المسلمون البريطانيون أمام تحدي محاصرة الأيديولوجيا المتشددة

الخميس 2017/05/25
محاربة الشحن الفكري

لندن - تصاعدت الدعوات داخل الجالية المسلمة في بريطانيا إلى مواجهة الأيديولوجيا الإسلامية المتشددة، التي تروج لها مجموعة من التنظيمات المتطرفة داخل الجمعيات والمساجد في بريطانيا.

وطالب الكاتب البريطاني المسلم حارث رفيق بمحاسبة الأئمة والقائمين على المساجد عندما يقولون أمورا ليست صحيحة، مشددا على أنه “يتوجب على المسلمين البريطانيين عدم السماح بتكرار موجة الإرهاب وبألا يصبح الأمر عاديا بالنسبة إلينا”.

وتكشف تحذيرات الكاتب المسلم القلق المتفاقم داخل الجالية المسلمة المعتدلة من كونها ستكون ضحية لاعتداءات من قبل قوميين بريطانيين كردة فعل تجاه الأعمال الإرهابية التي يقترفها مسلمون متشددون.

وتحض الجالية على البدء بمواجهة جدية لمحاصرة أنشطة المتطرفين ومنعهم من الحصول على الدعم المالي من الخارج، معتقدة أن بريطانيا تأخرت في اتخاذ الإجراءات الوقائية من التطرف حينما تعاملت مع المتشددين في سياق دفاعها عن حرية التعبير.

واستفاد إسلاميون متشددون هاربون من أحكام قضائية في بلدانهم الأصلية، من الحرية التي توفرها بريطانيا في بناء شبكات مرتبطة بالخارج تحت ستار دعوي، وكونوا جمعيات حاملة لأفكار متشددة مثلت حضنا فكريا وتربويا لنشاط داعش والقاعدة، وتخرجت منها الذئاب المنفردة.

حارث رفيق: المسلمون البريطانيون مطالبون بمواجهة الأيديولوجيا المتشددة

وكتب رفيق في تقرير بصحيفة ديلي تلغراف أنه “كمواطن يعيش في مانشستر يشعر بالصدمة جراء الهجوم الانتحاري الذي وقع عقب انتهاء حفل المغنية الأميركية أريانا غراندي في قاعة مانشستر أرينا”.

وعبر عن شعوره كأب بألم وحرقة مثلما تشعر بذلك العائلات التي قُتل أو أُصيب فرد منها.

وقال رفيق “كمسلم يمكنني القول إن الشيطان الذي اقترف هذه العملية الانتحارية.. يقززني”، مؤكدا “عشنا الألم في مانشستر سابقا، وأن البريطانيين في جميع أرجاء البلاد يعانون من شبكة من المتشددين”.

ويعتقد مراقبون لأوضاع الجالية المسلمة أنها ضحية بدورها للأفكار المتشددة التي حملها منتمون إلى جماعات إسلامية معروفة مثل الإخوان المسلمين، الذين سهلت لهم الحكومات البريطانية المتعاقبة أنشطتهم، وسمحت لهم بإقامة معسكرات دعوية وتربوية ورياضية لاستقطاب أبناء الجالية.

وتساءل المراقبون كيف يمكن تحميل الجالية مسؤولية قرار سياسي بريطاني مازال ساري المفعول يقوم على استيعاب الفارين من بلدانهم الأصلية في قضايا عنف ديني وسياسي، حاثين حكومة تيريزا ماي على مراجعة إجراءات استقبال هذه النوعية من طالبي اللجوء.

وضرب هؤلاء المراقبون مثل المتهم بتفجير مانشستر أرينا الذي تقول تقارير إن والده لاجئ كان منتميا إلى الجماعة الليبية المقاتلة المعارضة لمعمر القذافي، والتي ذهب بعض منتسبيها إلى أفغانستان للقتال مع القاعدة، ثم انتقل بعضهم إلى لندن.

وتطالب أوساط الجالية المسلمة في بريطانيا بالمرور إلى التطبيق الفعلي لتقرير السير جون جينكنز حول جماعة الإخوان المسلمين، ووضع أنشطتها، وأنشطة الجمعيات والمنظمات والأشخاص المرتبطين بها، أو المتعاملين معها، تحت المراقبة الدقيقة، وألا يقف الأمر عند تدقيق الحسابات المالية، وأن يتم التركيز، أيضا، على الأنشطة الداخلية وعمليات الشحن الفكري لأبناء الجالية وتحريضهم على الانعزال وتكفير المجتمع.

وكان التقرير خلص إلى أن “الانتماء إلى الجماعة السياسية أو الارتباط بها ينبغي اعتباره مؤشرا محتملا على التطرف”.

1