المسلسل البحريني "باب الريح": سيناريو مثقل بالدراما

الكثير عن الحياة وعن حقيقة الإنسان فيها، بجميع صفاته المزاجية والعفوية، بقوته وضعفه، بأحلامه وانكساراته، قدمها المسلسل الخليجي البحريني “باب الريح” في رمضان الماضي، وهو للكاتب محمد حسن أحمد وللمخرج علي العلي، فتراه يخرج منا وإلينا، باحثا عن قصص مشتركة بيننا وبين أبطاله، حيث الهموم والآلام والتعب أمور يتقاسمها البشر أينما ذهبوا وأينما حلّوا، وتبقى الخصوصية للحكاية فقط لا غير.
الجمعة 2016/07/29
حكاية متعددة الأطراف والأبطال

في المسلسل الدرامي البحريني “باب الريح” الذي عرض على الشاشات الخليجية في رمضان المنقضي، تبدو الحكاية متعددة الأطراف والأبطال، إذ أن كل الذين يظهرون على الشاشة هم أدوار رئيسية في حياتهم المجسّدة أمامنا، ولا يمكن للحكايات أن تستمر من دون أي واحد فيهم، باعتبارهم من أصل المكان والزمان.

وفي حين نكبر وتكبر الحياة من حولنا يوما بعد يوم، نفقد العديد من التفاصيل والمفردات الإنسانية التي كانت في وقت مضى محور أيامنا، وتأتي كتابة الرسائل الورقية واعتمادها كوسيلة للتواصل والبوح، أحد الأمور التي فقدناها في عصرنا الحالي، الأمر الذي دفع “باب الريح” لاستعادتها من خلال شخصية “ساعي البريد” الذي يحمل الحب والكلمة الطيبة لجميع الناس، وتحديدا لابنته الضريرة محاولا تعويضها بمصابها.

ومن حلقته الأولى التي بدأها من البحرين في العام 1997، كشف “باب الريح” عن شخوصه واحدا تلو الآخر من خلال البعض من العبارات الموصفة لهم مكتوبة على الشاشة، وذلك ليضعنا في المناخ العام الذي سيؤطر للأحداث القادمة، ويدخلنا في الحبكة الدرامية خطوة بعد خطوة.

فمنذ البداية يؤكد المسلسل أن “يوسف ويعقوب” يحملان كل قصصنا وشغفنا وشيطنتنا في الطفولة، ويفضح قصة “خديجة” المعذبة من قبل والدها والتي تركها “غيث” زوجها مسافرا، وأما “شهاب” فالشر في قلبه يطول قلوب الآخرين ويحرقها، مصرا على احتفاظه بسر يمنح العمل طابعا تشويقيا يجذب المشاهد، وهكذا استمرت رحلة الكشف سواء بالعبارات المكتوبة أو بالحوارات المعتمدة في السيناريو.

ولعلّ اختيار المطر ليعمّ بقطراته المتساقطة بقوة على مشاهد الحلقة الأولى، جعلنا نقف أمام حكاية تحبس الأنفاس وتحتوي على الكثير من الغموض والأسرار ومن القهر والظلم، بعدها أتت عبارة ساعي البريد “لا تحضني يا ولدي.. هنا ما حد يحضن الثاني مو متعودين.. كلنا نخاف.. كل شي نسويه بالخش والدس”، لتزيد من طقس الخوف والاستكشاف في بيئة اتضح منها ما يفي بالغرض، وما زالت تتوعد بفائض من المرارة والحب.

ومع توالي الحلقات طرح العمل العديد من القضايا الاجتماعية السائدة في منطقة الخليج العربي، أهمها العنف الأسري وما له من تبعات سلبية على المجتمع ككل، كذلك قدّم الخيارات الإنسانية على حقيقتها في سيناريو مثقل بالدراما، فمن شخصيات تفيض قسوة وحقدا وبغضا إلى أخرى مفعمة بالمحبة والخير والسلام، وما بين النمطين توجد أنماط هجينة تتصرف تبعا للموقف الحاصل.

وفي النهاية نكتشف أن لهذه القصة شبيهاتها خارج حدود المجتمعات الخليجية، فكما ذكرنا سابقا، ينتصر المسلسل للحياة كما هي في جميع الأزمنة والأمكنة، فهو ببساطة باب تطل منه ريح قوية ولا يمكنك أن تغلقه.

والعمل من إنتاج “صباح بيكتشرز”، وشاركت فيه مجموعة من الممثلين الخليجيين، من بينهم زهرة عرفات، سعد الفرج، إبراهيم الحساوي، علي كاكولي، حمد العماني، فاطمة عبدالرحيم وآخرون.

16