المستثمرون السعوديون يتسابقون لبيع العقارات التركية

غموض الآفاق الاقتصادية يطفئ إغراءات تملك الخليجيين، وتصاعد التحذيرات من احتمال انفجار فقاعة عقارية كبيرة.
الاثنين 2019/04/15
أزمة العقارات تهدد قطاع البناء

يختزل تخارج المستثمرين الخليجيين من قطاع العقارات التركي أزمات البلاد المزمنة، ويعكس مشكلة عميقة في عصب الاقتصاد، الذي دخل في نفق الركود منذ منتصف العام الماضي في ظل غليان التضخم وارتفاع أسعار الفائدة التي تقوض فرص الخروج من الأزمات.

إسطنبول (تركيا) - أظهرت بيانات رسمية تركية اتساع موجة بيع المستثمرين الخليجيين وخاصة السعوديين، لعقاراتهم في ظل تزايد المخاوف من انفجار فقاعة عقارية كبيرة، رغم محاولات أنقرة المستميتة لطمأنة السوق.

ورغم الإغراءات التركية للأجانب لشراء العقارات وتحفيزهم على التملك، لكنها لم تكن مشجعة على ما يبدو نتيجة الآفاق الضبابية للاقتصاد منذ خسارة حزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان أكبر معاقله في الانتخابات البلدية الأخيرة.

بول مكنمارا: انهيار قطاع العقارات التركي وشيك وقد يحاكي تجربتي إسبانيا أيرلندا
بول مكنمارا: انهيار قطاع العقارات التركي وشيك وقد يحاكي تجربتي إسبانيا أيرلندا

وكشف موقع سبق الإلكتروني السعودي أمس أن عددا كبيرا من المستثمرين السعوديين وآخرين من دول الخليج أقدموا خلال الفترة الماضية على سحب استثماراتهم العقارية من تركيا.

وذكر أن مصلحة الشهر العقاري التركية سجلت إقدام أعداد كبيرة من السعوديين والخليجيين ومحامين ينوبون عنهم على بيع ممتلكاتهم العقارية في مدينة إسطنبول.

ويعاني الاقتصاد التركي من عبء المشاريع الاستعراضية الكبيرة المثقلة بالديون الخارجية، والتي كانت أحد أهم أسباب الأزمة المالية إلى جانب تدخل أردوغان في السياسات النقدية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر بالشهر العقاري، لم تذكر هويتها، قولها إن “خروج المستثمرين السعوديين بشكل خاص، والخليجيين بشكل عام، من العقارات التركية عبر تسييل استثماراتهم واتجاههم لأسواق في دول أخرى تسبب في شلل كبير للقطاع”.

وأشارت المصادر إلى أنه تم إلغاء أو تجميد عشرات المشاريع الإنشائية خلال الأشهر الأخيرة في كافة أنحاء تركيا، بينما تكافح عشرات الشركات من أجل دفع ديونها بالعملات الأجنبية بعد التراجع الكبير في سعر صرف العملة المحلية.

ووفق البيانات الرسمية، شهدت حركة البيع والشراء في سوق العقارات التركي تراجعا غير مسبوق يقدر بنحو 46 بالمئة عما كانت عليه في الفترة نفسها العام الماضي.

ومع أن هبوط قيمة الليرة أمام الدولار طيلة الفترة الماضية كان من المفترض أن يكون دافعا للأجانب للإقبال على شراء العقارات، لكن من الواضح أن الأمور تسير في الاتجاه المعاكس تماما.

70 بالمئة من مشاريع التطوير العقاري التي تباشرها نحو 120 شركة محلية توقفت في كامل أنحاء تركيا

ويقول مارك بنتلي الكاتب في موقع أحوال تركية إن تراجع قيمة الليرة يعتبر ضربة مزدوجة لشركات الإنشاءات، التي اقترض معظمها بالدولار أملا في تمويل توسعاتها.

ويبدو أن طفرة البناء تسير نحو الانهيار خاصة بعد أن تتسبب أسعار الأراضي المرتفعة بتآكل أرباح شركات العقارات، ما يهدد بتعميق أزمة العملة التي أدت إلى حدوث ارتدادات في الأسواق العالمية وأثارت قلق المستثمرين في ظل عمليات البيع واسعة النطاق.

ويقول أصحاب شركات محلية للتطوير العقاري إن تكاليف شراء الأراضي في إسطنبول، على سبيل المثال، يمكن أن تشكل أكثر من 50 بالمئة من التكاليف الإجمالية التي يتحملها المطورون، مقابل نسبة تتراوح بين 7 و15 بالمئة فقط في أوروبا.

كما اضطرت شركات أخرى لبيع شقق أقل من تكاليف البناء مع تضخم عدد المنازل المتراكمة بالبلاد إلى قرابة مليوني منزل، وهو ما يكفي لتغطية أربعة أضعاف متوسط المبيعات السنوية الجديدة.

وأكد طاهر تيليوغلو رئيس اتحاد مقاولي البناء في تركيا، الذي يضم قرابة 120 شركة في وقت سابق أن “قطاع البناء مريض ووصل إلى حافة الغيبوبة”، مشيرا إلى أن 70 بالمئة من جميع المشاريع الخاصة توقفت في كامل أنحاء البلاد.

مارك بنتلي: تراجع قيمة الليرة ضربة مزدوجة لشركات البناء التي اقترض معظمها بالدولار
مارك بنتلي: تراجع قيمة الليرة ضربة مزدوجة لشركات البناء التي اقترض معظمها بالدولار

وفي محاولة لتحفيز القطاع، عدلت أنقرة خلال شهر سبتمبر الماضي، شروط منح الجنسية للأجانب، مقابل شراء العقارات والتشغيل والاستثمار والإيداع في المصارف.

وحسب القانون، الذي تم تعديله، فإن الأجنبي بات بإمكانه الحصول على الجنسية التركية في حال شراء عقار بقيمة تتجاوز 250 ألف دولار، بدلا من مليون دولار، ولكن بشرط عدم بيع العقار خلال مدة ثلاث سنوات.

كما قررت بأن تكون عقود بيع وتأجير العقارات والإيجارات بالليرة، في تحرّك قال أردوغان إنه “سيدعم العملة المحلية”، لكن السلطات خففت القيود بعد ذلك بأسابيع قليلة، وسمحت باستخدام العملات الأجنبية، ما يعني فشل خطة الرئيس التركي.

وبموجب القواعد التنظيمية الجديدة، فإن بمقدور المقيمين الأجانب إبرام عقود عقارية بالعملات الأجنبية، كما سيُسمح لهم باستخدام العملات الأجنبية في اتفاقات تأجير مرافق الإقامة وفي المناطق الحرة.

وبالنظر إلى كون القطاع العقاري، يمثل جزءا مهما من الاقتصاد بتوفيره لملايين فرص العمل، فإن انفجار فقاعة عقارية أمر محتمل وإذا حصل فسيكون مؤلما، وسيطيح تعهد أردوغان في الانتخابات الأخيرة بتعزيز ازدهار تركيا.

ويرى مدير محفظة الأسواق الناشئة في لندن في شركة جي.أي.أم لإدارة الأموال بول مكنمارا أن حدوث انهيار في قطاع البناء التركي وشيك.

وأوضح أن ما يحصل قد يحاكي تجربتي إسبانيا وأيرلندا قبل عقد من الزمن حينما تسببت فقاعات عقارية في دفع اقتصادي البلدين إلى الركود العميق.

10