المسلمون في مرتبة دون المسيحيين واليهود في ألمانيا رغم نجاحهم في الاندماج

الثلاثاء 2015/06/02
مسلمو ألمانيا متضامنون مع الأوروبيين في استهداف الإرهاب لهم

برلين- تسعى العديد من المؤسسات الإسلامية للحصول على اعتراف رسمي بالإسلام كديانة تنتمي إلى المكون الديني في ألمانيا، وهو إجراء سيسمح بمساواة المسلمين في الحقوق الدينية مع المجموعات الدينية المعترف بها رسميا. إذ يعيش في ألمانيا حوالي أربعة ملايين مسلم، ويمكن للمسلمين أن يمارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية ودون عوائق، كما أنه بإمكانهم بناء المساجد والاحتفال بأعيادهم الدينية، إضافة إلى أن الدين الإسلامي يدرّس في عدد من المدارس الحكومية، خاصة في ظل وجود خمس جامعات ألمانية لتكوين الأئمة.

ويمكن القول إن إدماج المسلمين في المجتمع الألماني شهد تقدما ملحوظا، ولكن بالرغم من ذلك، فإن الطائفة المسلمة لا تتساوى في الحقوق مع الطوائف المسيحية واليهودية في ألمانيا، وهذه هي النتيجة التي توصلت إليها دراسة صادرة عن مؤسسة فريدريش إيبرت، وهي المؤسسة المقربة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الممثل في الحكومة الألمانية. ووفقا لهذه الدراسة، فإن هناك حاجة كبيرة للعمل على تمكين الإسلام من التمتع بالمساواة الكاملة في ألمانيا.

“الأمر لا يتعلق بالاعتراف بالإسلام كدين، لكن يتعلق بأسئلة محددة لمسألة ممارسة الشعائر الدينية”، هكذا توضح ريم شبيلهاوس الباحثة التي شاركت في الدراسة، فممارسة الشعائر الإسلامية لا تتطلب اعترافا رسميا من الدولة بالعديد من العبادات، كالصلاة أو الصيام، لكن بالنسبة إلى أمور أخرى تتعلق بالرعاية الروحية كالدفن والاحتفال بالأعياد الدينية، فإنها تحتاج إلى شريك رسمي من الدولة وبالتالي الاعتراف القانوني المسبق بها.

هنا وجدت الولايات والجماعات المحلية في السنوات الأخيرة طرقا مختلفة لتمكين المسلمين من ممارسة شعائرهم بشكل كامل. غير أن هذه الحلول الانتقالية لا يمكن أن تكون حلولا على الأمد الطويل.

ولكن في المقابل، ذهبت بعض الجهات الرسمية في ألمانيا إلى عدم الاعتراف رسميا بالمسلمين نظرا لوجود العديد من الطوائف غير المتجانسة فيما بينها، غير أن المسلمين يؤكدون أنه لا ينبغي تعليق مسؤولية هذه المشاكل على شماعة عدم وحدة الصوت الإسلامي في ألمانيا، والذي اعتبر لمدة طويلة سببا في عدم إضفاء صفة هيئة ذات حق عام للطائفة المسلمة كما هو شأن الكنائس المسيحية والطائفة اليهودية.

غير أن ريم شبيلهاوس ترى أن”مسألة البحث عن جهة اتصال واحدة تم تجاوزها”، وتتابع “لا أعرف أي سياسي ما يزال يطالب بذلك اليوم، فالتواصل يتم مع جهة اتصال واحدة”.

التنوع والاختلاف في شعائر وتقاليد الدين الإسلامي في ألمانيا يعود إلى الأصول المختلفة التي ينحدر منها المسلمون المقيمون منذ سنين في ألمانيا. وهو الأمر الذي تم الاعتراف به في الولايات الألمانية، فهامبورغ مثلا أمضت عقود شراكة مع أربع مؤسسات إسلامية، وهو ما يظهر إمكانية التعامل مع طوائف مختلفة داخل الدين الإسلامي، حسب ما أكدت شبيلهاوس.

13