المسلمون "يسترقون" فرح عيد فطر حزين

الأربعاء 2014/07/30
احتفالات الأطفال أمام كنيسة القديس بروفيريوس للروم الأرثوذكس شرق غزة

عواصم – احتفل المسلمون في الدول العربية بعيد الفطر في أجواء مختلفة هذه السنة، وغصت المساجد في العديد في العواصم بالمصلين، في ظل أزمات، وقضايا عالقة، تثقل كاهل العالم الإسلامي، الذي تراق الدماء في كثير من مناطقه، لاسيما في غزة، وسوريا، والعراق.

في مشهد معتاد، صبيحة عيد الفطر في مصر، تتحلق الأسرة عقب صلاة العيد، حول المشروبات من شاي أو لبن، وتلتف حول بطل المشهد الرئيسي، طبق الكعك، وجبة الإفطار الرئيسية في أيام العيد.

وفي الشارع المصري، وعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ لأسعار الكعك هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية، إلا أن الإقبال لم يقل، واستمر توافد المصريين لشراء الكعك، حتى وإن قلت كمية ما يشترون.

أما عن صناعة الكعك فأوضح محمد عبداللاه صانع كعك في إحدى المخابز بالقاهرة، أنهم قاموا بصناعة العديد من الكميات من الكعك والبسكويت بطرق مختلفة وخاصة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم.

وفي تونس فإن للعيد نكهة خاصة، بدأ الاستعداد لاستقباله من الأسواق التي تزدحم بالعائلات التي تبحث عن إسعاد أطفالها بكسوة العيد.

وأقبلت العائلات التونسية على شراء “البقلاوة” و”كعك الورقة” و”العنبر” وغيرها من الحلويات احتفالا بالعيد رغم غلاء أسعارها إلا أن الأسر التونسية تشترك في مذاقها المميز.

أما الأطفال فلم يغنهم شراء ما طاب من الحلويات عن ضرورة شراء ملابس جديدة، خرجوا يوم العيد يتباهون بها رغم الظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها البلاد بعد استشهاد عناصر من الجيش الوطني خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان.

وفي المغرب تزينت الجوامع لاستقبال المصلين أمس الثلاثاء على غرار سلطنة عمان وأذريبجان والغابون وتنزانيا. وبخلاف غالبية الدول العربية التي بدأت الاحتفال بالعيد الإثنين.

احتفالات العائلات اليمنية سادها الحذر في صنعاء خلال العيد

ويبدأ المغاربة في إعداد أطباق خاصة بهذه المناسبة منذ الثلاثة أيام الأخيرة من شهر رمضان، حيث قدمت أغلبها في وجبة أول فطور صباحي، مباشرة بعد عودة المصلين من المساجد، ويتألف الفطور من حلويات مغربية -أندلسية ومن فطائر مغربية تقليدية تتفنن النساء في صنعها ليلة العيد، وبعد تناول الإفطار تبادلت العائلات الزيارات والتبريكات، فيما تغص الأحياء بالأطفال وقد ارتدوا “كسوة العيد” في انتظار “العيدية” (قطع نقدية) التي يجود بها عليهم الكبار بسخاء.

أما العربات التي تجرها الدواب، والفرق الموسيقية الشعبية، والألعاب اليدوية البسيطة، فهي طقوس خاصة وموروث اعتاد الأطفال في المناطق الشعبية وسط العاصمة العراقية بغداد الاحتفال بها خلال أيام العيد.

وفي جولة داخل حي الفضل وسط بغداد، يقول بكر خالد الذي يملك عربة تجرها دابة: “قبل العيد أقوم بتزيين العربة، حتى تجذب الأطفال خلال احتفالات العيد، وأحملهم فيها مقابل مبلغ زهيد 250 دينارًا (0.25 دولار) للطفل الواحد، وأبدأ بالتجول بهم بين أزقة الحي وهم يرددون أغاني العيد”.

أما صهيب حميد، مالك فرقة موسيقية شعبية الذي كان يتجول في أزقة أحد الأحياء برفقة عدد من الأطفال، فيقول إن “حرارة الأجواء فضلاً عن الظروف الأمنية التي يعيشها البلد أثّرت بشكل كبير على ممارسة تلك الطقوس بالشكل الذي نمارسه في كل عام”. لكن الاضطراب يعم مناطق شمال وغربي العراق بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” ومسلحين على أجزاء واسعة من المحافظة العراقية.

وبين أزقة حلب القديمة، وركام منازلها المدمرة بالبراميل المتفجرة، توافد السوريون على جامع العدلية، في المدينة القديمة، التي تسيطر عليها المعارضة، وككل صلاة عيدٍ في سوريا، زين الأطفال بملابسهم الجديدة، أرجاء المسجد، علَّها تخفف من الحرقة، والحزن، الذي يكسو المدينة.

بعد الانتهاء من صلاة العيد، كانت الوجهة الأولى للمصلين، هي زيارة أقاربهم، ممن قضوا في حرب طحنت البشر والحجر، على مدار أكثر من ثلاث سنوات، البراميل المتفجرة، وغارات طائرات النظام، لم تقتصر على أحياء مدينة حلب، وسكانها، بل طالت الموتى في القبور، فأجزاء كبيرة من مقبرة المدينة في حلب، دمرت بفعل النيران.

نظرة حزن خيّمت على عيد الأطفال الفلسطينيين هذه السنة

ورغم الحزن والألم الذي تشهده حلب، إلا أنه بالإمكان مشاهدة المحلات التجارية، والأسواق، تستقبل زبائنها في العيد.

وفي الأردن عاش الأردنيون واللاجئون السوريون في العاصمة عمان، أجواء دمشقية عتيقة خلال العيد بفضل انتشار محلات الحلويات والمرطبات السورية في المملكة.

ففي غرب العاصمة، وعلى شارع المدينة المنورة المزدحم، يشعر المواطن أو اللاجئ كأنه في سوق الحميدية بالعاصمة السورية دمشق، حيث يشم رائحة الياسمين الدمشقي بينما يتوافد الناس على محل بكداش للبوظة (حلوى مجمدة). غير أن المحل شكل فرحة مختلطة بالحزن للاجئين السوريين، إذ أنه يذكرهم بدمشق القديمة وحاراتها وشوارعها.

أما في فلسطين المحتلة التي تصدرت الحرب فيها خطب صلاة العيد، وفي وسط مدينة غزة شارك المئات من الرجال والنساء والأطفال في صلاة العيد في وقت مبكر من صباح الإثنين في المسجد العمري. ركعوا وسجدوا، ثم تفرقوا بسرعة. خوفا من الغارات الجوية التي تضرب هذا القطاع الساحلي المحاصر منذ الثامن من يوليو.

وجلس عدد من الرجال يشربون الشاي خارج محالهم التي أقفلت أبوابها، فهم يتجنبون المخاطرة، فيما عمد بعض الأطفال إلى تفقد المباني التي حولتها الغارات الإسرائيلية إلى حطام. ووجد العشرات من النازحين في كنائس غزة مأوى لهم بعدما تهدمت بيوتهم، حيث فتحت كنيسة القديس بروفيريوس للروم الأرثوذكس شرق مدينة غزة أبوابها أمام المسلمين لتأدية صلاة العيد، وارتفعت تكبيرات الصغار، فرحا بالعيد في مشهد يلخص التضامن بين مسيحيي فلسطين ومسلميها.

وتوافدت جمعيات خيرية على الكنيسة لتقديم ملابس وألعاب العيد للعائلات النازحة، وتحولت ساحة الكنيسة إلى ما يشبه مدينة الملاهي، وانشغلت مجموعة من الأطفال في لعب كرة القدم.

20