المستقلون يحسمون اللعبة السياسية في الجزائر

الإخوان مرشحون لأداء دور المعارضة في إطار توازنات متفق عليها.
الأربعاء 2021/06/23
الولاء لمسار تبون

الجزائر - أعلن سبعون نائبا مستقلا في الجزائر عن دعمهم للرئيس عبدالمجيد تبون والانخراط في مشروعه السياسي، وذلك في أعقاب لقاء جمع هؤلاء في العاصمة، حتى قبل مصادقة المحكمة الدستورية على النتائج.

وجاءت خطوة النواب المستقلين لتؤكد رهان السلطة على هؤلاء من أجل خلق التوازن داخل البرلمان، فضلا عن عدم اطمئنانها إلى الأحزاب التي استحوذت على الأغلبية في الانتخابات.

ورغم ترشح هؤلاء في قوائم مستقلة إلا أن ولاءهم لمسار تبون كان باديا على مسارهم، بدْءًا من تعديلات قانون الانتخابات الجديد الذي أولى الشباب والمرأة أهمية قصوى وصولا إلى حصول هؤلاء على التمويل في حملتهم الانتخابية.

وإذ جرت التقاليد النيابية السابقة على أن النواب المستقلين لا ينتمون إلى أي حزب أو تيار أو جهة، فإن الاستقلالية ارتدت ثوبا جديدا في الانتخابات الأخيرة، بعدما صارت مرادفا لتيار على وشك التشكل بعيدا عن القوى التقليدية من أجل دعم رئيس الجمهورية، وغير مستبعد أن يتحول إلى مشروع حزب سياسي، رغم نفي الرئيس تبون للفكرة في تصريح أدلى به لوسائل إعلام محلية.

وفيما أعلن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني أبوالفضل بعجي عن التحاق نواب مستقلين بالحزب بعد فوزهم بمقاعد في البرلمان، جاءت الخطوة الجديدة لتعزز نهج السلطة في تشكيل قطب سياسي وبرلماني يعتمد على إفرازات المجتمع المدني والقوى السياسية المستجدة.

وحلت كتلة النواب المستقلين في المرتبة الثانية بعد حزب جبهة التحرير الوطني الحائز على 105 مقاعد، حيث حاز هؤلاء على 78 مقعدا، سبعون منهم أعلنوا ولاءهم للرئيس تبون فيما الباقون توزعوا بين حزب الأغلبية والبقاء على صفتهم التي ترشحوا بها.

وشكّل التحاق الكتلة المستقلة بمعسكر السلطة حسما مبكرا للعبة السياسية في البرلمان الذي من المرشح أن يكون لأول مرة برلمانا دون معارضة، باعتبار أن النتائج المتفاوتة بين الفائزين لم تترك للبقية من أحزاب ديمقراطية وحتى إسلامية إلا مقاعد محدودة جدا لا يمكن أن تكون ذات تأثير في التناغم المرتقب بين الحكومة والبرلمان القادمين.

غير أن التوازنات الداخلية ترجح فرضية رفض هذا المسار وخلق معارضة داخل البرلمان من أجل إضفاء أجواء من الديمقراطية والاختلاف في مبنى زيغود يوسف، وليس مستبعدا أن تضطلع بهذا الدور حركة مجتمع السلم الإخوانية (حمس) التي قد تدفع إلى التخندق في صف المعارضة، ليس تماشيا مع مواقف سياسية وإنما تماشيا مع توازنات داخلية متفق عليها.

Thumbnail

وكان رئيس الحركة عبدالرزاق مقري، الذي نزه الرئيس تبون مما أسماه بـ”أعمال التزوير” و”استمرار أذرع النظام السابق في ترتيب الوضع لصالحها”، قد أبقى الباب مواربا أمام الحكومة للمشاركة في الحكومة القادمة.

وذكر في تصريح أدلى به مؤخرا أن “حركة مجتمع السلم كانت تأمل في حصد الأغلبية…، لكن النتائج المحققة مريحة لها وستمكنها من لعب كل الأوراق والأدوار”.

وأضاف أن “حمس ستدخل في مشاورات سياسية مع كل الأطراف بما فيها تلك التي قاطعت الانتخابات من أجل تفعيل مبادرة الوفاق الوطني، وأنها ستدفع إلى تشكيل حكومة في هذا الاتجاه، كما تسعى لإرساء إجراءات تهدئة في الجبهة السياسية والاجتماعية”.

وجعل هذا التصريح أكبر الأحزاب الإخوانية في البلاد يمسك العصا من الوسط ويختار البقاء في نقطة وسطٍ بين السلطة وبين المعارضة والحراك الشعبي، وهو ما قد يكون تمهيدا لدور جديد للإخوان، بالبقاء خارج الحكومة القادمة وممارسة المعارضة داخل البرلمان لبثّ جو ديمقراطي يريح السلطة أمام الرأي العام المحلي والدولي.

1