المسيحيون في الأردن.. تمييز ديني لا يشجع على العيش المشترك

الثلاثاء 2013/09/10
مؤتمر التحديات.. رسائل تتحدى التطرف الديني

طالب روؤساء 12 كنيسة في الأردن الحكومة بعدم تهميش المسيحيين، وأشاروا إلى أن هناك نوعا من التمييز يمارس بحقهم على أساس ديني، وتغيير في النظرة إليهم على مستوى الشارع .

وقال النائب البطريركي للاتين في الأردن المطران مارون لحام خلال كلمة ألقاها أمام مؤتمر» التحديات التي تواجه المسيحيين العرب» باسم 11 رئيس كنيسة في الأردن: «بات المسيحيون يرون ويسمعون ما لم يعتادوا رؤيته وسماعه في السابق من نتائج تصاعد نمو حركات التطرف الديني، وازدياد الحذر عند مسيحيي الأردن تجاه العيش المشترك المعهود» .

وأوضح: «لقد وصل الأمر في بعض الأحيان إلى تكفير غير المسلمين وتغريبهم عن الوطن، والحث بشكل علني على عدم الإشتراك في أفراحهم وأحزانهم» .

وأضاف لحام: «لا أقول إن هناك اضطهادا يمارس على المسيحيين في الأردن، لكن هناك حتما تغيير في النظر إليهم على مستوى الشارع، ونوع من التمييز على أساس ديني في بعض مرافق المجتمع».

وأشار إلى المناهج الدراسية في الأردن، ولفت إلى «عدم وجود ذكر للماضي المسيحي للأردن في القرون التي سبقت الإسلام، مما يحمل الطالب المسلم على الاعتقاد أن المواطن المسيحي إنسان غريب، كما يولد عند المسيحي الشعور نفسه بالاغتراب عن تاريخه ووطنه ودوره بالمجتمع الواحد».

وحمل لحام هذه التحديات التي يواجهها المسيحيون إلى «جهات معينة في الأردن ومنها وزارة التربية والتعليم في فترة ما من تاريخ البلاد الحديث».

وشدد على ضرورة «معاملة الأوقاف المسيحية بالطريقة نفسها التي تعامل الأوقاف الإسلامية فيما يخص دفع الضرائب والمستحقات».

ودعا إلى « إظهار الدور المسيحي الوطني المنتمي للأردن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، واستحداث لجنة مشتركة تضم رجال دين مسيحي ـ إسلامي لتدارس الأحداث اليومية والعمل على عدم تضخيمها من قبل أية جهة أخرى».

كما أكد لحام على ضرورة «متابعة الأفكار الدخيلة الآتية من الخارج والتي تضر بالعيش المشترك».

وكانت فعاليات مؤتمر «التحديات التي تواجه المسيحيين العرب»، بدأت أعمالها الثلاثاء الماضي، بمشاركة شخصيات دينية ورجال دين، ورؤساء كنائس من منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وكانت غاية المؤتمر الذي انعقد على مدار يومين، تتمثل في مناقشة التحديات التي يواجهها المسيحيون العرب، وتوثيقها وتحديد سبل التعامل معها، حفاظا على الدور المهم لهم خصوصا في الحفاظ على مدينة القدس وتاريخها، وإبراز مساهمتهم الكبيرة في الحضارة العربية والإسلامية.

وسعى المؤتمر إلى الجمع بين قادة الكنائس المسيحية في المنطقة العربية، ومناقشة كل ما يضمن تعزيز دورهم وتواجدهم كمكونٍ أساسي، وجزء لا يتجزأ من نسيج المشرق وثقافته وتاريخه.

ويعتقد البعض أن مثل تلك المؤتمرات من شأنها أن تخلق أسس الحوار البناء لطرح القضايا التي يواجهها المسيحيون العرب وغيرهم من الطوائف الدينية الأخرى في المجتمعات العربية. فالحوار وحده هو القادر على الخروج بنتائج تخدم الجميع وتساهم في التمهيد للتقارب الفعلي بين الثقافات والأديان على رغم من مظاهر الاختلاف بينها.

وهو القادر أيضا على الوقوف ضد الدعاوى التي تؤسس للصراع الحضاري وتخلق المبررات الواهية له وتبرز النقاط الخلافية على أنها نقاط لا يمكن حلها وبالتالي لا مفر من التصادم بين الديانات.

13