المسرح والدراما الرمضانية بين سطوة الفن وإغراء الثروة والشهرة

الأربعاء 2014/07/09
نور الشريف ينتقد موسمية الدراما العربية

الرباط - عند كل شهر رمضان فضيل، يُطرح سؤال علاقة التجاذب بين المسرح والدراما الرمضانية بإلحاح في أغلب الدول العربية. يُطرح هذا السؤال بصيغ متعددة، لعل أولها التساؤل المشروع عند الفنانين ورجال المسرح باقتصار قنوات الإنتاج وشركاته الكبرى على الموسم الرمضاني، وإطلاق أغلب الإنتاجات الدرامية والفكاهية خلال هذا الموسم، لكي يترك الفنان في الغالب طيلة السنة مكتفيا بما يحصل عليه من أدوار مسرحية.

ولعل هذا الاقتصار على الموسم الرمضاني، وسرعة إنجاز الإنتاجات الفكاهية والدرامية، هو ما يجعل عددا منها دون المستوى المطلوب، وبدرجة فنية ضعيفة. ففي المغرب، تثير الإنتاجات التلفزيونية الفكاهية في كل رمضان عاصفة من الانتقادات الصحفية.

انضافت إليها خلال السنوات الأخيرة موجات الانتقاد على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث اتفقت جماهير المشاهدين على وصف الفكاهة الرمضانية على القنوات المغربية بـ”الحُموضة” نظرا لأن أغلبها لا ينتج فكاهة، بقدر ما يقدم لنا ممثلين يؤدون أداورا سمجة للغاية.

وفي المشرق العربي يقع الحديث عن “التخمة الدرامية” التي تحصر الإنتاج الدرامي في شهر واحد، يبقى فيها الفنان طيلة السنة في شبه عطالة دائمة. ولهذا خرج الفنان نور الشريف عن صمته رغم أنه يشارك في الدراما الرمضانية، واعترف بأن الدراما العربية حرمت من إمكانيات كبيرة للتطور نظرا لاقتصارها على شهر واحد.

ويبدو الفرق جليا بين مشرق العالم العربي ومغربه على هذا الصعيد، فمحور الخليج والشام يتوفر على استثمارات كبرى وسيولة كبيرة في مجال الإنتاج الدرامي مما يسمح بإنتاج مسلسلات قوية تخفي جانبا من هزالة الإنتاج الفكاهي، كما يتوفر على باقة من القنوات العديدة التي تسمح باختيارات كبيرة أمام الجمهور.

أما في المغرب العربي بشكل عام فليس هناك استثمارات قوية، ولا تتجاوز الإنتاجات الرمضانية سلسلات الفكاهة في الغالب وعددا من المسلسلات أو الأفلام التلفزيونية، لهذا يظهر ضعف الفكاهة التلفزيونية بكل وضوح، خاصة حين يشارك فيها ممثلو مسرح كبار، يكونون قد حققوا إنجازات مسرحية كبيرة خلال الموسم نفسه.

والسؤال الأعمق من كل هذا، والذي يطرح في العالم العربي برمته، مغربا ومشرقا، هو ما قدرة الفنان المسرحي على مواجهة تيار الإغراء المالي في الإنتاجات التلفزيونية، وما يليها من شهرة واسعة وعلى أكبر نطاق؟

فالمسرح في أغلب الدول العربية، حتى الغنية منها، لا يضمن عيشا كريما للفنان الذي يضطر في الغالب إلى مزاوجته مع الوظيفة أو مهنة أخرى. إضافة إلى ذلك، فالمسرح غير مؤطر بتشريعات قانونية تضمن للفنان كرامة العيش وكرامة ممارسة فنه، وتحمي حقوقه سواء أمام مشغله المسرحي، أو قناة الإنتاج الدرامي. ولهذا يقبل عدد من الفنانين، خاصة الشباب منهم بشروط المنتجين ويعملون أحيانا بأجور زهيدة مقابل حظوة الوصول إلى الشاشة عسى أن تبتسم الشهرة يوما ما.

وفي كل الأحوال، يحس الفنان المسرحي بغبن، إذا كان خارج شهر رمضان الفضيل، لا يجد غير المسرح لكي يلبي حاجته إلى الإبداع، فالسينما، وإن كانت تتحرك على الصعيد العربي إلا أنه لا يزال أمامها مشوار طويل لكي تسدّ الفراغ.

وهذا الواقع يعيشه الجمهور كذلك، فخارج موسم رمضان، تعود الإنتاجات إلى وتيرتها العادية، ويصبح عدد من القنوات مملا في الغالب.

إنه تجاذب الفن وسلطة المال على واقع مسرحي يحتاج إلى الكثير لكي يكون مستقلا بذاته معتمدا على استثماراته، تجاذب ينعكس على المسرح العربي حين نشاهد عددا من كبار فناني السينما والتلفزيون قد بدأوا على خشبات المسارح، وفي المهرجانات، ولكن فقر المسرح لا يقوى على مجاراة ثراء الشاشات.

16