المسلمون والحضارة المهيمنة بين رفّ الكتب

الأحد 2014/08/24
الكتاب يطرح موقف الوعي الإسلامي من غزو الحضارة العصرية

“الإسلام والغرب” عنوان كتاب صدر عن دار لارماتان بباريس للباحث السنغالي الشيخ مباكي ديوب يتناول فيه العلاقة بين الدين الإسلامي والغرب كما تتبدى في روايتي الكاتب السنغالي الكبير الشيخ حميدو كان “المغامرة الملتبسة” التي تصور تمزق مهاجر إفريقي بين حضارتين، ويعود زمن نشرها إلى فجر استقلال أغلب الدول الإفريقية في بداية الستينات، و”حراس المعبد” التي ألفها بعد صمت دام خمسة وثلاثين عاما، وتعالج الصراع بين المواطن الإفريقي والمستعمر القديم. يطرح الكتاب أسئلة هامة عن طبيعة العلاقات التي تصل الإسلام بالحداثة الراهنة وموقف الوعي الإسلامي من غزو الحضارة العصرية وهيمنة قيمها، ونوع الأجوبة التي يمكن أن يقدمها الإسلام إزاء حضارة الغرب المادية ورهانات العلم والتقانة التي يتخذها رأس حربة لبسط هيمنته على المجتمعات الإفريقية وسواها. قدّم للكتاب الفيلسوف السنغالي المعروف سليمان بشير دياغني.


◄ العرب وغياب دولة القانون


عن دار غاليمار، صدر لعلي المزغني، أستاذ القانون بالجامعة التونسية، كتاب “الدولة التي لم تكتمل” بتقديم للمفكرين التونسي عبدالمجيد الشرفي والمغربي عبده فيلالي أنصاري، يتناول مسألة الحقوق في البلدان العربية، حيث للمجتمعات علاقة مخصوصة بالزمن ترهن مستقبلها بالماضي، وبنموذج مثالي تعتقد أنه تحقق زمن النبوة، فظلت ترفض كل إمكانية للتأريخ، ترى القانون صالحا لكل زمان ومكان، وظل عمل الفقهاء ينحصر في تلمس الأحكام داخل الوحي، ما جعل العقل المستقل والمؤسس يمّحي أمام عقل آلي منذور فقط لفهم النص القرآني، منكرين بُعده الاجتماعي والإنساني. والنتيجة أن مفهوم الدولة نفسه لم يتأقلم مع التطورات وظل يفتقد إلى ركائز الديمقراطية، كالحرية والمساواة، فلم يتمكن العرب من بناء دولة القانون، وظلت الدولة بسبب ذلك غير مكتملة.


◄ شريعة المسلمين في بلاد الغرب


“الشريعة اليوم” هو كتاب جماعي أشرف عليه بودوان دوبري عضو المركز الوطني للبحوث العلمية بباريس لدرس مفهوم الشريعة كما تتداول اليوم في شتى المحافل، ليس كمفهوم محدد في أشكاله وفي تطبيقاته العملية. وقد اهتم المشاركون بمعياريّته القضائية دون أن يغفلوا عن أبعاده السياسية، ليبينوا أن علاقات القانون بالمرجعية الإسلامية شهدت انقلابات عميقة خلال 150 عاما الأخيرة، سواء على المستويين التشريعي أو القضائي، وأن صياغة القوانين المستمدة من الإسلام وسلطتها وسريان مفعولها تختلف باختلاف الإطار الاجتماعي والسياسي والمؤسساتي لكل دولة. فهل يعني ذلك نسبية الشريعة؟ يجيب الدارسون أنه بدل البحث في طبيعة القانون الإسلامي، يستحسن أن نلاحظ الكيفية التي تستحضر فيها تلك القوانين وطرق صياغتها وتطبيقها في المعيش اليومي للمجتمعات التي يكون الحضور الإسلامي فيها ذا أهمية.


◄ شعوب تحاول الثأر لكرامتها


“ثمار الحُقرة” عنوان كتاب للصحافية الجزائرية حسناء علواش بلكنيشي، صدر أخيرا عن منشورات أوريزون بباريس، رصدت فيه انطلاقة الثورة التونسية نهاية 2010 وبداية 2011، وكيف أعلنت اندلاع ثورات الربيع العربي في مصر وليبيا واليمن والبحرين وسوريا. وحاولت درسها ميدانيا وتقصي أسبابها انطلاقا من سيرة محمد البوعزيزي، بائع الخضر الجوال الذي أضرم النار في جسده احتجاجا على الاضطهاد، أو ما يسميه إخوتنا في الجزائر “الحُقرة” وتعني احتقار من بأيديهم الحل والربط من أصحاب الجاه والنفوذ، والسلطة في شتى مستوياتها، للطبقات الفقيرة، والمعطلين والمهمّشين والمغلوبين على أمرهم… لا يكتفون بالاستهانة بمطالبهم بل يواجهون دعاتها بالقمع والسجن. لذلك كانت الشعارات المرفوعة تطالب بالحرية والكرامة بالدرجة الأولى، قبل الشغل والخبز. يستوي في ذلك كل شعوب الأقطار التي خرجت في مسيرات كبرى.

تقطيع أوصال فرضتها فرنسا وبريطانيا على الإمبراطورية العثمانية في عشرينات القرن الماضي


◄ الحدود الجغرافية المفروضة


عن دار لارماتان، صدر كتاب جديد للباحثين جان بول شانيولو أستاذ العلوم السياسية بجامعة سرجي بونتواز وسيد أحمد سويح خبير الجغرافيا السياسية والمتخصص في رسم الخرائط بعنوان “الحدود في الشرق الأوسط”، يتضمن ست عشرة صفحة ملونة وصفحات كثيرة أخرى بالأسود والأبيض خصصت للخرائط عبر التاريخ المدروس. يطرح الكتاب مسألة تأسيس أقطار الشرق الأوسط، الذي جاء في شكل تقطيع أوصال فرضتها فرنسا وبريطانيا على الإمبراطورية العثمانية في عشرينات القرن الماضي. هذا التقطيع كان في رأيهما بالغ الأهمية، لأنه حدد لكل قطر مساحته وتكوينه الجغرافي وبنية سكانه وإمكاناته الاقتصادية ومجال نفاذه إلى البحر وهوية جيرانه… بشكل متعسف. ولا يمكن أن نفهم طبيعة المنطقة ووضعها الراهن والأزمة التي تستفحل يوما بعد يوم إذا لم نعد إلى وقائع الماضي، وظروف تشكل تلك الأقطار.


◄ تهافت السياسة الغربية في سوريا


فريدريك بيشون متخصص في الشؤون السورية والأقليات الإثنية والدينية، باحث في جامعة رابليه بمدينة تور، ومنشط للموقع الإلكتروني “عيون سوريا”. صدر له في الآونة الأخيرة كتاب بعنوان “لماذا أخطأ الغرب؟” يبين فيه الأسباب التي أدت إلى تواجد الجهاديين على التراب السوري بما يفوق أضعاف عددهم في أفغانستان، ويجملها في السياسات الغربية المرتجلة، وتبسيط الصراع بين سنة وشيعة، وعدم تسليح المعارضة بما ينبغي، والتخاذل أمام الموقف الروسي والدعم الإيراني، وقيادة الحرب ضد نظام بشار بالوكالة، أي بالاعتماد على المال الخليجي، القطري بخاصة مع ما يتبع ذلك من تشرذم وتفتت في المواقف، إضافة إلى عدم فهم موقع بلاد الشام في المخيال الشعبي والديني. لكل تلك الأسباب تراجعت المعارضة العلمانية وحافظ بشار على كرسيه وبرزت التيارات الإسلامية بشتى مذاهبها وفرقها لتحوّل الأرض السورية إلى معقل من معاقل الإرهاب.

14