المسلحون يشتتون جهود الأمن المصري بعمليات عشوائية خارج سيناء

الأحد 2016/03/06
كر وفر

القاهرة – استيقظ سكان حي المهندسين بمحافظة الجيزة، غرب القاهرة، السبت، على سماع دوي انفجار عبوة ناسفة هزت أركان المنطقة، تحطم على إثرها زجاج المنافذ القريـبة والسيارات المجاورة لمكان الانفجار.

وأكدت وزارة الداخلية أن الانفجار الذي وقع في حيّ المهندسين بالجيزة، ناتج عن عبوة ناسفة بدائية الصنع، وضعت أسفل سيارة لأحد المواطنين في محيط الملحقية الثقافية لسفارة سلطنة عمان.

وجاء هذا التفجير بعد هدوء نسبي فيما يخص العمليات المشابهة داخل القاهرة والجيزة القريبة منها، في وقت ركزت الجماعات المتطرفة عملياتها في شمال سيناء.

وقال خبراء أمنيون لـ”العرب”، إن الحادث يعدّ محاولة من الجماعات التي تحمل السلاح في مواجهة الدولة المصرية لتشتيت جهودها المنصبة على سيناء، ومحاولة الإيحاء بأنها متواجدة في أماكن عدة، بعد أن راجت معلومات تشي بأن قوات الأمن نجحت في الحد من خطورة هذه الجماعات في العاصمة ومعظم المدن المصرية.

ونفى اللواء أبو بكر عبدالكريم مساعد وزير الداخلية لإدارة الإعلام والعلاقات العامة في تصريحات صحفية، ما تردد بشأن أن الانفجار كان يستهدف نادي “الطلبة العماني” أو مسكن ضباط قريب من النادي، موضحا أن هناك ثلاثة ضباط يقيمون في العقار الذي وقع أمامه الحادث.

و قال اللواء زكريا حسين الخبير الأمني، إن الجماعات المسلحة تبذل قصارى جهدها حتى لا تظهر أمام أنصارها أنها لا تستطيع مواجهة قوات الأمن المصرية، وهو ما جعلها تركز في الفترة الأخيرة على العمليات التي تثبت أنها لا تزال قادرة على المواجهة، وأن قوات الأمن المصرية لم تتمكن من القضاء عليها، كما يتردد.

وتخوض مصر معركة طاحنة مع المسلحين الذين ينشطون في سيناء، ومن بينهم تنظيم “ولاية سيناء” التابع لداعش ما أسفر عن مقتل أكثر من 700 إرهابي والقبض على مئات آخرين، وتدمير المئات من المعدات والعربات المصفحة، من خلال عملية “حق الشهيد” التي أطلقتها قوات الأمن بسيناء في شهر سبتمبر 2015.

ويرى محللون أن التقدم الذي حققته قوات الأمن في سيناء، لم يحدّ من قدرة الجماعات المسلحة على القيام بعمليات ضد عدد من ضباط الشرطة خلال الفترة الماضية.

محللون: التقدم الذي حققته قوات الأمن في سيناء، لم يحدّ من قدرة الجماعات المسلحة على القيام بعمليات ضد عدد من ضباط الشرطة خلال الفترة الماضية

ولفتوا إلى أن العمليات في شبه جزيرة سيناء دفعت بعض العناصر والمجموعات الإرهابية للهروب إلى محافظات بعيدة عن شبه الجزيرة، لنقل مسرح المواجهات، غير أن التواجد الأمني وتوافر العديد من المعلومات عن هؤلاء ربما يقلل من الخطورة المتوقعة، ويدفع بعض المقربين منهم إلى تنفيذ عملياتهم بصورة عشوائية، من حين إلى آخر.

والمعلوم أن أغلب العمليات التي وقعت في القاهرة والجيزة منذ بداية عام 2016 تتسم بالفردية وعدم التخطيط الدقيق، وهو ما يفسر نجاح قوات الأمن في إحباط عمليات كبيرة، وإلقاء القبض على العديد من الخلايا الإرهابية، أو القضاء عليها باستخدام أسلحة متقدمة، زوّد بها جهاز الشرطة في مصر مؤخرا.

وقال محمد زكي الخبير الأمني، لـ”العرب” إن الأمن المصري يواجه الإرهاب من اتجاهات مختلفة، سواء الداخلية والتي تقبع في المدن وتتصدرها (القاهرة والجيزة)، أو الخارجية والتي تتركز على المحافظات الحدودية وتحديداً في شمال سيناء شرقاً ومحافظة مرسى مطروح غرباً.

وأضاف زكي أن حادث المهندسين كان متوقعا حدوثه، ومحتمل أن يتكرر، لأن الحرب أصبحت مفتوحة مع الجماعات المسلحة، ومصر لم تتصالح مع جماعة الإخوان، كما أن مواجهة قوات الأمن المصرية لأفراد تابعين لأكثر من تنظيم مسلح يضاعف من صعوبة مهمة القضاء عليهم، خاصة وأن هناك تنسيق واضح بين هذه الجماعات.

ولم يكن هذا هو الحادث الأول الذي يشهده حي المهندسين والذي يحتوى على العديد من البنايات الدبلوماسية والشركات، وتسكنه نسبة كبيرة من الأجانب من جنسيات مختلفة، حيث تعرّض من قبل إلى تفجير استهدف مقرا لشركة فودافون للاتصالات، نجمت عنه إصابة مواطن بجروح وحدوث أضرار بمقر الشركة.

وأشار اللواء محمد زكي إلى أن حادث اغتيال ضابط البحث الجنائي في منطقة شبرا بالقاهرة الأسبوع الماضي أثناء القبض على إحدى الخلايا، يؤكد أن قوات الأمن جادة في الاشتباك المسلح قبل وقوع الأعمال الإرهابية.

3