المسلمون في سريلانكا.. العنف الطائفي يهدد أمنهم

الثلاثاء 2013/08/13
مسلمو سريلانكا.. دعوات لعدم الانسياق وراء الاستفزاز البوذي

وسط تنامى مشاعر العداء من جانب البوذيين ضد المسلمين في سريلانكا، تعرض مسلمون داخل مسجد فى كولبو لاعتداء من قبل مجموعة من البوذيين فى سريلانكا ما أدى إلى جرح سبعة من المسلمين على الأقل.

وبحسب أنباء صحفية، فإن اثنين من أفراد الشرطة أصيبا بجروح إثر تدخلهم، لمنع الاشتباكات بين البوذيين المعتدين والمسلمين، الذين حاولوا الدفاع عن المسجد الذي يحمل اسم «دين الإسلام»، وتم نقل أربعة من المصابين المسلمين إلى المستشفى لتلقى العلاج.

ويعتقد المراقبون أن الاوضاع يمكن أن تتجه إلى الاسوأ إذا لم تتمكن السلطات السريلانكية من السيطرة على الوضع واعتقال كل من يدعو إلى العنف والاقتتال.

وقد رفعت الشرطة السريلانكية الأحد حظر التجول الذي فرض على إحدى ضواحي كولومبو حيث تخشى الأقلية المسلمة وقوع مزيد من العنف بعد ذلك الهجوم من طرف مجموعة يقودها بوذي على المسجد في حادث يؤجج التوتر الديني في هذا البلد.

وكانت الشرطة السريلانكية نشرت مئات من عناصرها ومن وحدات القوات الخاصة وفرضت حظر تجول في أحد أحياء كولومبو السبت بعد الهجوم الذي وقع مساء السبت على مسجد ما أدى إلى جرح أربعة أشخاص.

وأعلن ناطق باسم الشرطة الأحد أن هذه القوات ستبقى في حالة تأهب في منطقة غراندباس.

وقال: «رفعنا منع التجول لكن لدينا وجود قوي في المنطقة».

وقال فطين فاروق رئيس جمعية علماء كل سيلان التي تضم رجال الدين المسلمين في سريلانكا «فوجئنا لأننا كنا نعتقد أن الأمور ستهدأ».

وأضاف فاروق: «بهذا الهجوم نشعر بالقلق مجددا ونرى أن ذلك (العداء للمسلمين) يميل إلى الاستمرار» .وتابع: «ندين هذا الهجوم».

وأشار فاروق إلى أن الهجوم الأخير وقع بعد خمسة أشهر على حملة معادية للمسلمين بلغت ذروتها بإحراق محلين تجاريين يملكهما مسلمون خارج العاصمة.

وأفرجت الشرطة عن ثلاثة رهبان بوذيين و14 شخصا آخرين في إطار التحقيقات في الهجمات التي وقعت في آذار/مارس، بينما لم يوجه الضحايا أي اتهامات.

وقال فاروق: «كنا نعتقد أن الأمور بدأت تهدأ منذ ذلك الحين». وأضاف أن «الحكومة بذلت جهودا كبيرة لتهدئة الوضع لكن هذا الحادث وقع فجأة وهذا يثير قلق المسلمين»، كما عبر مجلس مسلمي سريلانكا الذي يضم جمعيات مسلمة للمجتمع المدني، عن قلقه.

وقال المجلس إن الهجوم وقع على الرغم من تأكيد سلطات البلاد الإبقاء على مسجد جديد في المنطقة على الرغم من احتجاجات معبد قريب للبوذيين.

وقال رئيس المجلس ان ا.م أمين: «نشرت الشرطة لحماية المسجد لكن الحراس لم يتمكنوا من تطبيق القانون والمحافظة على النظام». وأضاف إن «المسلمين قلقون جدا على سلامتهم».

وقال مسؤول أمني إن البوذيين اعترضوا على المسجد الجديد الذي أقيم في مكان كان موقع عبادة لهم وقد هدم لإفساح المجال أمام أعمال بناء جديدة.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إن «المعبد البوذي اعترض على نقل موقع المسجد وبدأت الاضطرابات مساء السبت الماضي عند بدء الصلوات في المسجد».

وذكرت بوشبا سويسا وهي ناطقة باسم مستشفى كولومبو الوطني إن الجرحى هم عنصران من الشرطة كانا يحرسان المسجد ورجلان مسلمان «أدخلوا جميعا إلى المستشفى بعد الهجوم» .وما زال هؤلاء المصابون في المستشفى.

وقال شهود عيان إن أجراس المعبد البوذي قرعت قبل أن يهاجم عشرات الرجال المسجد الذي قاموا برشقه بالحجارة ثم قاموا بضرب المصلين.

وأضاف هؤلاء الشهود وهم من سكان المنطقة إن منازل عدة في المنطقة أصيبت بأضرار.

ويضم تحالف الرئيس ماهيندا راجاباكسي المؤتمر السريلانكي للمسلمين أكبر حزب سياسي مسلم في البلاد.

وفي آذار/مارس الماضي، أعلن رجال دين مسلمون عن شطب عبارة «حلال» من المواد الغذائية باسم «السلام»، بعد حملة مقاطعة أطلقها متشددون بوذيون. ويشكل البوذيون سبعين بالمئة من شعب سريلانكا الذي يضم 20 مليون نسمة.

والمسلمون هم ثاني أكبر أقلية دينية ويشكلون أقل من 10بالمئة من السكان بعد الهندوس (13بالمئة). والبقية مسيحيون.

وشهدت الجزيرة نزاعا دمويا بين 1972 و2009 بين السكان التاميل ومعظمهم من الهندوس، والأغلبية السنهالية البوذية. وأسفر هذا النزاع عن سقوط مئة ألف قتيل على الأقل.

ويذكر المشهد السريلانكي وبداية العنف الحاصل فيه بما وقع لمسلمي روهينغا في بورما حيث بدأ المتطرفون البوذيون يشحنون النفوس ضد المسلمين ويحثون اتباعهم على قتلهم وتهجيرهم.

ذلك التحريض ولد مناخا من الكره وأسفر عن قتل الآلاف من المسلمين ونزوح آلاف آخرين هربا من موت محقق، وقد عجزت السلطات في بورما عن كبح جماح التطرف البوذي والذي خرج عن السيطرة مما أسفر عن نتائج كارثية.

وبداية الوضع في سريلانكا ربما تكون شبيهة ببداياته في بورما مما جعل البعض يدعو إلى قطع الطريق على دعاة التشدد من الوصول إلى غاياتهم.

وكان محللون سياسيون قد نبهوا إلى خطورة ما يحصل لمسلمي روهينغا من قتل وتشريد وحذروا من أن ينتقل التطرف البوذي إلى بلدان أخرى.

وها هي شرارة ذاك التطرف البوذي الذي وقع التحذير منه تنتقل إلى سريلانكا وسط مخاوف من أن يكون السيناريو البورمي في بال غلاة البوذيين الذين يتحينون الفرص لطرد المسلمين أو قتلهم تحت أية ذرائع.

وربما يكوم ماحدث في بورما قد فتح لهم المجال لإيجاد الصيغ والمبررات لدعواتهم الطائفية وثقافة الكره والحقد التي ينشرونها.

وتسعى أصوات الاعتدال إلى محاولة وقف التطرف البوذي في مهده خوفا من أن يمتد بصورة أكثر حدة ويتحول إلى هاجس يهدد أمن المسلمين وحياتهم.

وتبذل السلطات السريلانكية مجهودات كبيرة في محاولة منها للسيطرة على الوضع وإيقاف دعوات القتل والعنف في بدايتها قبل أن تنتشر ويصعب السيطرة عليها.

ويذهب مراقبون إلى أن الهجوم على المسجد يمثل عملا طائفيا يهدف إلى تقويض كل مقومات العيش المشترك واحترام الأديان والاختلاف العقائدي بين الشعوب أو بين مكونات المجتمع الواحد وهذا ما يؤسس للطائفية ولخطاب الكراهية ولا يسمح بقيام جسور للتواصل والحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.

13