المسلمات أيضا ضحايا صامتة للاعتداء الجنسي في بريطانيا

الخميس 2014/09/11
الفتيات المسلمات عرضة للانتهاكات من قبل رجال من مجتمعاتهن

لندن- من المتعب أن تكون مسلما في المملكة المتحدة اليوم، فالمسلمون إمّا مطالبون بالدفاع عن أعمال المتطرفين، أو يحاولون جاهدين أن ينأوا بأنفسهم عن “العصابات الآسيوية” التي تنهب الفتيات البيض الضعيفات لاستغلالهن جنسيا.

حصيلة التعديات الجنسية في روثرهام، وعجز السلطات المحلية عن حماية الفتيات اللاتي يقعن تحت مسؤولياتها، هي قصة أخرى تُلقي مسؤولية فشلها على عاتق “التعددية الثقافية” في المملكة المتحدة.

وتزعم صحف أخبار الإثارة أن استهداف الرجال الآسيويين للفتيات الصغيرات البيض يعود إلى “قضايا ثقافية يستحيل حلّها” أو إلى “زواج تعيس”، أو ببساطة بسبب عدم احترام الفتاة البريطانية البيضاء. والواقع هو أنّ المسلمين يُمثّلون كذلك ضحايا صامتة للاعتداء الجنسي.

وفي هذا السياق أثار تقرير ألكسيس جاي الأسبوع الماضي عددا من النقاط بشأن الاعتداء الجنسي في التراث الباكستاني، حيث ورد في التقرير: “ينبغي أن يعالج المجلس، على سبيل الأولوية، الاستغلال والتعديات المتداولة في كنف مجتمعات الأقليات العرقية”.

كما ذكر أن “إحدى هذه الأساطير تدّعي أن الفتاة البيضاء فقط هي وحدها ضحية الاستغلال الجنسي من قبل الذكور الآسيويين أو المسلمين، كما لو كان هؤلاء الرجال يكتفون بالإعتداء على الفتيات خارج طائفتهم، بدافع الكراهية والازدراء للإناث البيض”. واستنتج التقرير أن ” هذا الاعتقاد الخاطئ تدحضه التقارير التي تبين أن الذين يغتصبون الأطفال غالبا ما يستهدفون المقربين لهم والذين من السهل الوصول إليهم”.

وأبدت روزوانا بشير شجاعة استثنائية، عندما كشفت عن تجاربها الخاصة والاعتداءات التي شهدتها في كنف الجالية الباكستانية، وكذلك القضايا الثقافية التي ساهمت في تكوين مفهوم العار حول أولئك الذين يفضحون هذه الممارسات.

الجمعيات الخيرية التي تتعامل مع حالات إساءة معاملة الأطفال عاجزة عن التعامل مع تعقيدات الأوضاع التي يواجهها الأطفال من الأقليات العرقية

وتحدثت قائلة: “لا يقتصر هذا العار فقط على الثقافة الباكستانية، لقد نشأت كجزء من مجتمع مسلم مختلط يشمل أفرادا من خلفيات مختلفة، وقد اعتدت أن أسمع مباشرة حكايات من الفتيات الصغيرات حول اعتداء رجال أكبر سنا منهن، سواء على الإنترنت أو في المدرسة. وهن فتيات لا تتجاوز أعمارهن 13 أو 14 سنة تم استهدافهن من قبل أولئك الذين استغلوا ضعفهن.

وباعتبار أنّ العديد من هؤلاء الفتيات كنّ يخفين فعلا بعض ما كن يفعلنه عن عائلاتهن، فقد كان من الصعب عليهن التحدث علنا عندما خرجت الأمور عن السيطرة.

إحدى الفتيات من أصل مغربي، وعمرها 14 سنة، كذبت على والديها حتى تتمكن من الذهاب لتناول العشاء مع شخص تعرفت عليه عبر الإنترنت، وكان يبلغ من العمر 21 سنة، وقالت إنها لم تستطع أن تخبر أي شخص بعد ذلك بأنها اغتُصبت”.

وتواصل روزوانا قائلة: “كمراهقات، صرنا ندرك أن رجالا أكبر سنا بكثير كانوا يُعينون بعض الشبان الأصغر سنا في لندن ثم يرسلونهم للعثور على “فتيات لطيفات مسلمات”، ويفضل أن يكنّ عذراوات”.

ومن جهة أخرى نشرت “شبكة المرأة المسلمة في المملكة المتحدة” تقريرا، في سبتمبر 2013، تطرّق إلى حالات الاستغلال الجنسي للفتيات والنساء الآسيويات. وركّز التقرير على أنّهن أكثر عرضة للاعتداءات من قبل رجال من مجتمعاتهن، بحكم وعيهم التام للمعايير الثقافية واستخدامهم لها للضغط على الضحايا وإجبارهن على عدم الإبلاغ عن الاعتداء.

وعلى الرغم من استناد التقرير على دراسة محدودة لا تشمل سوى 35 حالة، إلّا أنّه حذّر أن الفتيات، من خلفيات معظمها باكستانية مسلمة، “لم يكنّ على علم بالطبيعة الضارّة أو الهجومية لبعض الرجال والفتيان وبعواقب انسياقهن وراءهم، كما لا يجري تحذيرهن على نحو كاف لضمان حماية لأنفسهن”.

وأضاف التقرير أنه نتيجة لذلك “معظم الضحايا قد لا يتلقين الرعاية اللاحقة طويلة الأمد وعندما تدرك العائلة ما وقع، تفرض على الضحية إساءات من نوع جديد، مما يعني عدم تصديقهن، وتوجيه اللوم لهن، وإجبارهن على الزواج، وإجبارهن على مغادرة منزل الأسرة، وفي حالة أخرى، إجبار الضحية على جراحة إصلاح غشاء البكارة قبل زواج بالإكراه”.

من الصعب الوصول إلى الفتيات اللاتي يعشن في بعض المجتمعات المسلمة ومدهن بالدعم الذي يحتجنه

بطبيعة الحال، ليس الاعتداء الجنسي متأصلا في الإسلام، كما تجدر الإشارة إلى أن معالجة هذه القضية مسؤولية تقع على عاتق المجتمع أو الطائفة المعنية. ومع ذلك، ونظرا لأهمية السمعة في هذه المجتمعات، إضافة إلى مفهوم المحرمات والخوف من نظرة المجتمع، فإنه من الصعب الوصول إلى الفتيات اللاتي يعشن في بعض المجتمعات المسلمة ومدّهن بالدعم الذي يحتجنه. وفي ظلّ فشل السلطات في مساندة هؤلاء الفتيات، حتى في غياب هذه التعقيدات، فإنّ الأمل في مساعدة الفتيات اللاتي يخشين ردة فعل أسرهن أو مجتمعاتهن يبقى ضئيلا جدا.

ويعتقد البعض أنّ الجمعيات الخيرية التي تتعامل مع حالات إساءة معاملة الأطفال ستكون عاجزة عن التعامل مع تعقيدات الأوضاع التي يواجهها الأطفال من الأقليات العرقية.

وبغض النظر عن مدى صحة هذا الاعتقاد، فإن هذا الوضع العام في حاجة ملحة إلى تغيير جوهري، على غرار مساهمة عدد أكبر من نساء الأقليات العرقية للمجتمعات المحلية المعنية في إقامة خطوط اتصالات مكرّسة للفتيات اللاتي يفتقرن إلى أي مساندة أو حماية، كما يتوجب توعية الفتيات حول المخاطر التي يواجهنها وكيفية حماية أنفسهن.

ويجب كذلك على المدارس أن تعالج القضايا المزعجة التي تم تجاهلها لفترة طويلة، وإعلام الفتيات بأنهن يمتلكن نفس الحقوق والحماية المتاحة لأي شخص آخر، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين.

21