"المسيح يصلب من جديد" لكازانتزاكيس في طبعة جديدة

الترجمة نوافذ للشعوب على بعضها البعض، وطريق إلى الانصهار في سماء الإنسانية الواحدة التي قسمتها حدود اللغات والألسنة والجغرافيا والتاريخ، لذلك اليوم بات من الضروري في ظل انفتاح العالم على بعضه البعض الاعتناء بالترجمة سبيلا إلى الخروج من عزلة الذات والهوية نحو كونيتهما.
الأربعاء 2015/06/17
شوقي جلال يرى أن للإبداع بمعناه الشامل مضمونا حضاريا

القاهرة- صدرت نسخة جديدة من ترجمة رواية “المسيح يصلب من جديد” للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس، والتي عرّبها الكاتب والمترجم المصري شوقي جلال.

وكانت الطبعة الأولى لترجمة الرواية قد صدرت في القاهرة عام 1970، ولم يترجمها شوقي جلال عن اللغة اليونانية التي كتبت بها، وهو ما يثير قضية ترجمة الإبداع الأدبي عن لغة وسيطة.

وقد علّق جلال على ترجمته لرواية كازانتزاكيس التي استغرقته عامين كاملين، أنه ترجمها عن الإنكليزية والفرنسية، ويعلق على ذلك قائلا “من يعرفون اليونانية قالوا إنها أكمل ترجمة عربية وأقربها إلى نص كازانتزاكيس الذي حدث بيني وبينه نوع من المشاركة الروحية والتماهي في أمرين: التصوف والتمرد، وهذا ما أعطاني فرصة التقمص الوجداني للنص”.

وجلال يرى أنه في مجال الترجمة يمكن اللجوء إلى مقولة “الضرورات تبيح المحظورات” إذا استعصت ترجمة نص إبداعي مهم وجدير بالترجمة عن لغته الأصلية. فهو، كما يؤكد، كان يقرأ المشهد بينما تدمع عيناه فيترجمه ثم يعيد الصياغة أكثر من مرة ليصل إلى روح النص الأصلي.

لكن طرح قضايا الترجمة يثير شجون جلال الذي يرثي لحال الجامعات العربية معتبرا أن الكثير منها يعنى بتخريج مدرسين للنقد لا نقادا للأدب، كما أن أحوال كثير من الجامعات في العالم العربي على اختلافها تتسق مع أحوال الاستبداد الذي يقتل الإبداع ويخنقه.

فالإبداع الأدبي لا يمكنه أن ينتعش في ظل الاستبداد، إذ أن الإبداع الفكري والعلمي يحتاج إلى سياق من الحريات العامة. وفي معرض الحديث عن إصداره في طبعته الجديدة، عبر جلال عن رأيه في مسألة الترجمة اليوم في الوطن العربي، منتقدا عدة مظاهر شابتها، ومعتبرا أن إنتاج العرب من الكتابات المترجمة قليل جدا، رغم أن الترجمة في رأيه من أبرز الأدلة على قدرة أي شعب على التفاعل مع العصر.

ويرى الكاتب أن الاهتمام بالترجمة يعني الارتباط برؤية خاصة للمستقبل من خلال الانفتاح على العالم، مرجحا أن يكون حجم ما يترجمه العالم العربي حاليا أقل مما كان يترجم في التسعينات بعد “خروج مراكز مهمة للترجمة” في العراق وسوريا.

يعتبر جلال أن العالم العربي رغم امتلاكه لبعض مراكز الترجمة، فإنها تمثل مجرد جزر منعزلة، تعمل دون تنسيق ودون رؤية مشتركة، وإن كان ما يترجم من كتب يسد بعض الفراغ، فإنه غير كاف، نظرا إلى أن الترجمة لا تنشط إلا في مجتمع حر منتج للفكر.

ومن زاوية أخرى يرى شوقي جلال أن للإبداع بمعناه الشامل مضمونا حضاريا، متسائلا كيف يمكننا أن نكون مبدعين ونحن نعيش في عصر القبلية. فهو يعتبر العرب مجتمعات خارج دوائر الإبداع الإنساني، ولا نجيد إلا إنتاج بعض احتياجاتنا المادية المباشرة بعيدا عن الإبداع الذهني، الذي يحتاج في رأيه إلى أجواء من الحرية تدفع المواطن إلى أن يتجاوز الواقع ويلتمس ما بعده من حدود يحلق فيها الخيال. ويقول معلقا في ظل الاستبداد العربي لا يوجد إبداع في مجال العلوم الطبيعية أو الإنسانية، فكل شيء مستعار.

وشوقي جلال هو كاتب ومترجم مصري من مواليد أكتوبر تشرين الأول 1931 وله مؤلفات منها “نهاية الماركسية” و”التراث والتاريخ: نظرة ثانية” و”العقل الأميركي يفكر” و”أركيولوجيا العقل العربي” و”الحضارة المصرية: صراع الحضارة والتاريخ”، ومن ترجماته “بنية الثورات العلمية” و”الشرق يصعد ثانية” و”العولمة والمجتمع المدني” و”الثورة الخفية في العالم الثالث” و”الإسلام والغرب”، ورواية الكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس “المسيح يصلب من جديد”، التي تصدر يوم السبت في طبعة جديدة لها عن دار “آفاق للنشر والتوزيع″ في القاهرة.

15