المسرح الإماراتي بين زمنين

ندوة حوارية بعنوان "الحركة المسرحية في الإمارات" ناقش خلالها المشاركون المراحل التاريخية التي أوصلت المسرح الإماراتي إلى ما هو عليه اليوم وأسباب الضعف والمعوقات التي مر بها.
السبت 2019/06/01
المسرحيون الإماراتيون مازالوا في نهج التجديد

شهد معرض الكتاب الإماراتي، إضافة إلى عرضه لعناوين كتب من مختلف الاختصاصات، تنظيم عدد من الندوات الهامة، المتعلقة بالأدب والفكر والفنون.

الشارقة- استضاف معرض الكتاب الإماراتي، الذي نظّمت دورته الأولى هيئة الشارقة للكتاب، بالتعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، رئيس الهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله والفنان حبيب غلوم، في ندوة حوارية بعنوان “الحركة المسرحية في الإمارات”.

وجرت خلال الندوة مناقشة المراحل التاريخية التي أوصلت المسرح الإماراتي إلى ما هو عليه اليوم. وتحدث إسماعيل عبدالله وحبيب غلوم عن الرموز والأسماء التي نهضت وأسهمت في الارتقاء به وتركت بصمة على خشبته، كما تطرقا إلى أسباب الضعف والمعوقات التي مرّ بها المسرح الإماراتي، ووضع الحلول الناجحة للنهوض بواقعه مستقبلا.

حركة مسرحية

استهل إسماعيل عبدالله حديثه بالإشارة إلى أن بداية المسرح كانت على يد المخرج العراقي واثق السامرائي، الذي ترك بصمة لا تنسى على خشبة المسرح المحلي؛ مؤكدا على الدور الكبير والمحوري الذي صنعه السامرائي في المسرح الإماراتي.

وتابع رئيس الهيئة العربية للمسرح “شكّل عقد الثمانينات الملامح الأولى للمسرح في الدولة، أما في السبعينات فكانت هناك محاولات خجولة، ومع قيام دولة الإمارات، وحضور مؤسسات الدولة كان لوزارة الثقافة والإعلام آنذاك دور كبير في احتضان المسرح، بل أسهمت بصورة فاعلة في الارتقاء به”.

رموز وأسماء نهضت وأسهمت في الارتقاء بالمسرح الإماراتي وتركت بصمة على خشبته
رموز وأسماء نهضت وأسهمت في الارتقاء بالمسرح الإماراتي وتركت بصمة على خشبته

وأضاف عبدالله “شهد العام 1981 قرارا مهما أصدرته وزارة الثقافة آنذاك، وتجلى في تفريغ المسرحيين للعمل بوزارة الإعلام بشكل منتظم، وظل هذا القرار ساريا حتى العام 1992، وخلال هذه الأعوام مرّت على المسرح تيارات تجديد قادها المسرحي التونسي المنصف السويسي، وجلبت معها أصواتا جديدة لتكون منشطة للحراك المسرحي أمثال إبراهيم جلال وغيره، وفي العام 1982 حصل في المسرح انحراف عن المسار، الذي أسس له السويسي وصقر الرشود وإبراهيم جلال وهشام رستم وغيرهم، حيث شكّل حالة جديدة للمسرح المحلي، ولم يكن المجتمع متهيئا بعد لهذا النوع من التجديد ما أدى إلى عزوف الكثير عن العمل المسرحي وحضوره، ووجد الجمهور نفسه غريبا عن هذا المشهد”.

وأوضح رئيس الهيئة العربية للمسرح قائلا “كنا نفتقد للكثير من الإمكانيات والأدوات التي تخولنا لإنتاج مسرح محلي، لكن العام 1983 شهد خلطة سحرية قادها فؤاد الشرقي من خلال مسرحيته ‘هالشكل يا زعفران‘ التي حظيت بترحيب كبير من الأوساط الجماهيرية. وكان العمل يحمل رؤية جديدة، سواء على صعيد الفكرة أو الإخراج، أعقبه منعطف مهم تجلى في إطلاق أيام الشارقة المسرحية عام 1984”.وأكد عبدالله أن تأسيس جمعية المسرحيين الإماراتيين أسهم في تنظيم العمل المسرحي وضاعف من حضوره وجمع الكثير من الأعضاء والمبدعين في هذا المجال تحت سقف واحد.

ضرورة التجديد

تأسيس جمعية المسرحيين الإماراتيين أسهم في تنظيم العمل المسرحي
تأسيس جمعية المسرحيين الإماراتيين أسهم في تنظيم العمل المسرحي

من جانبه أشار الفنان حبيب غلوم إلى أن المسرح الإماراتي انطلق من الشارقة، فالإمارة رائدة في العمل المسرحي، ومنها بزغ فجر العطاء والإبداع على خشبة المسرح. وأكد غلوم أن جهود الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أثمرت حركة نهضوية شاملة للمسرح تجاوزت حدود الإمارة، ووصلت إلى مدن عربية عريقة في مجال المسرح.

وتابع غلوم “عندما جاء المنصف السويسي من تونس حمل لنا خبراته، وحصيلة تاريخ طويل وعريق يعيشه المسرح في تونس، وأي عامل في مجال المسرح يعي أهمية المسرح التونسي، لكننا في الدولة واجهنا تحديات عديدة كان أبرزها أن الكثيرين من العاملين في مجال المسرح اتجهوا لتقديم نوع واحد من الأعمال المسرحية، التي استندت على طرح واحد لا بديل عنه، ما أوجد حالة من القصور، ونحن اليوم نأمل في أن يكون هناك حراك مسرحي في الدولة في ظل جهود الشارقة الكبيرة في دعم المسرح”.

وأضاف غلوم ”لدينا الكثير من الطاقات الإبداعية في مجال المسرح، سواء على صعيد الكتابة أو الإخراج، بالرغم من وجود بعض التفاوت في المسائل والفنيات الإخراجية، ومازلنا إلى اليوم لا يوجد لدينا سوى لون مسرحي واحد، سواء كان معتمدا على التراث أو على اللهجة المحكية بشكلها الصرف أو غيرها، وبالرغم من كثرة المناهج فإننا لا نجتهد ولا نبحث، ومازال المخرج ذو الخبرة يتعامل مع المسرح كهواية، والعديد من المشتغلين على خشبته لا ينتبهون إلى أهمية حضور الندوات والحوارات التي تسلط الضوء على واقع وتحديات المسرح”.

ولفت غلوم إلى أهمية أن يستفيد العامل في مجال المسرح، سواء كان كاتبا أو مخرجا من تجارب غيره، وعليه أن يخطو خطوات واسعة نحو الأمام للتجديد والاجتهاد والبحث عن مضامين إبداعية تثري هذا الحراك الذي وصفه بأنه كبير وعريق، وله تاريخ طويل ينطلق من الشارقة التي باتت اليوم سفيرة للثقافة وللأدب والمعرفة من الإمارات للعرب والعالم بأسره.

15