المساواة بين الجنسين تبدأ من عدم التفرقة بين الأطفال

الثلاثاء 2015/03/03
الأحكام المسبقة عن قدرات الجنسين تؤثر على مستقبلهما الوظيفي

أكد باحثون أميركيون أن التحيز القائم على أساس الجنس في المدارس الابتدائية يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على مستقبل الأطفال.

وأشاروا في دراستهم التي نشرها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية أن المدرسين يفترضون دائما أن الصبيان نابغون في مواد العلوم حتى وإن كانت الفتيات متفوقات عليهم في هذا المجال.

وأوضحوا أن الأحكام المسبقة حول الجنسين والتي يتعرض إليها الأطفال بكثرة في المدرسة وفي الفضاءات العمومية وفي وسائل الإعلام من شأنها أن تترك آثارا طويلة المدى على خياراتهم الوظيفية عند الكبر.

ودعوا إلى ضرورة حماية الأطفال في سنوات الدراسة الأولى من تأثير الصور النمطية لأدوار المرأة والرجل التي ما زالت تشكل التحدي الأكبر في طريق تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم وفي عدة مجالات أخرى.

وقالوا إن تنقية أذهان الأطفال من الثقافة الشعبية التي تربط الرجال دون النساء بالامتياز الفكري من شأنها ضمان تساوي فرص الإناث في الحصول على وظائف في القطاع العلمي أسوة بالذكور.

وكانت منظمة اليونيسيف قد سلطت الضوء على هذه المسألة في تقرير أصدرته تحت عنوان “التقدم من أجل الأطفال” والذي ركز بشكل خاص على التعليم والقضاء على التباين بين الذكور والإناث في كافة مراحل الدراسة من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين، مع التركيز على ضمان الوصول الكامل والعادل للفتيات إلى التعليم الأساسي الجيد والإبداع فيه.

وأثبتت المؤشرات المعلن عنها من قبل حكومات العالم أن الإناث يتفوقن على الذكور في جميع المواد بما فيها العلمية.

وبين استطلاع قام به مركز أبحاث المدن والنمو السكاني بمعهد شنغهاي للعلوم الاجتماعية أن نتائج الإناث في المدارس الابتدائية والثانوية أفضل من نتائج الذكور في جميع المواد تقريبا، مؤكدا أن الفارق يتضح خاصة في نتائج اللغة الإنكليزية، حيث يناهز 8 نقاط بالإضافة إلى الرياضيات والفيزياء والكيمياء التي كان يعتقد أنها مجالات نبوغ الذكور.

وكشفت البيانات الخاصة بالعالم العربي أن الإناث تفوقن على الذكور خلال العقد الماضي في جميع الميادين الأكاديمية تقريبا، وأن نسب الالتحاق بالمدارس الابتدائية للأولاد والفتيات تتقارب مع المعدلات العالمية.

وعند التحاق الفتيات العربيات بالمدارس الابتدائية فإنهن عادة ما يضاهين أو يتفوقن على الصبيان، وفي أغلب الدول العربية تقل أعداد الطالبات اللواتي يرسبن في الصفوف عن عدد الأولاد.

المؤشرات المعلن عنها من قبل حكومات العالم تظهر تفوق الإناث على الذكور في المواد العلمية

وأوضح فريق من علماء النفس في دراسة حديثة أن معدل الذكاء لدى الإناث ارتفع عن نظيره لدى الذكور للمرة الأولى منذ 100 عام، وأن ذلك يرجع إلى حقيقة أن الجنس اللطيف هو أفضل من يقوم بمهام متعددة.

وقال الباحث جيمس فلاين "لقد ارتفعت درجات معدل الذكاء للرجل والمرأة على مدار القرن الماضي، لكننا لاحظنا حدوث ارتفاع في درجات المرأة بصورة أسرع".

وأضاف "يمكن القول إن ذلك يعتبر تسلسل حداثة، حيث تسبب تعقيد العالم الحديث في جعل أدمغتنا مهيأة وفي رفع قدراتنا الخاصة بمعدل الذكاء، وبدأ يظهر ويتضح للتو التأثير الكامل لمسألة الحداثة على السيدات فيما يتعلق بهذا الشأن".

وأوضح "كلما زادت درجة تعقيد العالم، وتطلب العيش بداخله قدرا أكبر من الفكر المجرد، يبدأ الناس في التكيف، ويمكن ملاحظة هذا التحسن بصورة أوضح مع السيدات مقارنة بالرجال، لأنهن كنّ أكثر حرمانا في الماضي".

ورغم تنويه العديد من البحوث العلمية الحديثة بالقدرات العقلية للمرأة التي تجعلها تتفوق على الرجل، إلا أن حظوظ الذكر تفوق ضعفي حظوظ الأنثى في الانخراط في القطاع العلمي، كما ينسحب الأمر أيضا على فرص النساء في نيل شهادة عليا، ففرص الشابات في بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وأسبانيا والولايات المتحدة لنيل شهادة علمية تبلغ 35 بالمئة مقارنة بـ77 بالمئة للشبان.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن عدد الفتيات اللواتي يدرسن العلوم قد ارتفع في السنوات الأخيرة، فيما لا تلتحق سوى نسبة قليلة منهن بالعمل في وظائف علمية، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لقوى عاملة موهوبة.

كما أشار تقرير أعدته مجموعة بوسطن للاستشارات أن المساواة بين الرجل والمرأة في البحث العلمي "لا تزال بعيدة المنال"، وذلك بسبب الحكم المسبق على قدرات المرأة.

وأظهرت البيانات الإحصائية أن نسبة النساء العاملات في مجال البحث العلمي ارتفعت بمعدل 3 نقاط مئوية من 1990 لتبلغ 29 بالمئة حاليا.

21