المسلسلات الكوميدية تطغى على دراما رمضان في المغرب

"شظايا الحناء" يمثل الاستثناء والكاميرا الخفية تواصل إسفافها، وبرامج لم ترتق إلى انتظارات الجمهور.
الثلاثاء 2018/05/22
الدرب.. مواقف طريفة

الرباط - يغلب على الإنتاج الدرامي المغربي في القناتين الأولى والثانية بمناسبة رمضان هذه السنة السيتكومات الكوميدية إلى جانب بعض المسلسلات الاجتماعية، حيث تعرض القناة الثانية سبعة أعمال ذات طابع كوميدي دشنتها الخميس بأولى حلقات مسلسل “أولاد علي” الذي يتناول موضوع اللصوصية، ويقوم بدور البطولة فيه كل من عزيز داداس وفضيلة بنموسى وحمزة الفيلالي وعبدالعالي المهر، ومن الأعمال المعروضة أيضا على الشاشة طيلة شهر رمضان 2018 عمل المنشط التلفزيوني رشيد شو، تحت عنوان “كاميرا شو” الذي تقدمه القناة بعد الإفطار.

فيما تقدّم القناة الثامنة الأمازيغية مسلسل “شظايا الحناء” الذي يعالج حسب مخرج الفيلم حكيم قببي، موضوعا مجتمعيا يتعلق بظاهرة زواج القاصرات وبظواهر أخرى سلبية كالقمار، بعيدا عن المواضيع المستهلكة وبمشاركة طاقم متمرس وشباب صاعدين.

ويتناول مسلسل شظايا الحناء، الذي تم تصويره في أغادير جنوب المغرب والناطق بالأمازيغية، قصة فتاة قروية تدعى توردت، تعيش في إحدى البوادي بسوس، تم تزويجها في سن مبكرة من قبل والديها بـ”الفاتِحة”، أي دون عقد موثّق، ثم يتنكر زوجها لها رغم حملها لتلد دون نسب، ثم تزداد معاناة البطلة بعدما أرسلها والداها خادمة لدى عائلة كانت أكثر قسوة وعنصرية وتسقط ضحية عملية اغتصاب من ابن العائلة المشغلة، ورغم الظروف القاسية التي عاشتها الأم إلاّ أنها أبت إلاّ أن تكافح لتعيش ابنتها تيليلا حياة أكثر راحة.

وشارك في المسلسل عدد من الوجوه المغربية اللامعة كعبداللطيف عاطف والحسين بردواز والزهية الزاهيري وحسن العليوي، إضافة إلى ممثلين شباب جدد، وأكد المخرج حكيم قببي أن علاقته بالممثلين الأمازيغيين وطيدة وعميقة وليست وليدة اللحظة بحكم تعامله معهم في أعمال سينمائية ودرامية وبرامج قصيرة خلال السنوات الأخيرة.

وتدور أحداث سيتكوم “الدرب” من خلال مواقف طريفة حول صلاح، الذي أنشأ مقهى للإنترنت لتجاوز أزمة البطالة من خلال نشر ثقافة المعلومات والإنترنت على سكان الحي، إلى جانب سعاد المثقفة، وهي ذات طموح كبير لتوعية وتشجيع القراءة بين السكان انطلاقا من مكتبتها المجاورة للمقهى، وفي هذا المجال الجغرافي والاجتماعي ستدور صراعات ومفارقات مضحكة بين أصدقاء وعائلة الطرفين.

والسلسلة تدور حول شخصية اسمها سعاد قرّرت إنشاء مكتبة في حي شعبي، إلى جانب صلاح ابن الحي الذي يحلم بأن يفتح مقهى إنترنت، وتقول الممثلة سامية اقريو التي تخوض لأول مرة تجربة كوميدية في سلسلة الدرب وهي تتقمص دور سعاد، أن الشخصيتين المتنافستين في السلسلة تحلمان معا بعالم مضى.

كوميديا فاقدة للعمق
كوميديا فاقدة للعمق

وأضافت اقريو “إن من يريد إنشاء مثل هذه المشاريع ينظر إليهم بأنهم أناس قد تجاوزهم الزمن، حيث أن مقهى الإنترنت تقريبا لم يعد له وجود، ومن هم هؤلاء الذين يتجرؤون على فتح مكتبة”، مضيفة أن المهنتين ستنقرضان معا، لأن الكثيرين باتوا لا يهتمون بالقراءة، والتكنولوجيا تجاوزت مفهوم مقهى الإنترنت، ورغم ذلك فإن سعاد تصر على أنها تحمل رسالة نشر العلم وتناضل لأجل ذلك، وهو ما يجعلها تسقط في مواقف مضحكة مع سكان الدرب، الذين لا يؤمنون بالعلم والمعرفة.

أما السلسلة الرمضانية “أوشن”، والكلمة بالأمازيغية تعني الذئب، ذات القالب الكوميدي فقد تم تصويرها بسجن بلمهراز بمدينة مراكش، وتدور حول شخصية سجين يدعى أوشن، الذي يؤديها الفنان عزيز داداس، سيلتقي في السجن بسجين مسن سيمنحه خارطة ورثها عن جده تقوده إلى كنز مفقود، ليتضح في ما بعد أن الكنز ملك للدولة.

وسلسلة أوشن التي تتجاوز 10 دقائق من إخراج إبراهيم الشكيري وتؤدي الفنانة المغربية دنيا بطمة أغنية شارة السلسلة بطابع أغاني مجموعة ناس الغيوان، ويشارك في سلسلة أوشن الكوميدي محمد باسو وأمال الأطرش وأسامة بسطاوي وكليلة بونعيلات وأحمد يرزيز وعمر السيد وحميد نجاح وعبدالله بنسعيد، حيث يتصارع الكل للوصول إلى الكنز، بين فريق أوشن وزوجته وابنته وصديقه مبارك وبين فريق الأستاذ الطيب.

وبعد أيام من عرض برامج القناتين بدأت الانتقادات الحادة توجه إلى الإنتاج الدرامي لهذه السنة، وخاصة الكاميرا الخفية وبعض السيتكومات الكوميدية بالقناة الأولى والثانية، إذ اعتبر نقاد فنيون أن الغالب هو التفاهة في اختيار بعض المواضيع وطريقة عرضها والتي لا زالت مستمرة منذ سنوات، وأضاف هؤلاء أن الغالب في مثل هذه الأعمال الرمضانية السرعة في الإعداد والإخراج ما يؤثر على جودتها، وأن الكوميديا التي تقدّم بعد الإفطار ليست في المستوى المطلوب.

وضمن خارطة البرامج الرمضانية لهذه السنة تقدم القناة الثانية السيتكوم الكوميدي حي البهجة، الذي يحكي حياة ثلاث عائلات تتصارع داخل الحي العتيق والمدينة الجديدة، إلى جانب السلسلة الكوميدية سعيد وسحتوت، وهي من بطولة إدريس ومهدي والفنانة ابتسام تسكت ومن إخراج أحمد أقصاص، كما عاد الكوميدي حسن الفذ في الجزء الثاني من سلسلة كبور والحبيب، رفقة هيثم مفتاح وزهور السليماني التي ستلعب دور أخت كبور في هذه السلسة الكوميدية.

وتعرض القناة الأولى سلسة من 30 حلقة من “الكاميرا ضاحكة”، وتتناول حسب مخرجها علي الطاهيري، مواضيع متعددة ومختلفة مستوحاة من الواقع المعيش، حيث تتخذ من المواطنين العاديين أبطالا لها، لتضعهم في مواقف غير متوقعة بغرض إشراكهم بطريقة عفوية ودون سابق معرفة أو أي مس أو تجريح في حقهم، لخلق مواقف وأحداث مشوقة وطريفة تصنع الفرجة للمشاهد المغربي.

وسلسلة الكاميرا ضاحكة، من بطولة مراد العشابي الذي يتقمص دور سائق التاكسي إضافة إلى أدوار أخرى في عدد من الحلقات بهدف استفزاز الناس لخلق ردة فعل عفوية.

16