المسلسلات التركية تؤثر على الإستقرار الإجتماعي للمرأة العربية

تحظى البرامج التلفزيونية بمكانة كبيرة عند الأسر وخاصة ربات البيوت اللاتي تمثل لهن أهم وسيلة لملء وقت فراغهن، وتأتي في مقدمة البرامج التي توليها النساء العربيات اهتماما كبيرا وتخصص لها أكثر من ساعة في اليوم، المسلسلات المدبلجة التي أصبحت ظاهرة اكتسحت الفضائيات العربية، وأثارت جدلا واسعا حول مدى تأثيرها على الأسرة وخاصة على المرأة.
الجمعة 2016/02/05
فجوات اجتماعية هائلة

القاهرة - تتسابق الفضائيات العربية لدبلجة إنتاجات الدراما التركية التي باتت تحتل حيّزا واسعا من اهتمام الأسر العربية، حيث باتت تفضلها على الدراما المحلية، لعدة أسباب من بينها السعي إلى الهروب من الواقع الصعب الذي تعيشه الدول العربية وما له من تأثير على الحالة النفسية والاجتماعية، مقارنة بما تعرضه المسلسلات التركية التي تركز على عوامل الإبهار والإثارة كجمالية المكان والأشخاص والطبيعة والعلاقات الرومانسية.

وفي هذا السياق ناقشت دراسة مصرية حديثة “أثر التعرض للمسلسلات التركية في الفضائيات العربية على إدراك الواقع الاجتماعي للمرأة الصعيدية”، وذلك من خلال معرفة نوعية المسلسلات التركية التي تفضلها وأسباب هذا التفضيل، ومعرفة مدى تأثرها بالمضمون الدرامي التركي المقدم، وما يحمل من فكر وثقافة مجتمع على المرأة اكتسابهما من خلال مشاهدة المسلسلات المدبلجة.

وتناولت الدراسة الدراما التليفزيونية التركية المدبلجة والتي تتناول قضايا مختلفة ومتعددة، وكشفت أن المرأة الصعيدية تأثرت بدرجة كبيرة بها، بلغت حد التوحد مع بعض شخصيات المسلسلات، كما رصدت عددا من الحالات الغريبة لنساء من الصعيد وبينهن مدرسة علم نفس بإحدى المدارس الثانوية ارتدت الزي الأسود لمدة أسبوع حزنا على وفاة إبراهيم باشا في مسلسل حريم السلطان، في حين عصت سيدة أخرى يمين طلاق زوجها أسوة بشخصية “هيام” في نفس المسلسل.

وقالت: أنا تعلمت كيف تكون لي شخصية مثل هيام، فزوجي حلف بأن لا أخرج وخرجت”. وتحلم فتاة من بعض عينات الدراسة بشخصية أمير في مسلسل “فريحة”، بأنها تحبه وتجالسه، وفتيات أخريات يحلمن بأنهن يقابلن كريم ومهند أو يتزوّجن مثلهما. كما رصدت الدراسة رجلا يشكو من أن زوجته تقضي طوال اليوم أمام التلفاز لمشاهدة المسلسلات التركية، وقال “هي تتصور أن الرومانسية التي يتضمنها المسلسل ممكن أن تكون في الواقع، وتطالبني بأن أعاملها برومانسية مثل مهند”.

وأظهرت الدراسة أن المسلسلات الاجتماعية احتلت المرتبة الأولى بنسبة 75.4 بالمئة نظرا لأنها تعد الأقرب إلى احتياجات المرأة الصعيدية، في حين جاءت المسلسلات الهندية في المرتبة الثانية من حيث المتابعة بنسبة 11.3 بالمئة.

نمط الحياة المتميز والعلاقات المعقدة والمختلفة جدا في المسلسلات، عوامل أسهمت في تغيير نظرة المرأة للحياة

ومن جهة أخرى أكدت الدراسة أن 98.3 بالمئة من نساء الصعيد اللاتي يشاهدن المسلسلات التركية أعربن عن استفادتهن منها في كيفية مواجهة مواقف تعرضن لها في الواقع أو صادفت إحدى صديقاتهن، في حين أعرب 1.7 بالمئة من العينة عن عدم استفادتهن من مشاهدة هذه المسلسلات في الواقع.

هذا وكشفت الدراسة عن وجود علاقة بين معدل المتابعة للمسلسلات التركية وإدراك واقعية المضمون الدرامي بأبعاده الثلاثة نتيجة المشاهدة والمتمثلة في: بعد النافذة السحرية، بعد التعلم وبعد التوحد.

وأوضحت أن عدد الساعات التي تقضيها المرأة الصعيدية في مشاهدة المسلسلات التركية في محافظات مثل المنيا وسوهاج وقنا، تصل أحيانا إلى أكثر من ثلاث ساعات في اليوم.

ولا يتوقف تأثير المسلسلات التركية سواء بالسلب أو الإيجاب على الأسر العربية بل يشمل كذلك المرأة والأسرة التركية، حيث قال الخبير النفساني التركي صبري يورداكول، إن النساء اللاتي يشاهدن كل مساء الدراما التي تعرض على العديد من القنوات في تركيا، يعتبرن حياتهن رتيبة ويشعرن بالهوس تجاه نمط الحياة في الدراما، وهذا يتسبب في انهيار الحياة الزوجية أحيانا.

وأضاف يورداكول أن من بين النقاط المشتركة في كل المسلسلات هو نمط الحياة المتميز والعلاقات المعقدة والمختلفة جدا والممثلات الحسناوات والممثلين المهندمين وكلها عومل أسهمت جميعها في تغيير نظرة المرأة للحياة. وأوضح قائلا “أكثر القصص الخيالية تصبح جذابة عند عرضها بطريقة عادية جدا”.

وأضاف قائلا “أظهرت الأبحاث أن النساء يشكلن الكتلة المتابعة للدراما المحلية. فمتابعو هذه الأعمال الدرامية باستمرار وخصوصا النساء قد يجدن حياتهن رتيبة وغير مثيرة ويشعرن بالهوس تجاه نمط الحياة المعروض في الدراما ولا يعجبن بأزواجهن. حيث أن الوضع الاقتصادي الراهن بدأ يرهق الناس وتبعا لذلك تنهار الحياة الزوجية”.

وتابع يورداكول “عند مشاهدة أناس كل يوم على الشاشات يتجولون بسيارات فارهة ويعيشون في قصور فخمة ومنازل تطل على البسفور ويدخلون في علاقات بشكل مريح جدا ويكيدون لبعضهم البعض، فستنفر من حياتك مع مرور الوقت.

ويزداد هذا النفور لكون هؤلاء الناس على الشاشات من بلدنا. ولأنهم يتحدثون اللغة نفسها ويعيشون في البلد عينه. فيقوم المشاهد مع مرور الوقت بمقارنة نفسه بهم لكنه في هذه الأثناء ينفر من نمط حياته ويتبنى تلك الأعمال الدرامية بالدرجة التي تجعله يربط هؤلاء الأشخاص الذين يتابعهم في الدراما بالأدوار التي يقوم بها في حياته. وهي أمور تحدث في حياة الكثير من الناس مع تزايد الأعمال الدرامية”.

21