المسرحية التونسية "النسور".. الفن مرآة التاريخ

الثلاثاء 2014/02/04
"النسور" كشف لوقائع الهجوم المسلح الذي شهدته قفصة في 1980

تونس- على إثر إضرابات عمالية بجهة قفصة (جنوب شرق تونس العاصمة) أواخر سنة 1977 تم سجن النقابي محمد الأشهب ومحاكمته.. زوجته “قمر” تتحوّل لتسكن مع أبنائه من زوجته السابقة المتوفاة.. الابن الأكبر يتمّ إيقافه لاتهامه بالتهريب ثم يطلق سراحه نتيجة تدخل عضو في مجلس النواب (البرلمان).

يسعى الأخ الأوسط إلى السيطرة على العائلة رفقة ابن عمّ له عائد من ليبيا.. أما الأخوات “فاطمة”، “شريفة” و”فيّالة” يعشن بين سطوة الأخ وغياب الأب إحساسا بالضياع والتيه..

في معتمدية “القصر” من محافظة قفصة، تؤدّي محاولة حرق المعتمدية إلى استنفار أمني وعسكري.. ومع غياب التنمية وتفشي البطالة تقوم مجموعة من الشباب بخطف رجل أمن متهم بالتنكيل بالمواطنين.. عضو مجلس النواب “الطيب الأنقليز” يتفطن إلى عمليات تدليس يقوم بها عضو جامعة دستورية للسيطرة على قرارات الحزب بالجهة.. يقدم تقريرا إلى إدارة الحزب فيواجه بالرفض والإنكار ويرغم على تقديم استقالته.

يتم رفض مطلب سراح الأب، والمحامي صديق العائلة يكشف عن معلومات تفيد بعملية هجوم مسلح على الجهة رغم علم السلطة بذلك.. العائلة تحتفل بزواج ابنتها ليلة 26 يناير 1980، في الأثناء مجموعة مسلحة تهاجم قفصة المدينة وتعلن عن “ثورة شعبية مسلحة”. هذه هي إجمالا فصول مسرحية النسور التي أخرجها سامي نصري وأنتجها مركز الفنون الركحية والدرامية بالكاف.

هذا العمل الفني أرّخ لأحد أهم فصول تاريخ تونس الحديث، والذي بقي لوقت قريب ملفّا غاب عن التداول الإعلامي والشعبي لاستجلاء خفاياه والحصول على الرواية الحقيقية للأحداث. إنّ مناقشة مثل هذه القضايا فنيّا يعتبر في حدّ ذاته أحد أرقى أشكال مناقشة القضايا وطريقة أخرى في تبليغ المعلومة بسلاسة، بعيدا عن المناكفات السياسية العقيمة أحيانا.

المسرحية وفي جانبها الفني مُلئت حركة وصخبا، صخب الحراك السياسي في البلاد، وقد جاب ممثلوها خشبة المسرح جيئة وذهابا على إيقاع ما تعيشه تونس حاليا من نسق سياسي مرتفع، ليصوّروا لنا تلك الأحداث الرهيبة وسيطرة فئة حاكمة تمكّنت من مفاصل الدولة، وضيّقت على مواطنيها الخناق، فأصبحت تعدّ لهم حركاتهم، وحتى أنفاسهم فالبوليس أمامهم أين ما ولوا وجوههم.

16