المسحراتي يعود إلى مصر بتقنية ثلاثية الأبعاد

الاثنين 2014/06/30
المسلسل يقدم في كل حلقة مجموعة من الأشعار تحمل بعض القيم المجتمعية والعبادات

القاهرة – هي مهنة شعبية تعتمد على طقوس بسيطة، يحاول مسلسل مصري ثلاثي الأبعاد إحياءها بعد أن أوشكت على الانقراض مع تمدد التكنولوجيا وانكماش التراث.

المشهور عن “المسحراتي” دق الطبل والنفخ في المزمار بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر وعادة ما يكون النداء مصحوبا ببعض التهليلات أو الأناشيد الدينية. “المسحراتي” وظيفة كانت معروفة منذ عقود في السعودية والبحرين وقطر والكويت ومصر وتونس والسودان وليبيا وسوريا.

ورغم التكنولوجيا الحديثة، ومنبهات الجوالات والساعات، إلا أن مهنة المسحرّاتي بنغمتها المشهورة “اصح يا نايم، وحّد الدايم”، مازالت متواجدة وإن تراجعت مؤخرا. وفي الغالب لا يتقاضى المسحراتي أجرا نظير عمله طيلة الشهر الفضيل منتظرا حلول أول أيام عيد الفطر ليمر على المنازل التي كان يوقظ أهلها للسحور ومعه طبلته ويستمر في دقها، فيغدق عليه الناس بالمال والهدايا والحلويات متبادلين عبارات التهنئة بالعيد.

ورغبة في إحياء المهنة الإسلامية المندثرة في ذاكرة الناس يقدم الممثل المصري، صلاح عبدالله، هذا العام مسلسل رسوم متحركة بتقنية ثلاثية الأبعاد يحمل نفس الاسم “المسحراتي”.

المسلسل سيقدم في كل حلقة من حلقاته الرمضانية مجموعة من الأشعار التى تحمل بعض القيم المجتمعية والعبادات المرتبطة بالشهر الفضيل كآداب الصيام والصلاة؛ كما ينتقد بعض السلبيات التي انتشرت في المجتمعات الإسلامية كتفشي الرشوة والأمية وإهمال حقوق الجار.

وإلى جانب القيم المجتمعية التي سيحاول المسلسل إحياءها سيقدم قراءة تاريخية لعادات المصريين الرمضانية المختلفة وما طرأ عليها من تغيير عبر العقود، حسب بطل العمل.

وكان والي مصر إسحاق بن عقبة أول مسحراتي يعرفه التاريخ عام 228 هجريا حينما كان يقطع المسافة بين مدينة العسكر بالفسطاط وجامع عمرو بن العاص بالقاهرة سيرا على قدميه ليوقظ الناس لتناول طعام سحورهم.

أما أول من أيقظ الناس باستعمال الطبلة للسحور فهم أهل مصر؛ بينما كان أهل اليمن والمغرب يدقون الأبواب بالعصي الخشبية وكان أهل الشام يطوفون على البيوت عازفين على الطنابير (الطبول الجلدية)؛ ما يعكس حرص المسلمين على طعام السحور تمسكا بالحديث النبوي الشريف: “تسحروا فإن في السحور بركة”.

وعلى مر العصور ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية بدأ المسلمون يتفننون في أساليب التسحير وظهرت وظيفة “المسحراتي” في الدولة الإسلامية في العصر العباسي، وفي العصر الفاطمي أمر الحاكم بأمر الله الفاطمي الناس أن يناموا مبكرين بعد صلاة التراويح وكان الجنود يمرون على المنازل ويدقون أبوابها ليوقظوا الملسمين للسحور، وبعد ذلك عيّن أولوا الأمر رجلا للقيام بمهمة المسحراتي والذي كانت مهمته المناداة “يا أهل الله قوموا تسحروا”، وكان يدق أبواب المنازل بعصا يحملها.

24