المستقلون يكتسحون البرلمان الأردني

مثلما كان متوقعا حافظ البرلمان الأردني المقبل على الصبغة العشائرية، فيما لم تحقق جماعة الإخوان المأمول بالنسبة إلى أنصارها في هذه الانتخابات التي تعتبر فرصة الجماعة الكبرى للعودة وفرض نفسها كرقم صعب على الساحة الأردنية بعد الهزات التي شهدتها خلال السنتين الأخيرتين.
الخميس 2016/09/22
الانتخابات تبوح بما في جعبتها

عمان – أظهرت النتائج الأولية لانتخابات مجلس النواب الأردني، سيطرة المرشحين المستقلين المحسوبين على العشائر على هذا الاستحقاق، فيما كانت نتائج جماعة الإخوان دون آمال الحركة الإسلامية.

وافتك المستقلون ما يزيد عن 90 مقعدا في المجلس النيابي الـ18، بالمقابل فاز 16 مرشحاً فقط من التحالف الوطني للإصلاح الذي يضم جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي يشكل ضربة قاصمة للأخيرة التي كانت تعول على هذه الانتخابات لإعادة فرض نفسها كرقم صعب ضمن المعادلة الأردنية.

وتحاول الجماعة أن تسوق إلى أنها حققت ما كانت تريده من هذا الاستحقاق، رغم أن النتيجة كانت هزيلة مقارنة بمشاركاتها السابقة.

وقال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد “نحن سعداء فعليا بالنتائج الأولية المعلنة حتى الآن، نحن نتحدث عن 16 مقعدا شبه مؤكدة ولا زلنا نتنافس على بعض المقاعد أيضا”.

وأضاف “هدفنا كان 15 مقعدا وهذا معقول (…) توقعاتنا أن نصل إلى غاية 20 مقعدا”.

ولم تحقق جمعية الإخوان المرخصة أيضا نتائج مهمة في الانتخابات، ما يعكس أن أمامها عمل كبير لإقناع القواعد بأنها صاحبة “الشرعية”.

وجاءت مشاركة الجماعة غير المرخصة بعد مقاطعتها لدورتي 2010 و2013 على خلفية موقفها الرافض لنظام الصوت الواحد الذي تم إلغاؤه في القانون الانتخابي الجديد حيث استبدل بنظام قائم على النسبية المفتوحة.

جمعية الإخوان المرخصة لم تحقق نتائج مهمة في الانتخابات، ما يعكس أن أمامها عملا كبيرا لإقناع القواعد بـ"شرعيتها"

ومع بداية ظهور النتائج الأولية بدأت الجماعة تطلق تصريحات مشككة في نزاهة الانتخابات، وهو أمر متوقع خاصة وأنها كانت تطمح إلى حصد الحصة

الأكبر. وأبدى علي أبوسكر نائب الأمين العام لحزب جهة العمل الإسلامي الذراع السياسي للجماعة، في وقت سابق الأربعاء، استغرابه من “التأخر في إعلان نتائج تجميع الصناديق في بعض الدوائر”.

وقال الناطق الاعلامي باسم التحالف الوطني للإصلاح “إننا نستغرب التأخر في إعلان نتائج تجميع الصناديق في بعض الدوائر، ونعتبر ذلك مؤشرا يبعث على الشك وعدم الاطمئنان، خاصة وأن التأخير كان في دوائر دون غيرها بالرغم من أن الإجراءات قد تمت في دوائر أكبر منها عددا في الصناديق وحجما في التصويت”.

وتشكل خسارة الجماعة الرهان على البرلمان المقبل إحراجا كبيرا لها خاصة في وسط حلفائها من السلفيين الذين طالبوها بمقاطعة الاستحقاق.

وكانت صناديق الاقتراع قد أغلقت عند الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء، بعد تمديدها لمدة ساعة واحدة بسبب وجود عدد كبير من المقترعين داخل المراكز كما قالت الهيئة المستقلة للانتخابات، فيما اعتبر مراقبون أنها خطوة لتشجيع المواطنين على التصويت.

وأدلى نحو 1,5 مليون أردني بأصواتهم من أصل 4,1 مليون ناخب يحق لهم التصويت مقارنة بـ1,2 مليون مقترع في انتخابات عام 2013.

ولم يكن في إمكان نحو مليون ناخب مغترب التصويت في أماكن إقامتهم لعدم توفر الوسائل اللوجستية المطلوبة لذلك.

وتنافس 1252 مرشحا بينهم 253 سيدة و24 مرشحا شركسيا و65 مرشحا مسيحيا على 226 قائمة انتخابية على مقاعد مجلس النواب الـ130. وخصص 15 مقعدا للنساء وتسعة مقاعد للمسيحيين وثلاثة للشركس والشيشان. كما تم تقسيم المملكة التي تضم 12 محافظة إلى 23 دائرة انتخابية.

وقد حققت المرأة الأردنية نتائج مهمة في الانتخابات خاصة ممن كانت لهن تجارب برلمانية سابقة على غرار وفاء بن مصطفى التي فازت في دائرة جرش.

وجرت الانتخابات في وقت يواجه فيه الأردن ظروفا أمنية واقتصادية صعبة فرضها النزاعان المتواصلان في سوريا والعراق المجاورين.وأشاد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بالانتخابات النيابية، وقال في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن “إنجاز الانتخابات النيابية في هذه الظروف انتصار حقيقي” للأردن.

وأشار إلى أن “الانتخابات النيابية في الأردن مسار التزمنا به بإصرار رغم الاضطرابات الإقليمية وعبء اللاجئين”.

2