المستثمرون مازالوا حائرين بشأن عطاءات النفط الإيرانية

أكد مسؤولون في الشركات النفطية الكبرى أن الغموض مازال يكتنف آفاق التعامل النفطي مع طهران رغم الزيارات الكبيرة التي قاموا بها. ويرى محللون أن قضية الاستثمار الأجنبي لا تزال موضع جدل وصراع داخلي بين الحكومة الإيرانية ومعارضيها المتشددين.
الاثنين 2016/10/24
السير إلى أفق مجهول

طهران – بعد عامين من تعهد إيران بفتح قطاعها النفطي ترقبا لرفع العقوبات عنها، تقول شركات أجنبية إنها لا تزال تعاني من شح المعلومات عن حقول النفط الإيرانية وشروط العقود، وهو ما يعرقل قرارات الاستثمار.

وزار رؤساء شركات كبرى مثل بي.بي وتوتال وإيني وشل طهران منذ رفع العقوبات الدولية في يناير. وأمضت وفود تلك الشركات أسابيع في اجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين قبيل بدء الطرح المزمع لعطاءات الاستثمار الشهر القادم.

لكن عدة مسؤولين في تلك الشركات أكدوا أنهم لم يحصلوا بعد على معلومات كافية حول الطبيعة الجيولوجية للحقول أو شروط العقود. وقال بعضهم إن الموقف لم يتضح بشأن الوقت الذي يستغرقه استرداد تكلفة الاستثمار ومن هم الشركاء المحليون الذين يمكن الدخول في شراكة معهم.

وبينما تتطلع الشركات الأجنبية بشغف إلى العمل في إيران التي تملك عشر الاحتياطيات العالمية من النفط، إلا أنها أيضا تتوخى الحذر من أي شروط تعاقدية ربما تقودها إلى الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية المتبقية.

إسحاق جهانجيري: ينبغي ألا ندع البلاد تتخلف بسبب أشخاص عديمي الإحساس بالمسؤولية

وقال بوب دادلي، الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي التي تسعى للفوز بصفقات لتطوير عدة حقول، إنه لا يعرف بعد التفاصيل المتعلقة بأي عقد محتمل. وأضاف أنه ينبغي “علينا أن نكون حذرين للغاية.. لا نريد انتهاك أي عقوبات”.

وإذا أدى هذا الغموض إلى إحجام الشركات عن المشاركة في العطاءات أو الاستثمار في أماكن أخرى، فربما يقوض ذلك خطط الرئيس الإيراني حسن روحاني في جذب استثمارات تصل إلى 185 مليار دولار إلى 50 مشروعا وزيادة إنتاج بلاده إلى 5-6 ملايين برميل يوميا من أقل من 4 ملايين برميل حاليا.

وسوف يحرم ذلك طهران من دخل تحتاجه بشدة، وهي تسعى للتعافي من عقوبات استمرت لأعوام وأضرّت اقتصادها.

ويخيم التناحر السياسي في طهران على آفاق قطاع الطاقة في البلاد. فخصوم روحاني المتشددون يعارضون بقوة تمكين شركات أجنبية من السيطرة على حقول النفط، قائلين إن هذا يتعارض مع الدستور الذي ينص على عدم تملك الأجانب للموارد الطبيعية بينما تقول الحكومة إن معارضيها يعرقلون التعافي الاقتصادي.

وقال مسؤولون يتطلعون للاستثمار في إيران إن هناك غموضا أيضا حول ما إذا كانت الصفقات ستتطلب موافقة البرلمان أم لا؟، وهو مبعث قلق في بلد ذي نظام حكم معقد يفتقر إلى الشفافية ويمسك بزمام السلطة فيه مسؤولون منتخبون وغير منتخبين.

ومع الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو تتنامى المعارضة لروحاني وحلفائه هذا العام من جانب المتشددين المقربين من المرشد الأعلى علي خامنئي ومن الحرس الثوري ذي التأثير السياسي القوي.

وتخرج التوترات بين الفريقين أحيانا إلى العلن ومن ذلك كلمة ألقاها إسحاق جهانجيري، النائب الأول للرئيس الإيراني، انتقد فيها معارضي الحكومة في مؤتمر كبير لصناعة النفط في طهران الأسبوع الماضي.

وقال جهانجيري أمام المسؤولين الإيرانيين في القطاع وممثلي شركات النفط كبرى “نرى كيف تطور البعض من جيراننا في السنوات الماضية. فالعراق على سبيل المثال تمكن من زيادة إنتاجه فوق 4 ملايين برميل يوميا. ينبغي ألا ندع البلاد تتخلف بسبب أشخاص عديمي الإحساس بالمسؤولية”.

بوب دادلي: ينبغي علينا أن نكون حذرين للغاية… لا نريد انتهاك أي عقوبات

وشهد هذا العام تغييرات في إدارة شركة النفط الوطنية الإيرانية. وقال مستشار شركة أجنبية كبيرة تجري محادثات مع شركة النفط الحكومية “تذهب إلى طهران لتكتشف أن الطاقم الذي كنت تتحدث إليه قد تغير بأكمله”.

وتقول الحكومة إن العقود الجديدة ستكون أكثر ربحية للمستثمرين عن عقود إعادة الشراء التي كانت مستخدمة في التسعينات من القرن الماضي، حيث ستستعيد الشركـات أموال الاستثمـارات من خلال تصدير النفط والمنتجات البترولية. وقالت شركات مثـل توتـال وإيني إنهـا خسـرت أموالا في الماضي بسبب عقود إعادة الشراء ودعت طهران على مدى العامين الماضيين إلى اعتماد عقود جديدة. وفي أغسطـس وافقـت الحكـومة أخيرا على النموذج الجديد للعقود قائلة إنه يدشن حقبة جديدة من الاستثمارات في احتياطياتها المقدرة بنحو 157 مليار برميل.

ورغم مرور شهرين على تلك الموافقة لا تزال الأمور غامضة أمام الشركات النفطية التي تتفاوض مع إيران بشأن شروط العقود الجديدة وما إذا كانت تلك العقود تحتاج إلى موافقة البرلمان أم لا؟

وقال مسؤول من شركة نفط كبرى “لا أعتقد أن أي شخص سيذهب ويوقع عقدا من دون موافقة البرلمان. كيف تضمن أن العقد حقيقي إذا لم تكن هناك موافقة برلمانية في بلد يقوم على نظام برلماني”.

وأكد علي كاردور، رئيس شركة النفط الوطنية الأسبوع الماضي، أن نماذج العقود الجديدة موجودة وأن الشركات ستحصل عليها عندما تشارك في العطاءات، ولم يدل كاردور بالمزيد من التفاصيل.

وقال مسؤول في شركة نفطية كبيرة “ما رأيناه فقط حتى الآن هو إطار عمل للعقود الجديدة لكن الرسوم والشروط ليست واضحة. يقول المسؤولون الإيرانيون إن تلك الموضوعات ستناقش بين الشركات الأجنبية وشركة النفط الوطنية”. وقال مسؤول في شركة كبرى أخرى إن تفاصيل مقتضبة ظهرت في الأسابيع الماضية مع إبلاغ مسؤولين إيرانيين لمستثمرين محتملين بأنهم سيتلقون مستحقاتهم على مدى سنوات، وذلك في تناقض صارخ مع العراق الذي يدفع المستحقات بمجرد ضخ الاستثمارات.

10