المسلمون لا يلتحقون إلا بوظائف الأجور الزهيدة في بريطانيا

الثلاثاء 2017/01/17
فجوة كبيرة

لندن - يواجه مسلمو بريطانيا صعوبات بالغة تعيق حصولهم على فرص عمل أو أجور مناسبة، مقارنة بأقرانهم من المسيحيين.

وكثيرا ما يتم رفض مسلمات في وظائف تقع في صميم اختصاصهن بسبب ارتدائهن الحجاب، وهو ما بات يشكل عبئا كبيرا على المجتمع المسلم في بريطانيا.

كما يعاني المسلمون من تمييز في الأجور مقارنة بزملائهم ممن يعتنقون الديانة المسيحية، خصوصا في مدينة لندن التي يديرها رئيس بلدية مسلم.

وذكرت صحيفة “ذي ايفنيغ ستاندرد” أن الحكومة اعترفت بوجود فجوة كبيرة بين الأجور وفرص العمل التي يحصل عليها المسلمون مقارنة بالمسيحيين، نقلا عن تقرير نشره مكتب المساواة الحكومي “جي إي أو”.

وكشفت البيانات أن 2.7 مليون مسلم في بريطانيا يواجهون صعوبات بالغة، تحول دون حصولهم على فرص عمل، مقارنة بمن يعتنقون الديانة المسيحية أو غيرها.

وجاء في تقرير المكتب أن “عدم وجود بيانات شاملة ومتكاملة تساهم في قبول المزيد من المسلمين في التعليم العالي، تنعكس سلبا على فرص حصولهم على فرص عمل”.

منى حميتوش: اللغة والاندماج عائقان أمام المسلمين للحصول على وظائف مرموقة

وشدد التقرير على أهمية بذل المزيد من الجهود لرفع مستوى الوعي بين أرباب العمل حول التمييز العنصري في قطاع العمل.

وأشار أيضا إلى أن عمليات التوظيف غير الرسمية، بمعنى التحيز، أمر غير مقبول.

وأوصى الحكومة بتحديد خطة لمواجهة حالات عدم المساواة والعنصرية التي يواجهها مسلمو البلاد في قطاع العمل.

وتقول عائشة لهيئة الإذاعة البريطانية “أنا محامية مؤهلة وحصلت على سجل أكاديمي جيد وخبرة أكبر من كل أقراني. أجريت 4 مقابلات في 4 شركات كبرى إلى الآن، وكنت في جميعها أرتدي الحجاب”.

وأضافت “بعد رفضي في المقابلات الأربع، قررت أن أجري المقابلة الخامسة من دون حجاب، والمفاجأة أني حصلت على الوظيفة. أتمنى أن يأتي اليوم الذي أستطيع فيه أن أعود إلى ارتداء الحجاب مرة أخرى، وأن يستطيع رؤسائي في العمل تقبله”.

والكثير من المسلمين في بريطانيا يحصلون على معونات اجتماعية من الحكومة نتيجة عدم وجود مصدر دخل ثابت لعائلاتهم.

وقالت منى حميتوش رئيسة المجلس البلدي في حي ازلينغتون في لندن لـ”العرب” إن “جميع الشباب البريطاني يعاني من صعوبة الحصول على عمل بغض النظر عن انتمائه العرقي والديني. لكن المسلمين يعانون أكثر من غيرهم -خصوصا النساء- لاعتبارات موضوعية ليست لها علاقة بالعنصرية، حيث تواجههم حواجز منها اللغة والاندماج ومعرفة المنظومة الاجتماعية والاقتصادية، مما يجعلهم أقل من غيرهم قدرة على الحصول على العمل المناسب”.

لكن مسؤولين بريطانيين يقولون إن السبب الرئيسي وراء النسبة المرتفعة من المسلمين الذين لا يجدون فرص عمل، هو ترسخ الثقافة المحافظة وتمسك المسلمين بتقاليد تمنع المرأة من العمل.

والكثير من المسلمين من أصول آسيوية، خصوصا من الهند وباكستان، لديهم رؤى متشددة لتفسير دور المرأة في الحياة العامة، ويرفضون اختلاط المرأة بالرجال.

وقال باحثون في جامعة بريستول إن الدين يلعب دورا أكبر من لون البشرة في الحصول على الوظائف. واشار تقرير صادر عن الجامعة إلى أن 76 بالمئة من الرجال الذين يعتنقون الإسلام يتم استبعادهم من الحصول على وظائف، بينما 65 بالمئة من المسلمات لا يحصلن على وظيفة بالمقارنة مع المسيحيات.

وقال نبيل خطاب، الباحث في مركز “ديموس” للدراسات إنه “بات ينظر إلى المسلمين باعتبارهم يفتقرون إلى الولاء، كما يعتبرهم الكثيرون بمثابة تهديد”.

وأضاف “في وسط هذا المناخ يعزف الكثيرون من بين أرباب العمل عن توظيف مسلمين مؤهلين، خصوصا لو كان هناك موظفون آخرون يعتنقون ديانات أخرى، ومؤهلون لشغل نفس الوظيفة”.

1