المساواة بين الجنسين في المغرب رهينة تفعيل الدستور

الأحد 2016/01/03
المرأة المغربية تكافح من أجل حقوقها

الإصلاحات الدستورية القائمة ومشاريع القوانين التي من المنتظر أ ن يتم اعتمادها في المغرب مكنت من إحراز تقدم في مجال مساهمة المرأة في الحياة الاقتصادية وفي التنمية. ويرى بعض المراقبين أن دورها يبقى غير كاف في ظل غياب رؤية واضحة لتحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين على المستويات السياسية والمؤسساتية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

وفي هذا الصدد، قال علي لطفي الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل في حوار مع “العرب” إن: “المرأة المغربية لا زالت تعاني وتتعرض لعدة أشكال من التمييز والإقصاء والتهميش. ولا زالت هناك فجوة واسعة على مستوى المساواة بين الرجل والمرأة في العمل ، فنسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لم تتجاوز 25 بالمئة هذا العام رغم تحسن مستوى التعليم عند الفتيات وانخفاض معدلات الإنجاب، كما تعاني المرأة في المغرب من البطالة مقارنة مع الرجل حيث تصل نسبة بطالتها إلى 25 بالمئة مقابل 1 بالمئة للرجل، فضلا عن أن شريحة واسعة من النساء يشتغلن في مجال الاقتصاد غير المنظم أو ما يسمى العمل الهش وغير اللائق مثل العمل الزراعي الموسمي بأجور زهيدة جدا أو دون أجر”.

وأضاف لطفي “أما على مستوى الأجور فيقل متوسط ما تحصل عليه المرأة المغربية بنسبة 40 بالمئة عما يحصل عليه الرجل في القطاع الخاص، مع غياب الحماية الاجتماعية وبعقود محدودة المدة، علما أن 7 بالمئة من المقاولات المغربية لا تحترم مدونة الشغل، وأن 66 بالمئة من العمال لا يتوفرون على عقد عمل، ويرتفع هذا الرقم لدى النساء إلى أزيد من 87 بالمئة”، معتبرا أنه رغم وجود التشريعات الإيجابية لفائدة المساواة بين الجنسين، خاصة تلك التي جاء بها الدستور الجديد الذي أقر مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ونص صراحة على وجوب المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات بجانب وما ورد بمدونة الأسرة والاحتكام إلى المعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب، إلا أن الفجوة مازالت كبيرة بين الرجال والنساء في شتى المجالات بما فيها الحق في الشغل اللائق والأجر اللائق.

وشدد لطفي، على ضرورة المساواة بين المرأة والرجل، وتطبيق قانون المساواة بينهما في العمل وفي الأجر، وفي تقلد مناصب المسؤولية، موضحا أنه لا يمكن تحقيق التنمية المنشودة إلا بتمكين المرأة من المشاركة في صنع القرار داخل المجتمع.

الدستور الجديد لسنة 2011 أقر عددا من الحقوق التي تتماشى مع مضامين الاتفاقيات الدولية والتي تهدف لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع المغربي

وحسب التقديرات الدولية، في مجال التفاوت في الأجور بين النساء والرجال، فإن المغرب يحتل المرتبة 130 بعد بلدان عربية مثل قطر والكويت والبحرين وتونس، وبلدان أفريقية مثل السنغال. كما أن المغرب يحتل المرتبة 133 من أصل 142 بلدا على صعيد المشاركة الاقتصادية للنساء. ووفقا لمعطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإنه في سنة 2013 بلغ معدل الراتب المصرح به بالنسبة للنساء 4171 درهما، مقابل 4941 بالنسبة للرجال. وبصفة عامة نلاحظ أن رواتب النساء أضعف من الرجال في القطاع الخاص ما عدا في مجال البناء الذي لا يشتغلن فيه كعاملات. ومن الملاحظ أن النساء الأجيرات ينتجن 3.6 بالمئة من الناتج الداخلي الخام، مقابل 8.4 بالمئة بالنسبة للرجال.

ويرى مراقبون أن عددا كبيرا من النساء يتعرضن للتمييز في سوق العمل، خاصة تلك التي لا تدركها السلطات العمومية والمجتمع المدني. وبدون وضع استراتيجية عمومية وطنية، ووعي جماعي بالآثار التي تخلفها أشكال التمييز ضد المرأة في مكان العمل على الحياة المهنية للنساء من ناحية وعلى تطوير الاقتصاد الوطني من ناحية أخرى، سيكون من الصعب التغلب على هذه الإشكالية.

من جهة أخرى قال علي لطفي إن “الدستور الجديد لسنة 2011 أقر عددا من الحقوق التي تتماشى مع مضامين الاتفاقيات الدولية والتي تهدف لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع المغربي، وتسعى إلى إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، فضلا على أن المغرب صادق على عدد من المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة العاملة والصادرة عن منظمة العمل الدولية”.

ودعا الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، الحكومة المغربية إلى التوفر على الإرادة السياسية في التغيير وتجاوز المقاربات التقليدية والنمطية الباهتة، وتفعيل الدستور واعتماد المزيد من التدابير الرامية إلى القضاء على التمييز على أساس الجنس في العمل والأجور والعمل اللائق، والمساهمة في توسيع الوعي الجماعي بمشكلة تهميش المرأة والعنف ضد المرأة في العمل، ودعم النشاطات التي من شأنها معالجة عواقبها وأسبابها العميقة، واحترام مدونة الشغل الوطنية في التعاطي مع حقوق المرأة الأجيرة من خلال اتخاذ إجراءات جريئة ومبتكرة لإتاحة فرص متكافئة أمام الجميع لتعزيز دور ومشاركة المرأة في المجتمع وتكريس ثقافة المساواة بين الجنسين وإدماجها في برامج العمل.

20