المساواة في الإرث حلبة صراع بين الإسلاميين والتقدميين في المغرب

ما زالت توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المتعلقة بالمطالبة بالمساواة في الإرث بين الجنسين، والتي تضمنها تقرير المجلس حول وضعية المساواة والمناصفة في المغرب، تخلف العديد من ردود الفعل المتباينة.
الثلاثاء 2015/11/10
المساواة الكاملة بين الجنسين حل ناجع لما تعيشه المرأة المغربية في بعض المناطق النائية من تهميش وإقصاء

الرباط - أكد عبدالرزاق الحنوشي مدير ديوان رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب (هيئة استشارية رسمية، ومؤسسة دستورية مستقلة عن السلطة التنفيذية يرأسها إدريس اليزمي)، في حوار مع “العرب”، على ضرورة فتح حوار وطني بين جميع مكونات المجتمع المغربي من أجل إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، والعمل على تعميم اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وأوضح الحنوشي أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان على وعي تام بأن قضية المساواة والمناصفة بين الجنسين في الإرث، قضية حساسة، لكن انطلاقا من مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية وجب فتح نقاش حول الموضوع.

وأضاف محدّثنا أن “الأمر لا يتعلق بتوصية معزولة بل يتعلق بتقرير موضوعاتي يتضمن أزيد من 97 توصية، ويتطرق في مئة صفحة لمسألة المساواة والمناصفة بين النساء والرجال في المغرب في العشرية الأخيرة، والهدف من خلال هذا التقرير هو الوقوف عند مختلف أوجه الخلل في ما يتعلق بحقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية”.

وقال “بما أن المساواة التامة والكاملة بين الجنسين تتوافق مع المبدأ الدستوري الذي يحدد المساواة كهدف أساسي يجب إحقاقه، فقد جاءت توصية مجلسنا كانتصار للحق في المساواة بين الرجل والمرأة، وكحل لما تعيشه بعض النساء من إقصاء وتهميش وحرمان من حقوقهن في الإرث خاصة في بعض المناطق النائية، مثل أراضي السلاليات والجموع التي تمنع فيها المرأة من حقها في الإرث”.

وتابع عبدالرزاق الحنوشي قوله “وفقا للفصل 19 من الدستور المغربي، الذي ينص على سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، والمادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فإنه من حق المرأة اليوم المطالبة بالمساواة في الإرث”.

عبدالرزاق الحنوشي: المغرب حقق إنجازات في تثبيت ثقافة حقوق الإنسان

وأشار مدير ديوان رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن وظيفة المجلس، الحث وتذكير السلطات المختصة سواء التشريعية أو التنفيذية بامتثال المغرب واحترامه لالتزاماته الدولية، وبالمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

الجدير بالذكر أن التقرير الذي أصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان، طالب فيه بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بما في ذلك تعديل مدونة الأسرة بشكل يمنح المرأة حقوقا متساوية مع الرجل في عدة مجالات، منها الإرث وانعقاد الزواج والطلاق والعلاقة مع الأطفال.

ولقيت هذه التوصية استحسانا وترحيبا لدى الهيئات الحقوقية المغربية حيث اعتبرت فوزية العسولي رئيسة الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، في تصريحات لـ”العرب”، أن توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص تعديل مدونة الأسرة ومنح المرأة حقوقا متساوية مع الرجل في الإرث، هو أمر يخدم مصلحة المرأة والمجتمع معا، وأن هذه التوصية ستضع المرأة المغربية في الطريق الصحيح.

وطالبت العسولي، الحكومة بتوفير الإطار القانوني، حيث من غير المقبول أن تقر بالمساواة دون أن توفر الإطار القانوني لضمانها، معتبرة أن إرادة الدولة موجودة، فقط يلزم فتح نقاش عمومي لإقرار المساواة، وأن المسألة تتعلق بفكر ذكوري له مصلحة لتبرير الحيف أكثر من التشبث بالأحكام الشرعية. وأكدت رئيسة الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، على أن 20 بالمئة من النساء يعشن وضعية الهشاشة لأنهن يشتغلن في قطاعات غير مهيكلة، وهو ما يفرض إعادة النظر في العديد من القوانين المجحفة للمرأة.

في المقابل طالب عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إدريس اليزمي، بسحب هذه التوصية وتقديم “اعتذار” للمغاربة.

وفي هذا الاتجاه دعا عبدالرزاق الحنوشي في حواره مع “العرب”، إلى ضرورة فتح حوار وطني، كما فتح في عدة مواضيع سابقة كإلغاء عقوبة الإعدام والإجهاض، وطالب بتحكيم العقل في التعاطي مع هذا التقرير الذي يعتبر تقريرا استشاريا، للوقوف عند الإخلالات وطرح البدائل.

ودعا الحنوشي في ختام حديثه إلى ضرورة السير على خطى الإنجازات المهمة التي حققها المغرب في تثبيت ثقافة حقوق الإنسان، في تشريعاته وفي منظومته القانونية وفي سياسته العمومية.

4