"المس بشرف الرئيس" تهمة على مقاس الصحفيين الموريتانيين

بيان من الهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية في موريتانيا يحذر الصحفيين من المساس بما أسمته "شرف الرئيس" دون توضيح المقصود، استلزم تنديدا وهجوما من الصحفيين الموريتانيين الذين اعتبروا الأمر انحيازا للسلطة الحاكمة.
الخميس 2015/08/20
صحفيو موريتانيا يطالبون بعدم تقييد حريتهم وتنقية الميدان الإعلامي

نواكشوط - أثار بيان الهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية في موريتانيا المعروفة اختصارا بـ”الهابا”، حذرت فيه الإثنين وسائل الإعلام الموريتانية من “المساس بشرف رئيس الجمهورية والقيم والمقدسات الوطنية والأمن والنظام العامين والمصلحة العليا للوطن”، جدلا واسعا في الوسط الإعلامي الموريتاني سرعان ما انتقل إلى الشبكات الاجتماعية.

وكانت الهابا قد أكدت في بيانها الذي أصدرته الثلاثاء “أنها ستعمل بكل ما أوتيت من صلاحيات لفرض احترام التشريعات المعمول بها في مجال حرية النشر”.

ودانت “كل أشكال التجريح والقذف والإساءة التي يمكن أن تنال من شرف رئيس الجمهورية”، وانتقدت استغلال هامش الحرية من طرف الصحفيين، متهمة إياهم بكيل تهم غير مبررة، وتوجيه الشتائم للنيل من عرض الرئيس والإساءة لأفراد عائلته.

ودعت الهيئة إلى الالتزام بالتشريعات والقواعد الأخلاقية والمهنية واحترام النصوص والالتزامات القانونية وقواعد وأخلاقيات المهنة الصحفية، مؤكدة أنها ستعمل “بكل ما أوتيت من صلاحيات على فرض التشريعات المعمول بها في هذا المجال”.

واتهمت بعض الإعلاميين بتداول كل ما يلتقطونه من أخبار وكيل وافر التهم للناس دون تحر ولا تدقيق، “حتى لكأن الشائعة أصبحت مصدرا يوثق به، والقذف والإهانة شكلين معتمدين من أشكال حرية التعبير”.

ورأى مجلس الهابا أن الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبدالعزيز، لم يسلم من “آثار نقص المهنية وغياب الوعي القانوني لدى الصحفيين”، واصفا بعضهم بأنهم “لا يميزون بين الحياة الخاصة، والحياة العامة لرئيس الدولة”.

مسألة تنظيم مهنة الصحافة وإصلاحها أصبحت، اليوم، أكثر إلحاحا من أي وقت مضى في موريتانيا

وأكد المجلس أن هذه الخروقات ألحقت بالغ الضرر بالمصلحة العليا لموريتانيا وبعلاقات الجوار والتعاون بينها وعدد من الدول الشقيقة والصديقة.

ويأتي هذا البيان بعد تداول الصحافة الموريتانية أخبارا خاصة عن الرئيس وعائلته بشكل أزعج المقربين منه.

وخصص صحفيون موريتانيون هاشتاغ ‏شرف الرئيس على مواقع التواصل الاجتماعي لتناول بيان الهابا والهجوم على ما يعتبرونه انحيازا للسلطة من هيئة ينبغي أن تكون محايدة.

وهاجم الصحفي حنفي ولد دهاه، المدير الناشر لصحيفة “تقدمي” الإلكترونية ذائعة الصيت بيان الهيئة، مؤكدا في تدوينة له في حسابه على فيسبوك أن “الهيئة تجاهلت كل التجاوزات في الحقل الإعلامي، من احتكار أقارب الرئيس وجواسيسه لرخص القنوات والإذاعات..”.

وعلق الكاتب محمد الأمين ولد سيدي مولود على بيان الهابا قائلا “تم تكفير بعض المواطنين وإهدار دمائهم في قنوات مقربة من السلطة، ومن أشخاص اعترفوا بعلاقاتهم مع السلطة، وتم بث المبادرات بأسماء القبائل وصفاتها، وتم نشر الخطاب العنصري المتطرف في قنوات أخرى غير بعيدة من السلطة أيضا، وتم تلميع مفسدين وجلادين في وسائل الإعلام الرسمية الممولة من دافعي الضرائب، ولم تتدخل سلطة الهابا”.

وكتبت الصحفية منى بنت الدي “لا لتقييد حرية الصحفيين، ونعم لتنقية الحقل الصحفي من أدعياء المهنة”.

حنفي ولد دهاه: الهيئة تتجاهل احتكار أقارب الرئيس وجواسيسه لرخص القنوات والإذاعات

وأضافت “أما حكاية التطاول على الرئيس وشرفه فهي تصفيق ونفاق وانتكاسة في حرية الصحافة، ليس لكم الحق في مساءلة الصحافة لماذا تنتقد النظام والقائمين عليه بل الحق كل الحق لنا في مساءلة النظام ورأسه.. لِمَ تقومون بما تنتقدون عليه”.

وكتب المدون البارز حبيب الله ولد أحمد “سلطة الهابا بخير وتسلم عليكم، وتذكركم بأنها أفاقت من موتها السريري فجأة مرعوبة من المس بشرف رئيس الجمهورية وتتأسف لكونها غير مستيقظة تماما حتى تشرح لكم طبيعة الشرف الذي تقصده وتعول على فهمكم باعتباركم صحفيين ناضجين”.

وكانت “مبادرة الصحفيين والناشرين الشباب” في موريتانيا حذرت من “الانتهاكات الرسمية الصارخة لحرية الصحافة” في البلاد، وأشارت في بيان، أن الشرطة والقضاء الموريتانيين يتغاضيان عن التحقيق في الاعتداءات المتتالية التي يتعرض لها الصحفيون.

وكان محمد عبدالرحمن ولد ازوين، رئيس رابطة الصحفيين الموريتانيين، أشار إلى أن مسألة تنظيم المهنة الصحفية وإصلاحها أصبحت، اليوم، أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، في ظل حالة التمزق والخلافات المتفاقمة التي تنخر الجسم الصحفي الموريتاني منذ سنوات.

ودعا كافة الهيئات الصحفية إلى التلاقي والحوار سبيلا إلى تجاوز الخلافات، والتوحد في إطار جامع أيا كان شكله، يُعزز من قدرة الصحفيين على رفع التحديات، ويفضي إلى بلورة استراتيجية لإعادة هيكلة قطاع الصحافة وإصلاحه واستعادة مصداقيته. وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز قد طالب في لقائه، أخيرا، رؤساء التنظيمات الصحفية بتوحيد الجسم الصحفي وإعلاء الضوابط المهنية وأخلاقيات وأدبيات العمل الصحفي.

ودعا ولد عبد العزيز صحافة بلاده إلى الابتعاد عن “الأجندات الأجنبية”، وحذر الإعلاميين الموريتانيين من الانسياق والارتباط بجهات أجنبية.

18