المستشفيات الحكومية لم تعد قادرة على علاج العراقيين

الأربعاء 2017/01/18
وضع رث

بغداد - تحولت الرعاية الصحية في العراق إلى عبء كبير يثقل كاهل الجزء الأكبر من السكان، في ظل سوء الإدارة وتفشي الفساد في المؤسسات الصحية.

ومع زيادة معدلات الفقر في العراق، وفشل المؤسسات الصحية العراقية في تغطية احتياجات السكان، تحول القطاع الخاص إلى ملاذ أمام المرضى، لكن كلفته الباهظة جعلت الكثير من الفقراء يعجزون عن توفيرها، ليواجهوا مصيرا مجهولا.

وتقدم المؤسسات الصحية الحكومية الخدمات المدعومة لشرائح كبيرة من السكان، لكن التقشف العام بسبب تدني أسعار النفط منذ 2014، وسوء الإدارة وتفشي الفساد، تسببت في تقليص أعداد المستفيدين من الدعم الحكومي في مجال الرعاية الصحية.

ولم تعد مؤسسات الدولة قادرة على توفير الأدوية المدعومة، وانخفضت معدلات العمليات الجراحية في المستشفيات الحكومية إلى حد كبير، فيما تشهد المستشفيات الأهلية إقبالا كبيرا، لكن من شريحة الميسورين فحسب، فيما تلجأ نسبة كبيرة منهم إلى العلاج في إيران وتركيا ولبنان.

ويطلب الأطباء، بين 20 و40 دولارا للكشف على المريض في العيادة الخاصة، فيما تكلف وصفة طبية نحو 100 دولار في المتوسط من الصيدليات الخاصة، أما كلفة العمليات الجراحية في المستشفيات الأهلية فتبدأ أحيانا من ألف دولار، ولا تقف عند حاجز العشرة آلاف.

ويقول مراقبون إن المستشفيات الحكومية تفتقر إلى الكوادر المؤهلة، إذ لم تعد كلية الطب في جامعة بغداد، التي تأسست عام 1927، قادرة على تخريج أطباء أكفاء، خصوصا بعدما هاجر أساتذة من بين الأكثر كفاءة في البلد.

فيما يعود ضعف كليات الطب في الجامعات العراقية الأخرى إلى تدهور الوضع الأمني وتردي مستوى التعليم.

ووفقا لأرقام رسمية، فإن “نسبة الفقر في العراق تبلغ أكثر من 30 بالمئة، وهي في تزايد”.

ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية عبدالزهرة الهنداوي لـ”العرب” إن “آخر دراسة أجرتها الوزارة في مطلع عام 2015 لقراءة أثر أزمتي داعش والنفط على الواقع الاقتصادي والتنموي في العراق أظهرت أن عدد المشتغلين انخفض بنحو 800 ألف شخص، أي أن 800 ألف شخص إضافي تتراوح أعمارهم بين 15- 63 سنة من دون عمل”.

وأضاف الهنداوي أن “نسبة الفقر في العراق قبل عام 2014 كانت تتراوح ما بين 13 إلى 15 بالمئة، ولكن بعد ظهور داعش وموجات النزوح والأزمة الاقتصادية والانخفاض المستمر في أسعار النفط، ارتفعت نسبة الفقر إلى الضعف”.

وفي غرف العناية المركزة التابعة لمستشفى ابن البيطار المتخصص في أمراض القلب في بغداد، تمكن ملاحظة أعداد المرضى المتكدسين بانتظار دورهم للحصول على الخدمة الصحية.

وخارج المستشفى يتشكل، صباح كل يوم، طابور كبير من المرضى، عادة ما يتمكن نصفهم فقط من الخضوع للفحص أو تلقي العلاج، فيما يؤجل دخول النصف الثاني إلى اليوم التالي.

ولأول مرة لجأت وزارة الصحة في العراق، مطلع عام 2016 إلى استيفاء رسوم من جميع المراجعين للمستشفيات الحكومية، في محاولة لمعالجة نقص الأموال التي باتت تخصص لها سنويا.

وخصصت الموازنة العامة نحو 4 مليارات من الدولارات لقطاع الصحة، نصفها مخصص لتغطية رواتب الموظفين الحكوميين في الوزارة، ويتوزع النصف الثاني على “متطلبات إدامة العمل” و”التخصيصات الاستثمارية”، وهما بابان عرفا بأنهما مدخل الفساد المالي في جميع المؤسسات الحكومية.

وتنشر حسابات لنشطاء عراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لمستشفيات في محافظات عراقية عديدة، تظهر انعدام النظافة فيها وسوء الخدمات وطوابير المرضى المكدسين في مداخلها.

وعزا مراقب عراقي الوضع الرث الذي يعيشه القطاع الصحي إلى الانهيار الحتمي للمؤسسات الطبية، بعد هجرة الأطباء بسبب ما تعرضوا له من تهديدات بالقتل أو الخطف أو التهجير الطائفي. وبعد تصفية عدد كبير منهم من قبل جهات لا تزال مجهولة.

1