المستقلون ينافسون الأحزاب بقوة في الانتخابات المحلية التونسية

توقعات بحظوظ وافرة للقوائم المستقلة، ومنظمات تشيد بتنافس المستقلين على المجالس البلدية.
الجمعة 2018/04/06
استعدادات حثيثة

تونس - ترى منظمات تونسية تنشط في مجال مراقبة الانتخابات أن العدد الكبير للقوائم المستقلة المرشحة لخوض الاستحقاق المحلي، الأول بعد ثورة 2011، “أمر صحي”.

وقال رفيق الحلواني المنسق العام لشبكة “مراقبون”، في تصريح لـ”العرب”، إن الشأن المحلي ليس سياسيا فقط إذ يتعلق في جانب مهم منه بمشاغل المواطن في مدينة ما وهي مشاغل تختلف عن المسائل المتعلقة بالشأن الوطني.

وأفاد بأن العديد من الأشخاص يرفضون على المستوى المحلي أن يعملوا مع الأحزاب.

وتتفق ليلى الشرايبي، رئيسة الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات “عتيد”، مع الحلوني في اعتبار أن العدد الكبير للقوائم المستقلة المرشحة للانتخابات البلدية “شيء صحي”.

وأوضحت الشرايبي، في تصريح لـ”العرب”، أن تقدم المستقلين للترشح لاستحقاق محلي “دليل على وجود وعي بأهمية الانتخابات البلدية وأن المواطنين يريدون المشاركة فيها”.

ولا تخفي الأوساط المدنية التونسية تخوفها من وجود شخصيات تنتمي لأحزاب داخل تركيبة عدد من القوائم المستقلة المرشحة للانتخابات البلدية.

ليلى الشرايبي: الكثير من الناس لم تعد لديهم ثقة في الأحزاب السياسية
ليلى الشرايبي: الكثير من الناس لم تعد لديهم ثقة في الأحزاب السياسية

وأشار الحلواني إلى أن الإيجابيات التي تتعلق بترشح عدد كبير من القوائم المستقلة في الانتخابات البلدية لا تخفي الجوانب السلبية له، والتي تتجسد أساسا في أن نسبة كبيرة من هذه القوائم “مستقلة اسميا فقط” لكنها في حقيقة الأمر تتضمن أشخاصا متحزبين.

واعتبر الحلواني أن حدوث هذا الأمر كان بسبب ثغرة موجودة في القانون سهلت حصول القوائم المستقلة على دعم الأحزاب، مشيرا إلى خطورة ذلك.

وبدورها ترى الشرايبي أن وصف “مستقلة” للبعض من القوائم عليه احتراز، إذ أن “البعض من هذه القوائم تضم شخصيات تابعة أو تنتمي لأحزاب أو أن القائمة في حد ذاتها تتمتع بدعم أحد الأحزاب” الناشطة على الساحة السياسية في تونس.

وفسرت الشرايبي الأمر بأن هذه القوائم جاءت وفقا للظروف التي تعيشها البلاد، حيث قالت “الكثير من الناس لم تعد لديهم ثقة في الأحزاب”.

وفي وقت سابق أعلنت أحزاب مشاركة في الانتخابات البلدية أنها ترشحت في البعض من الدوائر ضمن قائمات كمستقلة وفي البعض الآخر ضمن قائمات ائتلافية،

ومن بين هذه الأحزاب حزب البديل التونسي الذي أسسه رئيس الحكومة الأسبق المهدي جمعة. كما أكدت حركة النهضة أنها جعلت نصف قوائمها المرشحة للانتخابات البلدية للمستقلين، إلى جانب إعلان دعمها للبعض من القوائم المستقلة.

وصل عدد القوائم النهائية المرشحة لخوض الانتخابات البلدية القادمة في تونس إلى 2074 قائمة.

وكشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، في مؤتمر صحافي الخميس، عن هذا العدد النهائي للقوائم التي تم قبولها لخوض السباق من أجل المجالس البلدية في تونس بعد البت في النزاعات من قبل المحكمة الإدارية.

وقال محمد التليلي المنصري، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، “إن العدد السابق للقوائم المقبولة كان 2068” موضحا أنه “تمت إضافة 6 قوائم جديدة بعد صدور قرارات من المحكمة الإدارية بقانونية ترشحها”.

وصرح أنور بن حسن، عضو الهيئة، أن من بين القوائم المرشحة لخوض الانتخابات البلدية 1055 قائمة حزبية و860 قائمة مستقلة و159 قائمة ائتلافية.

وبحسب هيئة الانتخابات، تحولت 8 قائمات من حزبية إلى مستقلة وقائمتان من ائتلافيتين إلى مستقلتين.

ويرى البعض من المتابعين للشأن التونسي أن عدد القوائم المستقلة والذي يزيد عنه قليلا عدد القوائم الحزبية يجعل للمستقلين حظوظا كبيرة في تحصيل مقاعد أكبر في مجالس البلديات التي سينتخبها التونسيون.

لكن الحلواني يعتقد أن الأحزاب الكبيرة في تونس لها حظوظ كبيرة في الفوز بأغلب مقاعد المجالس البلدية القادمة باعتبار الإمكانية البشرية والمادية الهامة التي لديها. لكنه في نفس الوقت أشار إلى العديد من الدراسات ومنها دراسات قامت بها شبكة “مراقبون” أثبتت أن المواطن التونسي لديه ثقة كبيرة في الأشخاص الذين يحملون برامج تستجيب لاحتياجاته.وتابع “ميزان القوى يميل للأحزاب، لكن هذا لا يمنع أن للمستقلين حظوظا كبيرة في الانتخابات البلدية القادمة”.

في حين ترى الشرايبي أن للقوائم المستقلة والحزبية نفس الحظوظ في الانتخابات البلدية القادمة، مؤكدة أن “المهم أن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة”، وأقرت بأن الأحزاب الكبيرة قد تكون لها حظوظ أوفر في هذا الاستحقاق.

وأعلن المهدي بن غربية، وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، الثلاثاء، أن 22 حزبا فقط قدمت ترشحها للانتخابات البلدية، وأفاد بأن “حزبين ترشحا بأكثر من 100 قائمة، و8 أحزاب قدمت بين 10 و100 قائمة و12 حزبا قدمت أقل من 10 قائمات”.

رفيق الحلواني: العديد من الأشخاص يرفضون على المستوى المحلي أن يعملوا مع الأحزاب
رفيق الحلواني: العديد من الأشخاص يرفضون على المستوى المحلي أن يعملوا مع الأحزاب

وينشط في تونس 211 حزبا متحصلة على تأشيرة العمل بصفة قانونية. وشدد بن حسن على أن إحصائيات الهيئة كشفت عن “مشاركة مهمة جدا لفئة الشباب”، حيث بلغت نسبة المرشحين الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة 52 بالمئة من مجموع أعضاء القوائم المرشحة.

كما أكدت هيئة الانتخابات أن 49 بالمئة من المرشحين للانتخابات البلدية من النساء.

وأشار إلى أن العدد الإجمالي للمرشحين في الانتخابات البلدية المقبلة بلغ أكثر من 45 ألف شخص، إضافة إلى حوالي 8300 شخص مسجل في القوائم التكميلية.

ويشترط القانون الانتخابي في تونس على كل قائمة مرشحة في الانتخابات البلدية أو التشريعية تقديم قائمات تكميلية لسد الشغور في حالات الانسحاب أو وجود موانع قانونية لترشح أحد أعضاء القائمة.

وأبرز بن حسن أن الهيئة ستنطلق، بداية من يوم 14 أبريل الجاري مراقبة الحملات الانتخابية للقائمات المرشحة إلى غاية نهاية فترة الحملة يوم 4 مايو المقبل.

ووفق أحدث إحصاءات هيئة الانتخابات التونسية، بلغ عدد الناخبين المسجلين في الانتخابات البلدية 5 ملايين و369 ألفا، دون احتساب الجالية بالخارج التي لا تشملها الانتخابات البلدية.

وتستعد تونس لإجراء أول انتخابات بلدية منذ سقوط النظام السابق في يناير العام 2011. وخلال السبع سنوات الأخيرة تدير شؤون البلديات في البلاد نيابات خصوصية يتم تعيينها من قبل السلطة.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات البلدية بتونس في 6 مايو المقبل، لانتخاب أعضاء المجالس البلدية في 350 دائرة بلدية.

ووفق جدول مواعيد تنظيم الانتخابات البلدية الذي وضعته الهيئة يدلي رجال الأمن والعسكريون بأصواتهم في 29 أبريل القادم.

وستعلن هيئة الانتخابات عن نتائج التصويت في 7 مايو كأجل أدنى، ليكون 9 مايو آخر موعد للإعلان عن النتائج.

4