المسلحون ينسحبون من عرسال ومعهم رهائن لبنانيون

الجمعة 2014/08/08
الجيش اللبناني يعتقل اثنين من المشتبه بانتمائهم إلى المسلحين في عرسال

بيروت- شارفت معركة عرسال التي اندلعت السبت الماضي بين الجيش اللبناني ومسلحين إسلاميين يقاتلون في سوريا على الانتهاء، رغم تواصل التحذيرات من أن التهديد بعودة انفلات الأمور يبقى قائما في ظل مواصلة حزب الله تدخله العسكري في سوريا.

أحكم الجيش اللبناني قبضته، أمس الخميس، على بلدة عرسال الحدودية التي احتلها مقاتلون إسلاميون معظمهم ينتمي إلى جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا مطلع الأسبوع الجاري.

وذكرت مصادر لمسلحين ومصادر أمنية لبنانية، الخميس، أن المسلحين الإسلاميين انسحبوا بشكل عام من بلدة عرسال الحدودية اللبنانية، آخذين معهم جنودا لبنانيين أسرى لديهم، إلى الداخل السوري.

وأكد قائد الجيش جان قهوجي، أن الجنود المختطفين لم يدخلوا عرسال بل اقتيدوا مباشرة إلى الجرود.

وجاء انسحاب المسلحين بعد وساطة قام بها وفد من “هيئة العلماء المسلمين” المؤلفة من رجال دين سنة، ضمّ الشيخين حسام الغالي وسميح عزالدين، تزامنا مع وقف “إنساني” لإطلاق النار، بدأ مساء الثلاثاء وكان من المقرر أن ينتهي على الساعة السابعة من مساء الأربعاء (16:00 ت.غ.) إلا أنه مدّد بـ24 ساعة إضافية حتى مساء الخميس.

وأكد الوسطاء أنهم سيتفاوضون في الخطوة الثانية من أجل إطلاق سراح باقي الأسرى الذين يحتجزهم المسلحون والذين مثل توغلهم في لبنان أخطر امتداد للصراع انطلاقا من سوريا نحو الأراضي اللبنانية.

ويقول مسؤولون أمنيون إن 19 جنديا، وعددا من عناصر الأمن مازالوا مفقودين ويفترض أن المسلحين قد احتجزوهم عندما هاجموا عرسال يوم السبت في ما وصفه الجيش هجوما مخططا منذ فترة طويلة.

وتمكن الجيش اللبناني صباح أمس من تحرير سبعة رهائن من عناصر قوى الأمن الداخلي كان يحتجزهم الجهاديون في البلدة، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.

وقالت الوكالة إن “الفوج المجوقل في الجيش اللبناني نفذ صباح (الخميس) عملية عسكرية خاصة داخل مستوصف الرئيس الشهيد رفيق الحريري تمكن خلالها من تحرير سبعة عناصر من قوى الأمن الداخلي”.وأضافت أن العملية جرت “بعد أن تمكن الجيش من التواصل معهم وتحديد مكانهم”.

جان قهوجي: الجنود المختطفون لم يدخلوا عرسال بل اقتيدوا مباشرة إلى الجرود

وكان قبل عملية تحرير العناصر الأمنية السبعة، قد تم الإفراج عن ثلاثة جنود، الأربعاء، في إطار الوساطة التي تتولاها هيئة العلماء المسلمين.ومعركة عرسال هي امتداد لمعارك القلمون السورية، والتي يخوضها حزب الله الشيعي -بدعم من طيران الجو النظامي السوري- في محاربته للمعارضة السورية.

ويحمّل الساسة اللبنانيون حزب الله مسؤولية ما يحصل في عرسال اليوم نتيجة تدخله العسكري في سوريا، دون الأخذ بتداعيات الأمر الخطيرة على بلد هش طائفيا.

واعتبر أمين حتيت وهو خبير في الشؤون العسكرية اللبنانية ضابط جيش متقاعد إن الجيش سيطر اليوم ولكن الخطر لم ينته تماما ولا سيما على ضوء أن”الإرهابيين” لديهم رهائن.

وأدّت المعارك التي اندلعت في عرسال إثر اعتقال أحد القادة الميدانيين لتنظيم الدولة الإسلامية إلى مقتل 17 عنصرا من الجيش اللبناني.

وقال طبيب سوري في عرسال إن إجمالي عدد القتلى المدنيين 42 في حين تحدثت مصادر أمنية عن سقوط عشرات القتلى في صفوف المسلحين.

ومع انسحاب معظم المسلحين، تقدمت، ظهر الخميس، نحو ست حاملات جنود مدرعة تعلوها بنادق آلية صوب عرسال على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى وقوع قتال، فيما انطلقت سيارات إسعاف على الطريق الرئيسي بعد إزالة مطبات الحد من السرعة.

وقال عبدالله زغيب من الصليب الأحمر اللبناني على الطريق خارج عرسال إن المسعفين دخلوا إلى البلدة في الصباح وأخلوا 42 جريحا معظمهم من النساء والأطفال.

وأشار إلى أن معظمهم مصابون بجروح خطيرة فقد أطلقت النار عليهم وبعضهم على رأسه كما بترت أطراف البعض بسبب القذائف، مضيفا أن الوضع في البلدة الآن طبيعي على ما يبدو والناس يسيرون في الشوارع.

والاستيلاء على عرسال -وهي بلدة سنية على الحدود لجأ إليها آلاف النازحين من الحرب في سوريا المجاورة- كان أول اختراق رئيسي في لبنان من قبل المسلحين الإسلاميين الذين يقاتلون في سوريا.

ومع فسحة الأمل في انسحاب المسلحين من عرسال إلا أن شبح الانهيار الأمني يبقى قائما، ليس فقط في البلدة الحدودية الصغيرة بل في مناطق أخرى على غرار طرابلس ثاني أكبر المدن اللبنانية بعد العاصمة بيروت والتي تقطنها غالبية سنية، مؤيدة للمعارضة السورية.

42 إجمالي عدد القتلى المدنيين الذين سقطوا خلال الأيام الخمسة من المعارك بين الجيش اللبناني ومسلحين إسلاميين

وكان شهود عيان قد أكدوا أمس خروج عدد من المطلوبين وهم يتجولون في أزقة وشوارع طرابلس حاملين معهم أسلحة، في مشهد أعاد إلى الأذهان جولات القتال التي عايشتها المدينة منذ بدء الصراع في سوريا بين جبل محسن ذي الأغلبية العلوية التي ينتمي إليها رأس النظام السوري وبين باب التبانة الداعمة للمعارضة السورية.

وأمام هذا الوضع الأمني الهش المهدد بالانفلات في أية لحظة، يجد الساسة اللبنانيون اليوم أنفسهم مجبرين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وبحث الأزمة السياسية المتمثلة في الفراغ الرئاسي باعتباره دعامة أساسية في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجه البلاد.

كما تعالت مع بداية معارك عرسال أصوات الفرقاء المنادية بضرورة فك عقدة قصر بعبدا، وهو ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري لاقتناص الفرصة والدعوة إلى جلسة للانتخاب رئيس الثلاثاء المقبل.

وبذلك تكون الجلسة المقبلة هي العاشرة لانتخاب رئيس الجمهورية، بعد أن عجز النواب عن إنجاز المهمّة خلال تسع جلسات، لم يكتمل النصاب في ثمان منها.

4