المسرح السوري يسائل حدود السلطة

الجمعة 2015/08/28
المسرح السوري يسعى إلى المدنية في زمن العسكرة

أربعة أعوام مضت على التغيير الذي نشده المجتمع السوري، رغم اختلاف توصيفات الحدث، لكن المؤكد أن التغيير طال كل شيء. المجتمع السوري غدا كالعهن المنفوش، سئلت جذوره، ذرى غبار التآلف والوداد عنه، وقيمه تقلب على نار الصراع كل يوم.

الفن هو الآخر يربض منتظرا نهاية الغيبوبة، غدا، بعد النهاية، ستكتمل الصورة، سيظهر الخراب وكأنه رماد مارد وطئت قدماه الأرض لسنوات عديدة قبل أن يحرقه الانتماء. حينها سيغدو اليوم تاريخا تعبت منه اللغة شعرا ونثرا، أقاصيص وروايات، ترسم ملامح سرديتنا الكبرى.

لأنه حبيس الآن، يجد المسرح نفسه مضطرا لتتبع الحرب صورة إثر أخرى.. .لا تكتمل الصورة في المسرح، ولو كان كذلك لانتهى منذ أن بدأ. الاكتمال هدف المؤرخين حينما يروون حقيقتهم في ما جرى الأمس (هناك). المسرح لا يسعه انتظار النهاية.. للنهاية مسرحها ولنا اليوم الدراما خاصتنا.

رتابة الواقع السوري قبيل 2011، فسحت للدراما التلفزيونية أن تدّعي أنها تمثلنا دراميا، انفجر المجتمع، استحال ذلك الكل الرتيب شظايا تزداد انتشارا كل يوم.

في الوقت الذي تعاظمت فيه السلطات السياسية بدلا من أن تهوي. يسعى الشباب السوري إلى انتصارات على سلطات أشدّ رمزية، وأكثر إيلاما ربما… منها سلطة الفن؛ يجب أن يكون الفن هكذا، لا يجب أن يكون الفن هكذا.

حدود سلطوية بدأ أبو الفنون في سوريا يسائلها: (لا يجب شيء، لا أحد يمتلك الحقيقة..) يهمس شبابه الذي مازال في طوره الأول في عمر الإجابة. بنصوص مسرحية قليلة تحاول الإجابة على أسئلة معنى ما يجري، وعروض مسرحية تسعى إلى تحطيم أشكال المسرح السوري السابق، وتقديم أجوبة الآن وهنا.

17