المستثمرون يطالبون البنك المركزي التركي بتحدي أردوغان

حالة الهلع في الأوساط الاقتصادية التركية تصاعدت بعد تسارع انحدار الليرة بإيقاع غير مسبوق.
الخميس 2018/05/24
موجة عزوف عن الليرة التركية

أنقرة – خسرت الليرة التركية نحو 5 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار أمس بعد انخفاض بأكثر من 2 بالمئة يوم الثلاثاء في تراجع قياسي جديد، أثار حالة هلع في الأسواق في ظل عدم تحرك المصرف المركزي التركي لمواجهة الأزمة.

وقاربت قيمة العملة التركية حاجز 5 ليرات للدولار لكنها استعادت جانبا من خسائرها في نهاية تعاملات لتتحرك عند 4.88 ليرة للدولار وسط تقلبات سريعة تفوق جميع التوقعات.

وتفاقمت أزمات الاقتصاد التركي في الأشهر الأخيرة وفقدت الليرة ربع قيمتها منذ مارس الماضي بسبب سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي ضرب جميع القواعد الاقتصادية ويحاول حقن الاقتصاد بالمخدرات لضمان الفوز بالانتخابات المقررة في 24 يونيو المقبل بأي ثمن.

وترتبط المتاعب الاقتصادية بإحكام قبضة أردوغان على جميع مؤسسات الدولة، خاصة منذ محاولة الانقلاب في منتصف عام 2016 وحملة الاجتثاث التي قادها ضد جميع معارضي سلطته المطلقة.

وأدى ذلك إلى تراجع سيادة القانون وارتباك السياسات المالية والاقتصادية، وهو ما انعكس في موجة نزوح واسعة للمستثمرين والشركات الأجنبية.

وتصاعدت دعوات المستثمرين وخبراء للبنك المركزي بتحدي إملاءات أردوغان والمسارعة إلى رفع أسعار الفائدة بنسبة كبيرة فوق مستويات الفائدة الرئيسية التي تبلغ 13.5 بالمئة لإنقاذ الليرة من الانهيار التام.

ولكن اردوغان يرفض ذلك بشدة ولمح الأسبوع الماضي إلى أنه يعتزم التأثير بشكل أكبر على السياسة النقدية في حال إعادة انتخابه، وهو ما فاقم انحدار الليرة بشكل يومي منذ ذلك الحين.

ورغم ترجيح فوز أردوغان نتيجة إحكام قبضته على جميع مؤسسات الدولة، إلا أن محللين يقولون إن انحدار الليرة يشدد الخناق على فرصه في الفوز في الانتخابات، إذا واصلت التراجع حتى موعد الاقتراع بعد نحو شهر من الآن.

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز إلى وليم جاكسون خبير الأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس أمس ترجيحه تحرك المركزي خلال وقت قريب. وتوقع زيادة أسعار الفائدة بما يصل إلى 3 بالمئة لوقف انحدار الليرة.

وقال جميل أحمد المحلل لدى أف.اكس.تي.أم، إن “العملة في تدهور مستمر” بسبب تصريحات أردوغان بشأن تدخله في السياسة النقدية.

وأمام حالة الذعر في الأسواق أعلنت بورصة إسطنبول أنها حوّلت جميع العملات الأجنبية الزائدة عن احتياجاتها على المدى القصير، إلى الليرة التركية، اعتبارا من أمس. وقالت إن ذلك الإجراء يظهر مدى ثقة البورصة بالليرة التركية.

Thumbnail

لكن المحللين شككوا بجدوى تلك الإجراءات في ظل انهيار ثقة المستثمرين بالسياسات المالية التركية، وأكدوا أن الإجراء يأتي بإملاءات من حكومة حزب العدالة والتنمية.

ويتضح ذلك في الاتهامات التي وجهتها البورصة للمضاربين بمحاولة تشويه صورة الاقتصاد التركي، قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وزعمت أن المضاربات لا تتوافق مع المعطيات الاقتصادية الحقيقية في تركيا.

وتراجعت الليرة أمس إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق عند 4.92 ليرة للدولار قبل أن تستعيد بعض خسائرها. وزاد الانخفاض من خسائر يوم الثلاثاء بسبب تحذير من وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني بشأن تدخل أردوغان السياسي في السياسة النقدية.

ويقول مارك بنتلي الكاتب في موقع “أحوال تركية” إن أردوغان، الذي يملك سلطات مطلقة، يقوض استقلال البنك المركزي ويصر على أن رفع أسعار الفائدة يزيد التضخم، وهي رؤية تتعارض مع النظريات الاقتصادية الراسخة. وقد أثارت تصريحاته بشأن أسعار الفائدة القلق في أسواق المال.

ودعا تيم آش، استراتيجي الأسواق ناشئة في مؤسسة “بلو باي” الأسبوع الماضي، كبار مسؤولي الاقتصاد في تركيا لتقديم استقالتهم من أجل تجنب وقوع أزمة.

وقال بيوتر مايتس، المحلل الاستراتيجي لسوق العملة في مصرف رابوبنك البريطاني “يجب على البنك المركزي أن يتصرف بسرعة، وأن يعقد اجتماعاً طارئاً خلال الساعات القليلة القادمة لمناقشة أحدث تطورات السوق”.

وأضاف أنه “لا يمكن لصانعي السياسة في تركيا أن يتحملوا هذا الانخفاض السريع في العملة لمدة طويلة. لا يتعلق الأمر هنا بمعدل التضخم المرتفع فقط، ولكن الأهم من ذلك هو الحفاظ على الاستقرار المالي وتجنب هذا الهبوط الحاد”.

ويؤكد المحللون أن انخفاض العملة يهدد بمزيد من الضغوط على الشركات التركية التي تغرقها الديون بالعملات الأجنبية. حيث بلغت الديون الخارجية قصيرة الأجل ومعظمها بالعملة الأجنبية نحو 181 مليار دولار في مارس الماضي، وهو ما يعادل حوالي 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وحذرت وكالة “ستاندرد أند بورز” للتصنيف الائتماني يوم الثلاثاء من تزايد القلق بشأن انخفاض الليرة والذي يمكن أن يؤدي إلى تخفيض تصنيف الديون السيادية للبلاد.

10