل يؤديان أدوارا ينظمها المجتمع، كما لا تحكم سلوكهما قيم شخصية، بل يمثلان قيم المجتمع السائدة أثناء تفاعلهما مع الطفل “فإذا كان المجتمع يؤمن باختلاف أساليب التربية الموجهة للذكور، وأساليب التربية الموجهة للإناث، فإن عملية التنشئة الاجتماعية في هذه الحالة تتم وفق نمطين اجتماعيين مختلفين كثيرا ما ينظران للذكر بأنه الأقوى، وله حق التسلط، في حين أن الأنثى ينظر إليها على أنها الأقل شأنا، ومن ثم ينطبع سلوك كل منهما بطابع خاص.

ويؤكد علماء النفس أن التفرقة بين الجنسين تعد من أخطر الأساليب التربوية السلبية المؤثرة في سلوكيات الأطفال مستقبلا.

وأشارت دراسة كندية قام بها باحثون من جامعة تورنتو وجامعة ماكستر أن معاملة أحد الأطفال بشكل سلبي، وتمييز طفل عن آخر لا ينعكس سلبا على الطفل الذي يعامل بشكل سيئ فقط، بل تمتد آثاره إلى بقية الأطفال في العائلة.

وإشعار الفتاة بدونيتها، وعدم الرغبة فيها يمكن أن يولد لديها معاناة وشعورا بالإحباط والمرارة، وهذا الشعور يتحول إلى سلوك عدواني نحو نفسها ونحو الآخرين.

يتجه عديد الأزواج إلى محاولة القطع مع العادات المتوارثة في تحديد أدوار الذكور والإناث من خلال التشارك في القيام بالأعمال المنزلية

وفندت عديد الأبحاث القوالب الجاهزة التي يرسخها المجتمع والأسرة حول الاختلافات في أدوار الرجال والنساء وأسباب التفاضل بينهما، وأكدت عالمة الأعصاب جينا ريبون أنه “لا يوجد دليل علمي على أن عقل الرجل مختلف عن عقل المرأة وأن سبب الاختلاف الظاهر هو الدور الذي يفرضه المجتمع على الجنسين.

وذكرت أن القوالب النمطية الشائعة مثل عدم قدرة المرأة على قراءة الخريطة وأن الرجل لا يمكنه القيام بعدة مهام في وقت واحد لا علاقة لها بالعقل ولا يوجد دليل عليها في العلم.

وأضافت أن الاختلاف بين الرجل والمرأة سببه الوحيد هو العالم الذي يعيشون فيه ويعمل على تحديد أدوار وظيفية معينة لكل جنس، موضحة أن كلا من الرجل والمرأة يملك عقلا متماثلا في الشكل ولا يمكن التفريق بينهما، لكن توجد أدلة على أن الاختلافات البسيطة بينهما سببها البيئة المحيطة وليست البيولوجيا، وأوضحت أنه يتم قولبة الفرد منذ الصغر للقيام بدور وفق نوعه.

ويتجه عديد الأزواج في المجتمعات الحديثة إلى محاولة القطع مع العادات المتوارثة في تحديد أدوار الذكور والإناث من خلال التشارك في القيام بالأعمال المنزلية التي كانت حكرا على المرأة.

وأظهرت دراسة قامت بها جامعة كولومبيا البريطانية كيف يلعب الآباء الذين يساعدون زوجاتهم في القيام بالمهام المنزلية من غسيل الأطباق والملابس وغيرها من المهام، دورا رئيسيا في ترسيخ مفهوم المساواة العادلة بين الجنسين، وبالتالي يعززون من تطلعات أطفالهم، وبشكل خاص الفتيات.

يلعب الآباء الذين يساعدون زوجاتهم في القيام بالمهام المنزلية دوراً رئيسياً في ترسيخ مفهوم المساواة العادلة بين الجنسين

وبالرغم من أن نظرة الأمهات حول المساواة بين الجنسين والعمل والمعتقدات الشائعة تلعب دورا في التنبؤ بنظرة الأطفال تجاه هذه الأمور، إلا أن الطموح المهني يتأثر بشكل خاص بطريقة معالجة الآباء للأعمال منزلية، ويؤثر بشكل خاص على الفتيات.

وقالت أليسا كروفت المشرفة الرئيسة على الدراسة “هذا يشير إلى أن الفتيات يكبرن مع أهداف مهنية أوسع في العائلات حيث يتم تقاسم الواجبات المنزلية بطريقة عادلة بين الأمهات والآباء".

وأوضحت “على الرغم من محاولاتنا الجادة لخلق بيئة مساواة في مكان العمل، لا تزال المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا بشدة في المراكز القيادية والمناصب الإدارية".

وأكدت أن هذه الدراسة هامة، نظرا لأنها تسعى إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في المنزل، وهي أهم طريقة لإلهام النساء الشابات بتحويل أنظارهن إلى المهن التي كن تقليديا مستبعدات عنها".

وبينت نتائج الدراسة كيف يكون للمهام المنزلية التي يقوم بها الوالدان صدى أكبر من صدى الكلمات، فعندما يؤيد الآباء مبدأ المساواة بين الجنسين لفظيا، ويحتفظون بحقهم في التقسيم التقليدي للعمل في المنزل، تكون بناتهم أكثر عرضة لتصور أنفسهن في وظائف ذات هيمنة نسائية مثل التمريض، والتدريس أو تربية الأطفال في المنزل.

20