المستقبل الرقمي يطيح بموظفي أعرق الصحف الأميركية

الجمعة 2014/10/03
نيويورك تايمز أجرت خطة استقالات مماثلة قبل ثلاثة أعوام

واشنطن – سبل البقاء في السوق الورقية تأخذ في التقلص، وتلجأ الصحف إلى التعويض عن تدهور إيرادات الإعلانات المطبوعة، إلى الاستثمار الرقمي، للحد من خسائرها المتواصلة، مما يجعل استغناءها عن عدد من موظفيها أمرا لا بد منه.

تستمر سوق الصحف الورقية بالانحسار، والتراجع، ولا تجد سبيلا للبقاء في المنافسة، سوى الخضوع لإغراءات التكنولوجيا الرقمية، خاصة بعد تدهور إيرادات الإعلانات.

وكانت شركة نيويورك تايمز آخر المضحين بعدد من العاملين لديها، للاستثمار في التكنولوجيا الرقمية الرائجة، حيث أعلنت أول أمس أنها ستقلص عدد موظفيها لخفض التكاليف، وأنها تعتزم استثمار ما توفره من هذه الإجراءات في “مستقبلها الرقمي” نتيجة تضاؤل إيرادات الإعلانات المنشورة في النسخ المطبوعة، الأمر الذي ساهم في ارتفاع قيمة سهم الشركة سبعة في المئة.

ولم تحدد الشركة الأقسام التي ستشملها إجراءات الخفض، لكنها أوضحت أنها ستستثني بعض الوحدات الحيوية مثل التكنولوجيا الرقمية والمنتجات الرئيسة. وقالت “إن الخفض في المناصب المختلفة سيتباين حسب أقسام الشركة”، غير أنها كشفت عن عزمها الاستغناء عما يقارب 100 وظيفة من غرفتها الإخبارية، بالإضافة إلى عدد أقل من الوظائف من عملياتها التجارية. وقالت إن الـ 100 وظيفة التي سيتم الاستغناء عنها تمثل حوالي 7.5 بالمئة من عدد موظفي الغرفة الإخبارية. كما أشارت إلى أنها ستغلق أيضا تطبيق الهواتف النقالة “إن واي تي أوبنين”، لأنه لم ينجح في جذب الجمهور.

وفي المقابل ستقوم بضخ استثمارات كبيرة في الهواتف المحمولة والمنتجات الرقمية والإعلانات وقطاعات مستهدفة في المطبوعات خلال الأشهر المقبلة.

توم غولدستين: إذا لم تتفاعل الصحف حسب الأجواء المتبدلة فإنها ستواجه خطر الفناء

وأعربت الشركة أنها تتوقع ارتفاع إيرادات الإعلانات الرقمية بنحو 16 في المئة في الربع الحالي مستفيدة من الهواتف المحمولة وخدمات تسجيلات الفيديو، لكنها توقعت أن تظل الإيرادات الإجمالية للإعلانات ثابتة.

وتراجعت إيرادات نيويورك تايمز في الربع الثاني نتيجة انخفاض إيرادات الإعلانات المطبوعة، وقالت الشركة إنها تتوقع أيضا المزيد من التراجع في إيرادات الإعلانات المطبوعة. وترى الشركة “أن الإعلانات المطبوعة متقلبة (من حيث الحجم والعوائد) ولم يكن الربع الثالث استثناء”.

وكانت نيويورك تايمز أجرت خطة استقالات مماثلة قبل ثلاثة أعوام. وتقلص عدد المحررين من 1330 إلى 1250 شخصا. وخفضت الصحيفة أيضا رواتب معظم موظفيها هذه السنة بنسبة 5 بالمئة لمعظم فترات السنة.

يذكر أن خفض الوظائف أمر ضروري للتحكم في التكاليف، كما أنه سيسمح بمواصلة الاستثمار في المستقبل الرقمي لـ “نيويورك تايمز″. وهذا ما أشار إليه تقرير عن حالة وسائل الإعلام الاخبارية في الولايات المتحدة، كشف عن إعلان شهادة وفاة للصحف الورقية.

ونقل التقرير عن توم جولدستين العميد السابق لكلية الصحافة بجامعة كولومبيا قوله “إذا لم تتفاعل وتتغير الصحف حسب الأجواء المتبدلة فإنها سوف تواجه خطر الفناء”.

وتعّرض التقرير الذي حمل عنوان “The State of the News Media ” لأحوال كافة وسائل الإعلام الأميركية من صحف وشبكات إذاعة وتليفزيون وصحافة إلكترونية، عبر 178 ألف كلمة، وأعده معهد مشروع الامتياز في الصحافة العائد لمدرسة الصحافة بجامعة كولومبيا، الأمر الذي يؤكد جدية الخلاصة التي توصل إليها وخطورة الأسئلة المعلنة عن مستقبل الميديا بشكل عام.

ففي الوقت الذي يخفف فيه معدو الدراسة من وطأة اقتراب الصحافة الورقية إلى أنفاسها الأخيرة، يشيرون إلى زلزال في الوسائل والطرق التي يستطيع بها المتلقي أن يعرف ماذا يحدث في العالم. وأن دور أو نفوذ الصحفي “كحارس بوابة” حول ما يعرفه أو لا يعرفه الناس أخذ فيالتقلص.

كما أن القارئ للمادة الإعلامية يريد أن يلعب دورا أكثر فاعلية في تجميع وتحرير واختيار وأحيانا خلق تلك الأخبار، والأهم أن الجمهور يبتعد عما يمكن تسميته بالميديا القديمة مثل التلفزيون “نعم التلفزيون” والصحف متوجها إلى الميديا الجديدة أي الإنترنت، ومن هنا تأتي ضرورة وأهمية أن يقوم الصحفي بتطوير أدواته وتحديثها وتحديد تلك المبادئ والقيم التي يريد أن يدافع عنها ويحميها في المستقبل.

وتصاعدت أزمة الصحافة الأميركية الورقية ووصلت إلى مجلسي الشيوخ والنواب، الأمر الذي دفعهما إلى تخصيص جلسات للاستماع إلى مسببات الأزمة وطرق معالجتها.

وعلى غرار الصحف الأميركية الأخرى، واجهت نيويورك تايمز تراجعا إعلانيا كبيرا وانصراف القراء إلى مضامين المنشورات المجانية في شبكة الإنترنت. وأعلنت إدارة الصحيفة أنها قررت في نهاية المطاف ألا تبيع يومية بوسطن غلوب لعدم توافر العروض الكافية على ما يبدو لشراء هذه المنشورة التي تواجه عجزا.

وأبرمت نيويورك تايمز في الفترة الأخيرة عقد إيجار تمويلي لجزء من مقرها في مانهاتن بنيويورك لتعويم ديونها. واستفادت الصحيفة أيضا من قرص قيمته 250 مليون دولار من الملياردير المكسيكي كارلوس سليم.

18