المستقبل بلا نفط.. سيناريوهات سعودية ما بعد تفكك منظمة أوبك

انقلابات الرياض الاقتصادية قد تضع أوبك على حافة الانهيار وسط ترجيحات بتقلص الطلب العالمي مع تزايد زخم قطاع الابتكار.
السبت 2018/11/10
الأنظار مصوبة إلى نهاية عصر النفط

تعكس المؤشرات حول خطوات السعودية الإصلاحية بعيدة المدى حجم التحديات التي تواجه منظمة البلدان المصدرة للبترول، بعد أن قال محللون في قطاع الطاقة إن الرياض تفكر بجدية في سيناريوهات محتملة لوضعية الأسواق العالمية في حال تفككت أوبك.

الرياض - أكد محللون في قطاع الطاقة أن السعودية قد تكتب شهادة وفاة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في ظل خططها المتعلقة بالسير بعيدا عن النمط القائم حاليا على النفط والتأقلم مع تقلبات الأسواق العالمية.

وكشف خبراء مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، الذي يشرف عليه مجلس أمناء برئاسة وزير الطاقة، أن الحكومة السعودية تدرس سيناريوهات محتملة حول ذلك إذا تم حل أوبك.

ويبدو أن هذا الاتجاه يشكل نقطة مفصلية للسعودية وربما لباقي المنتجين من منظمة أوبك، مع فرضيات تقلص الطلب على النفط في السنوات المقبلة خاصة مع الجنوح إلى التكنولوجيا والصناعات التي لا تعتمد على الطاقة.

آدم سيمينسكي: نحن ننظر إلى ما يمكن أن يحدث إذا لم تكن هناك احتياطيات نفطية
آدم سيمينسكي: نحن ننظر إلى ما يمكن أن يحدث إذا لم تكن هناك احتياطيات نفطية

وتمثل الخطوة انقلابا كبيرا في الفكر السعودي، الذي يحركه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي أصبح صانع القرار النهائي لسياسات الطاقة والسياسات الاقتصادية السعودية.

وتعتقد الرياض أن استهداف مستوى محدد للأسعار أو رفع الإنتاج قد يصبح بلا فائدة مستقبلا لأن ضعف السوق العالمية سيعكس تغيرات هيكلية أكثر من كونه اتجاها مؤقتا وأن عليها الاستعداد لفترة ما بعد النفط.

ونسبت وكالة بلومبيرغ للأنباء الاقتصادية لرئيس المؤسسة البحثية، التي تمولها السعودية، آدم سيمينسكي، قوله “نحن ننظر إلى ما يمكن أن يحدث إذا لم تكن هناك طاقة احتياطيات”، مؤكدا أن أحد السيناريوهات المحتملة هو ألا تكون هناك أوبك.

وطرح المركز سيناريوهين محتملين، يتمثل الأول في التنافس بين كافة المنتجين على الحصص في السوق، وأما الثاني فيدرس وضعا تسعى من خلاله الرياض للتحكم بإنتاجها لوحدها بهدف الحفاظ على التوازن في السوق واستقرار الأسعار، أي قيامها بدور أوبك.

وقال سيمينسكي، الذي شغل في السابق منصب رئيس إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إنه “لا يستطيع القول ما إذا كانت الدراسة تعكس تفكير الحكومة السعودية”.

ولكنه أضاف “نحن ننظر إلى هذا الأمر لأننا نعتقد أنه مهم، سأكون مندهشا بشكل لا يصدق إذا لم يكن هناك 10 محللين أو مؤسسات أخرى تحاول أن تفهم نفس الأمر”.

وتعتبر هذه الدراسة هي الثانية ضمن سلسلة من الأبحاث، وذلك بعد أن خلص تقرير سابق إلى أن طاقة أوبك الفائضة تقلل من تقلب أسعار النفط وتولد فوائد اقتصادية سنوية تصل إلى 200 مليار دولار للاقتصاد العالمي.

ونسبت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية لمصادر سعودية مطلعة تأكيدها بأن كبار المسؤولين السعوديين يعتبرون أن هذه الدراسة تتسم بأهمية أولوية بالنسبة للسياسات الاقتصادية للرياض.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الدراسة جزء من دراسة أوسع للمسؤولين الحكوميين السعوديين بشأن مستقبل أوبك.

وأوضح مستشار سعودي كبير، لم تكشف الصحيفة عن هويته، أن هناك اعتقادا بأن الطلب على النفط سيصل لذروته يوما ما، وبالتالي فإن الدراسة ترمي إلى وضع تصور كيف سيكون رد فعل الأسواق في حال هبط الطلب لدرجة تؤدي لفقدان أوبك نفوذها.

سيناريوهات سعودية

  • الدخول في منافسة على الحصص السوقية
  • القيام بدور أوبك بشأن استقرار الأسعار

وأضاف أن بلاده “تعرف أن الطلب على النفط لن يستمر إلى الأبد… فينبغي التفكير في ما بعد أوبك”، مشيرا كذلك إلى أن هناك تشريعات مقترحة في الولايات المتحدة بشأن تقييد أوبك قانونيا.

وبخصوص تفاصيل الدراسة، ذكرت “وول ستريت جورنال” أنها تهدف إلى تقييم العواقب على المدى القصير والمتوسط لحل منظمة أوبك، من أجل تحديد وضع السوق النفطية العالمية والوضع المالي للسعودية في حال إنهاء التنسيق بين الدول المنتجة للنفط.

ووفق مسؤول سعودي رفيع آخر، مع أن السعودية لا تناقش حاليا خططا لحل أوبك في وقت قريب، بدأ مسؤولون سعوديون بالنظر في آفاق المنظمة على المدى البعيد، نظرا للنفوذ الكبير الذي تتمتع به السعودية وروسيا لوحدهما في الأسواق النفطية.

وبرزت هذه المسائل بقوة في السنوات الأخيرة، بعد أن عملت موسكو بشكل وثيق مع الرياض وتوصلت الدول النفطية الكبرى لما يعرف باتفاق “أوبك+” بشأن الإنتاج، وقد أثار تعزيز التعاون بين البلدين في هذا المضمار استياء من قبل بعض الأعضاء في أوبك.

ويأتي ذلك الأمر على خلفية الضغوط الأميركية على السعودية، حيث كان الرئيس دونالد ترامب قد طالب أوبك مرارا بتخفيض الأسعار، لكن المنظمة لم تستجب لذلك.

طاقة أوبك الفائضة تقلل من تقلب أسعار النفط وتولد فوائد سنوية تبلغ 200 مليار دولار للاقتصاد العالمي
طاقة أوبك الفائضة تقلل من تقلب أسعار النفط وتولد فوائد سنوية تبلغ 200 مليار دولار للاقتصاد العالمي

وفي السنوات الأخيرة، توقفت الرياض عن إرسال إشارات عن السعر الذي تفضله، بعد التغييرات الجوهرية في أسواق النفط. ففي السنوات الخمس الماضية تطور إنتاج النفط الصخري في أميركا الشمالية، وجعل فكرة أن الخام مورد نادر ومحدود فكرة غير مؤثرة. وساهمت روسيا أيضا في تخمة المعروض العالمي.

وحاولت أوبك العام الماضي فتح أبواب الحوار مع منتجي النفط الصخري الأميركي للمساعدة في خفض الإنتاج بسبب الحاجة إلى تدابير استثنائية العام المقبل للمحافظة على سوق متوازنة في الأجل المتوسط إلى البعيد.

وقال الأمين العام لأوبك، محمد باركيندو، في كلمة أمام مؤتمر الطاقة في نيودلهي قبل عام “نناشد أصدقاءنا، في الأحواض الصخرية في أميركا الشمالية تحمّل هذه المسؤولية المشتركة بكل الجدية، في الوقت الذي تم فيه تعلم أحد الدروس الرئيسية من الدورة الفريدة الحالية التي يقودها المعروض”.

وكان سيمينسكي قد قال في وقت سابق إن “موقع السعودية كمنتج مهم في العالم من ناحية الصادرات البترولية، لن يتغير أو يتراجع”.

ولفت إلى أن السعودية لديها احتياطي نفطي ضخم يلعب دورا ملموسا في استقرار الأسواق العالمية، مؤكدا أن الولايات المتحدة لديها مصلحة في استمرار هذا الاستقرار.

وأوضح أن التعاون الأميركي السعودي في هذا الصدد، أمر في غاية الأهمية بالنسبة لاستقرار أسواق الطاقة في العالم، وأن هذا الأمر لن يتبدل نتيجة تغير هامش الإنتاج في هذه الدولة أو تلك.

وقال رئيس المركز البحثي “رأينا في الأعوام الأخيرة تأثيرا اقتصاديا عندما تراجع الاقتصاد وانخفضت الأسعار، وهذا تسبب في عبء على المنتجين. وعندما تعافى الاقتصاد فإن الأحداث الجيوسياسية أوجدت حالة من عدم اليقين بشأن الإنتاج، لكن الأسعار عادت وارتفعت”.

ويرى محللون أن التسرع في استباق ما سيحدث يعد أمرا مبالغا فيه، خاصة وأن المنظمة منذ تأسيسها قبل نحو ستة عقود تمكنت من تجاوز الكثير من الأزمات. وقد ظهر ذلك مع تراجع النفط في منتصف 2014 لتصل أوبك ومنتجون من خارجها إلى اتفاق لتعديل السوق.

11