المسلحون يوسعون دائرة هجماتهم في العراق

الأحد 2014/06/22
ضربة جوية تستهدف المسلحين في تكريت

الأنبار (العراق) - قال شهود ومصادر أمنية إن مسلحين سيطروا على ثلاث بلدات في محافظة الأنبار غرب العراق الأحد. وقال مسؤول في المخابرات العسكرية "انسحبت قوات الجيش من راوة وعانة والرطبة هذا الصباح وتحرك المسلحون سريعا للسيطرة على هذه البلدات".

وقال مكتب القيادة العسكرية لرئيس الوزراء إنه ليس لديه تعليق على الفور وإنه سيقدم معلومات عن الأحداث في مؤتمر صحفي يعقده في قت لاحق اليوم.

وكانت القوات العراقية قد شنت الأحد غارة على موقع لمسلحين وسط مدينة تكريت التي تخضع لسيطرة هؤلاء، ما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص، فيما صد مسلحون موالون للحكومة هجوما على ناحية العلم شرق المدينة الواقعة على بعد 160 كلم شمال بغداد.

وأفاد شهود عيان أن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 13 آخرون في الضربة الجوية في تكريت كبرى مدن محافظة صلاح الدين التي استولى عليها مسلحون وتنظيمات متطرفة أخرى الأسبوع الماضي.

وأوضح شاهد عيان أن الضربة الجوية استهدفت محطة لتعبئة الوقود. وتخضع محطات الوقود لسيطرة المسلحين الذين بدأوا منذ فترة بتنظيم توزيع المنتجات النفطية على المواطنين في الموصل (350 كلم شمال بغداد) وتكريت.

وقد أعلنت مصادر إعلامية حكومية أن القوات الجوية العراقية وبالتنسيق مع جهاز مكافحة الإرهاب "نفذت ضربة جوية استهدفت المسلحين في تكريت وأسفرت عن مقتل أربعين من المسلحين على الأقل.

وفي ناحية العلم الواقعة شرق مدينة تكريت، قتلت مستشارة محافظ صلاح الدين الشيخة أمية ناجي الجبارة بنيران قناص أثناء هجوم شنه مسلحون في محاولة للسيطرة على الناحية.وقال مقدم في الشرطة إن "مسلحين شنوا مساء أمس السبت هجوما على الناحية من محورين والاشتباكات ما تزال جارية".

وفي ذات السياق، عبر سكان الموصل عن شعورهم بأن مدينتهم عادت في ظرف أسبوعين فقط مئات السنين إلى الوراء بعدما أحكم مسلحون جهاديون سيطرتهم على ثاني أكبر مدن العراق وفرضوا عليها قوانين إسلامية متشددة.

وسقطت المدينة التاريخية التي عرفت قبل اجتياح العام 2003 بمواقعها السياحية، وبعده بأعمال العنف التي لم تتوقف فيها، في أيدي مسلحين.

وخلال ساعات قليلة من فجر الثلاثاء في العاشر من الشهر الحالي خرجت الموصل (350 كلم شمال بغداد) عاصمة محافظة نينوى عن سلطة الدولة بعدما غادرتها فجأة القوات الحكومية إثر هجوم المسلحين تاركة خلفها أعتدة وآليات وملابس، والمدينة لمصيرها.

وقالت أم محمد (35 عاما) التي تعمل مدرسة في إحدى مدارس الموصل "نعيش في خوف مستمر من التعرض لضغوط جديدة. نخاف أن نحرم من العمل والمساهمة في بناء المجتمع".

وأضافت "هؤلاء المسلحون سيعيدوننا وبلادنا مئات السنين إلى الوراء، وقوانينهم تتعارض مع قوانين حقوق الإنسان والقوانين الدولية".وما أن احكم المسلحون سيطرتهم على الموصل حتى أصدروا بيانا عمموه على سكانها البالغ عددهم نحو مليوني نسمة والذين فر مئات الآلاف منهم بسبب أعمال العنف، أطلقوا عليه اسم "وثيقة المدينة" وأعلنوا فيه عن قوانين متشددة.

وتحرم هذه الوثيقة التي تتضمن 16 نقطة "الاتجار والتعاطي بالخمور والمخدرات والدخان وسائر المحرمات"، وتمنع "المجالس والتجمعات والرايات بشتى العناوين وحمل السلاح" وتؤكد على ضرورة هدم "المراقد الشركية والمزارات الوثنية".

وتفرض الوثيقة على النساء "الحشمة والستر والجلباب الفضفاض"، إلى جانب ملازمة المنزل "وترك الخروج إلا لحاجة"، وتدعو في الوقت ذاته السكان إلى أن "ينعموا في حكم إسلامي" في ظل "حقبة الدولة الإسلامية وعهد الإمام أبي بكر القرشي".

كما وزع هؤلاء المسلحون وثيقة على المساجد تفرض "عدم نشر وإذاعة أي بيان غير صادر عنهم" وكذلك عدم "رفع أي راية سوى رايتهم وبأي شكل من الأشكال"، معلنة عن مسجد يتم فيه قبول "توبة المرتدين".

وبحسب سكان في المدينة، فإن المسلحون عينوا مسؤولا لكل منطقة، يهتم أولا مع مجموعة من مساعديه بإجراء مسح للسكان.وينتشر المسلحون في عموم مدينة الموصل، بعضهم يسيرون على أقدامهم، وآخرون يتنقلون بسيارات مدنية أو عسكرية استولوا عليها بعد انسحاب الجيش من المدينة، وباتت ترفع رايات سوداء. ويرتدي بعض هؤلاء المسلحين ملابس مدنية، وبينما يرتدي آخرون زيا عسكريا أو ملابس سوداء، ومنهم من يضعون أقنعة على وجوههم، ويحملون جميعهم أسلحة مختلفة بينها بندقية الكلاشنكوف والمسدسات.

وعلى مدى الأيام الماضية قام المسلحون برفع تماثيل من مناطق متفرقة، بينها تماثيل كانت موضوعة أمام كنيسة وتمثال الشاعر والقارئ ملا عثمان الموصلي في غرب المدينة، وتمثال الشاعر أبو تمام وتمثال بائع شراب عرق السوس وتمثال المرأة الموصلية في وسطها.

وذكر سكان في الموصل أن التماثيل رفعت من مكانها ونقلت إلى مكان مجهول ولم يعرف مصيرها. وقال احد المسيحيين القلائل الذين بقوا في الموصل "رفعوا تمثال مريم العذراء الذي كان عند باب الكنيسة، وحطموه، ورحلوا".

ورغم عودة الدوائر الخدمية مثل الماء والكهرباء والصحة إلى العمل، بقيت المدينة تعاني من نقص كبير في الكهرباء، والوقود حيث ينتظر المئات لساعات بسياراتهم أمام المحطات، بينما تواصل المدارس والجامعات إغلاق أبوابها وتتجنب القيام بأي نشاطات.

وقال أبو علي (40 عاما) إن سكان الموصل يرفضون "استبدال تضييق القوات الأمنية العراقية التي أرهقتنا طيلة السنوات الماضية، بتضييق من أنواع أخرى يفرض علينا أسلوب حياة جديد لا يتناسب وبيئتنا التي اعتدنا عليها".

1