المسرح الأردني يُسائل واقعه وآفاقه

المخرج عبدالسلام قبيلات يرى أن المشتغلين بالمسرح يفتقدون للرؤية الواضحة والمحفّزة للعطاء.
السبت 2019/12/14
فن يحتاج إلى رؤى جديدة

عمان - استضافت مؤسسة عبدالحميد شومان في العاصمة الأردنية عمّان، مؤخرا، ندوة حوارية بعنوان “المسرح الأردني وأسئلة التطور”، شارك فيها المخرج عبدالسلام قبيلات، مدير مسرح الشمس، والمخرجة لينا التل مديرة مركز الفنون الأدائية وأدارتها الفنانة حياة جابر.

وخلصت الندوة إلى أن المسرح الأردني لا يلبّي الطموح، وأنه يعيش أزمات كبيرة تتجلّى في مستويات عديدة، سواء في القطاعين الرسمي والخاص، والمعنيين بالمسرح. ولفتت الندوة إلى أن المسؤولين في القطاع الثقافي الرسمي لا يدركون أهمية المسرح ولا يقدّرون دوره أو رسالته.

وقال مؤسّس مسرح الشمس ومديره عبدالسلام قبيلات “ثمة توجه للتركيز على الكم بدلا من النوع، وبدأت محاولات إجهاض المهرجانات المسرحية، بما يستدعي دق ناقوس الخطر”، مشددا على أهمية الالتفات للمسرح ورسالته بدلا من إهماله.

وأبدى قبيلات قلقه من خلوّ المؤسسات الثقافية الرسمية من المتخصّصين بالمسرح، لكنه رأى أن المسؤولية لا تقع على كاهل هذه المؤسّسات وحدها، فثمة أيضا القطاع الخاص، وهو قطاع غير معني بمسألة خلق تيار إبداعي. ورأى قبيلات أن المشتغلين بالمسرح تغيب عنهم الرؤية الواضحة والمحفّزة للعطاء، وأصبح عملهم مرتبطا بـ”المواسم”، فهم يقدّمون أنفسهم فيها كمهتمين بالمسرح، وهذا يتم غالبا على حساب قواعد المسرح وأساسياته كفعل ثقافي مستمر.

ويتطلّب المشهد المسرحي في الأردن، كما يقول قبيلات “إعادة نظر في مستويات متعدّدة في سبيل إدماجه بالعملية التعليمية في البلاد، ومراجعة أداء المؤسسة الثقافية الرسمية.”

عبدالسلام قبيلات: ثمة توجه للتركيز على الكم بدلا من النوع في المسرح الأردني
عبدالسلام قبيلات: ثمة توجه للتركيز على الكم بدلا من النوع في المسرح الأردني

وتابع “ليس هناك حركة مسرحية أردنية، بل هناك فعاليات أو نشاطات متفرقة، وليس هناك عروض متواصلة موجّهة لجمهور يتوجّه لحضورها من خلال شباك التذاكر، إذ انحصر المسرح في المهرجانات التي تنظمها وزارة الثقافة الأردينة، وتقدّم أعمالا لا يحضرها سوى الفنانين أنفسهم، وهي تخضع للمحسوبيات والشخصنة”.

ودعا قبيلات إلى إعادة النظر في اتفاقيات وزارة الثقافة “الموضوعة في الأدراج”، وتنظيم عملية الإنتاج المسرحي والفني خارج المهرجانات وغيرها، إضافة إلى إنشاء صندوق للثقافة يتم من خلاله الإنتاج الثقافي، مشيرا إلى أن القانون المنظّم للصندوق أُقِرّ قبل أن يتمّ التراجع عنه.

من جهتها، تناولت المخرجة لينا التل التحديات أمام انتشار الثقافة المسرحية، ومن أبرزها غياب المسرح عن المدرسة، فأغلب الطلبة لا يعرفون شيئا عنه حتى وصولهم إلى المرحلة الجامعية، هذا إن وجدوا في أنفسهم ميلا لمعرفته ومتابعته.

وذهبت التل إلى أنه ليس هناك رؤية حقيقية وواقعية لتعميم الثقافة المسرحية على المجتمعات، وأن “زخم العروض” منتشر في العاصمة عمّان، بينما هناك محافظات أخرى لا تكاد تشهد عرضا واحدا طوال العام.

وشددت التل على أهمية استخدام المسرح في العملية التعليمية للطلبة، لاسيما أن المسرح يعد وسيلة تعليمية راقية تجذب الطلبة وترفع من وتيرة تفاعلهم واستقبالهم للمعرفة، قائلة “علينا أن نشحن عقول الأطفال واليافعين بالفن والأفكار الإبداعية.”

وأكدت على ضرورة الانتباه إلى المسرح، خاصة في هذه الظروف التي يمرّ بها، وكذلك التوسّع في تقديمه ودعمه وطرح الأفكار من خلاله، وتعويد المجتمع على الفن والذائقة الجمالية الرفيعة، وطرح القضايا الملحة عبر أعمال مسرحية.

يُذكر أن بداية المسرح في الأردن تعود إلى العام 1918 في دير اللاتين بمدينة مأدبا، وتقام فيه سبعة مهرجانات مسرحية سنوية هي مهرجان الأردن المسرحي (عربي)، مهرجان رم المسرحي (محلي)، ليالي المسرح الحر الدولي، مهرجان عمون لمسرح الشباب (محلي)، مهرجان مسرح الطفل (محلي)، عشيات طقوس المسرحية (عربي)، ومهرجان مسرح الطفل العربي.

وتنشط في العاصمة مجموعة فرق مسرحية مثل فرقة “المسرح الحديث”، فرقة “المسرح الحر”، فرقة “مسرح الشمس”، فرقة “عالخشب” وفرقة “الرحالة المسرحية” تتلقى إنتاجاتها دعما ماليا من وزارة الثقافة الأردنية ومؤسسة عبدالحميد شومان وأمانة عمّان الكبرى وبعض البنوك والشركات الخاصة. لكن معظم هذه الفرق يكاد ينحصر في تقديم عروض فقط في إطار المهرجانات التي ذكرناها، باستثناء فرقتي “مسرح الشمس” و”المسرح الحديث” اللتان تقدّمان عروضهما للجمهور بتذاكر رمزية أو مجانا.

13