المستثمرون الأميركيون القلقون يحاولون فك شفرة ترامب

الخميس 2017/02/16
مقترحات ترامب تصب في صالح سوق الأسهم الأميركية

شيد بيري جيمس صندوقه الاستثماري البالغة قيمته أربعة مليارات دولار عن طريق دراسة ميزانيات الشركات ونتائج الأعمال وحصص السوق. لكنه أدرك في الأسابيع القليلة الماضية أن عليه أن يتفقد عاملا جديدا في السوق هو سياسات الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب.

يقول جيمس الذي يدير صندوق جيمس غولدن رينبو المتوازن إن أسلوب ترامب الرئاسي الذي يصعب التنبؤ به ورغبته المعلنة في إعادة التفاوض على اتفاقات التجارة العالمية ومعاقبة الشركات التي تبحث عن صور من العمالة منخفضة التكلفة يقوضان النظرة التقليدية للاستثمار الأساسي.

وأضاف أنه نتيجة لذلك تقوم شركته في أوهايو بتوسيع نطاق الأبحاث التي تتابعها. كما ينقل جيمس مزيدا من أمواله إلى السندات ويتأهب لتراجع كبير في سوق الأسهم الأميركية بعد أشهر قليلة فقط من القيام برهان كبير على الأسهم بعد يوم من الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثامن من نوفمبر الماضي.

وقال “نحن سريعو التأثر بالصدمات ولدينا جهاز صدمات في البيت الأبيض.”

وفي ظل ارتفاع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية فإن المستثمرين الآخرين الذين ظلوا طويلا غير عابئين بالاتجاهات العامة الكلية، يولون مزيدا من الاهتمام أيضا بأثر السياسة على أسعار الأصول وبأن التقييم السوقي المرتفع يمهد لتراجع حاد.

ولا يقتصر تركيز مديري الصناديق على اسم الشركة التي سيذكرها ترامب في أحدث تغريداته على موقع تويتر. ويقولون إنهم قلقون أيضا من أنه قد يزيد التوترات العالمية ويرفع رسوم التجارة في أنحاء العالم مما قد يضر بالشركات الكبيرة والصغير على حد سواء.

وحتى الآن صبت المقترحات السياسية لترامب في صالح سوق الأسهم الأميركية. فالأسواق تأخذ في حساب الأسعار خفض ضرائب الشركات وميزانية إنفاق على البنية التحتية مما رفع المؤشر القياسي ستاندرد اند بورز 500 نحو 9 بالمئة منذ يوم الانتخابات.

ونسبة السعر إلى الأرباح في السوق حاليا 20.9 وهو سقف النطاق التاريخي للسوق.

الأسواق تأخذ في حساب الأسعار خفض ضرائب الشركات وميزانية إنفاق على البنية التحتية مما رفع المؤشر القياسي ستاندرد اند بورز 500 نحو 9 بالمئة منذ يوم الانتخابات

لكن مديري الصناديق يقولون إنهم يتوقعون تنامي انكشاف السوق على المخاطر السياسية مع قيام الإدارة الجديدة باستهداف سياسات التجارة والهجرة مما قد يغير ميزان الاقتصاد العالمي.

في غضون ذلك قد تفضي استحقاقات انتخابية مهمة مقررة في وقت لاحق هذا العام في فرنسا وألمانيا إلى إضعاف الاتحاد الأوروبي أكثر وهو مبعث خطر يقول مديرو الصناديق إن الأسواق العالمية لا تأخذه تماما في الحسبان.

وقال لويل يورا مدير المحفظة الاستثمارية لدى مؤسسة بي.أم.أو غلوبال لإدارة الأصول “نلحظ إجهادا في السوق على صعيد التفاعل مع الأوضاع السياسية وهو ما قد يكون له من الناحية التاريخية أثر بالغ التدمير.”

ويستعين بعض مديري الصناديق الاستثمارية حاليا بخبراء المخاطر السياسية الذين ربما تجاهلوهم من قبل وهو يقومون أيضا بتوسيع شبكات مستشاريهم لمعرفة تداعيات سياسات ترامب على السوق الأميركية والعالمية.

وتعلن شركات المخاطر السياسية عن زيادة كبيرة في النشاط منذ يوم الانتخابات. وقالت بيزنس انفايرونمنت ريسك انتليجنس الاستشارية إن استفسارات المستثمرين زادت أكثر من 50 بالمئة منذ شهر نوفمبر الماضي وهي تنصح العملاء بأن لا يركنوا إلى مشاعر الرضا عن النفس رغم صعود السوق.

وقال شاروخان خطيب أوغلو المدير التنفيذي للشركة “لا يتطلب الأمر سوى عطسة واحدة من إدارة ترامب كي تتفشى الإنفلونزا في تلك الأسواق.”

وأكد إيـان بريمر رئيس مجموعة أوراسيا لأبحاث المخاطر السياسية ومقرها نيويورك أن أعمال الشركة زادت زيادة كبيرة منذ انتخاب ترامب وتصويت بريطانيا لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وفضائح الأسواق الناشئة وحملة الانتخابات الفرنسية. ودفعه هذا إلى زيادة التوظيف في شركته التي يعمل بها 150 شخصا.

وأشار إلى أن “العملاء يسألون عن كل تحركات الأسعار… فجأة أصبحوا يسألون: هل ستزيد الحماية التجارية كثيرا في العالم؟ هل ستتجزأ السوق العالمية؟”.

ويؤكد مديرو الصناديق إنهم يحاولون الاستفادة من طفرة متوقعة في التذبذبات حتى مع بقاء مؤشر حدة التقلبات الرئيسي لسوق الأسهم الأميركية قرب أدنى مستوياته في عامين.

وقال نيكولاس يونغ المدير في شركة كونفنتس كابيتال “إن دونالد ترامب يظهر بوضوح أنه يريد خلخلة الوضع القائم لذا من المرجح أن تكون المخاطر السياسية أكبر محرك منفرد معروف قائم حاليا للتقلبات في المستقبل.”

وأضاف أن شركته اشترت خيارات للتحوط من تراجعات السوق لذلك السبب فضلا عن “العوامل المجهولة التي تباغت الناس وتؤدي إلى طفرة سريعة في التقلبات.”

وذكرت ثيرا زيرهوزن مديرة الاستثمار المشارك لدى فيربوينت كابيتال في شيكاغو إنها تقلص المراكز في بعض الأسهم وتحتفظ بسيولة أكبر من المعتاد لأنها تتوقع تراجع السوق.

ومن بين مخاوفها أن تحركا لتخفيف القواعد في قطاع البنوك قد يفضي إلى شيء على غرار الأزمة المالية لعامي التي تفجرت في عام 2008 و2009.

وقالت “أتأهب لأوقات عصيبة… لم يحدث من قبل أن كانت السياسة مبعث قلق لي على هذا النحو”.

10