المشاركة الجماعية لإسلاميي الجزائر في الاستحقاق الانتخابي هدفها البقاء في الواجهة

الإسلاميون في الجزائر قرروا دخول غمار الانتخابات التشريعية المبكرة بقلب رجل واحد.
الثلاثاء 2021/03/30
الدخول الكلي في الانتخابات

الجزائر - قرر الإسلاميون في الجزائر دخول غمار الانتخابات التشريعية المبكرة بقلب رجل واحد، لكن بأجنحة مشتتة لا يأمل منها تكرار تجارب ماضية عرفت بعض التحالفات بين البعض منهم، خارج المؤسسات المنتخبة وحتى داخلها، كما كان الشأن بين حركتي التغيير وحمس (حركة السلم والمجتمع)، وتحالف النهضة والعدالة والبناء.

وانضمت جبهة العدالة والبناء بقيادة عبدالله جاب الله، إلى قائمة المشاركين في السباق الانتخابي، لتكون بذلك آخر القوى الإسلامية، التي أذعنت للأمر الواقع رغم محاولتها الظهور في بعض الأحيان في ثوب المعارضة أو عدم الرضى عن مسارات السلطة، خاصة خلال السنوات الأخيرة.

ويبدو أن الإسلاميين الذين غازلوا الحراك الشعبي منذ انطلاقته في فبراير 2019، وسجلوا حضورهم اللافت في العديد من المظاهرات والاحتجاجات خلال الأشهر الأولى، وحتى تشكيل تكتل سياسي داعم للحراك احتضنه مقر حزب جاب الله، قد انتقلوا إلى السرعة الموازية بإعلان الدخول الكلي في الانتخابات المقررة في الـ12 من يونيو القادم.

ولا زال خطاب توظيف النص الديني في الممارسات السياسية سمة هؤلاء، حيث صرح عبدالله جاب الله أمام مناضليه وكوادره، بأن “جبهة العدالة والتنمية قررت المشاركة في الاستحقاق الانتخابي، من أجل إبراء ذمتها أمام الله”، وهي الرسالة التي بررت انحياز حركته لصالح المسار الانتخابي بحكم ديني.

وإذ أجمعت أجنحة تيار الإسلام السياسي على دخول السباق الانتخابي، فإن الثابت إلى حدّ الآن غياب فرص التحالفات التي كان يرسيها هؤلاء من أجل عدم تشتيت الوعاء الانتخابي الإسلامي المتراجع خاصة خلال السنوات الأخيرة، حيث خيم على مختلف قياداته خطاب التنافر والمناورة.

جبهة العدالة والبناء انضمت إلى قائمة المشاركين في السباق الانتخابي، لتكون بذلك آخر القوى الإسلامية المعلنة عن ذلك

ويبدو أن الإسلاميين الذين قطعوا قنوات التواصل مع الحراك الشعبي بعد التسليم بالمسار الانتخابي، سيدخلون الاستحقاق تحت هاجس انتكاسة انتخابية جديدة بعد تلك التي منيوا بها في انتخابات 2017، وظهور بوادر تغيير السلطة لأذرعها بإظهار دعم مبطن للوائح المستقلة، على حساب الأحزاب التقليدية التي تعودت على نظام “الحصص” المحدد في الغرف المظلمة، وكان للإسلاميين جزء من الكعكة.

وبدءا من حركة البناء وحمس والنهضة والإصلاح إلى جبهة العدالة، اختار الإخوان الاصطفاف في طابور الانتخابات المذكورة، رغم المخاوف التي أبداها رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري حول ما أسماه بـ”التقسيم الفوقي”، في إشارة إلى الدعم المبطن من طرف السلطة للوائح المجتمع المدني، وحتى عبدالله جاب الله، الذي راسل سلطة تنظيم الانتخابات من أجل تأجيل الموعد الانتخابي بسبب “صعوبات صادفتها حركته في جمع التوقيعات الشخصية”، التي فرضها قانون الانتخابات الجديد على جميع اللوائح المترشحة سواء كانت حزبية أو مستقلة.

لكن رغم ذلك دعا جاب الله “الجزائريين الراغبين في إحداث تغيير حقيقي داخل المجتمع على كل الأصعدة إلى حسن اختيار ممثليهم من خلال التصويت المبني على معايير الصدق والحق والمستوى العلمي والقبول المجتمعي”، في إشارة إلى الانسجام مع مقتضيات القانون الانتخابي الجديد.

وأضاف “تقدم الحركة إلى الانتخابات، هو قبل كل شيء إبراء للذمة أمام الله عز وجل، وأن الطريقة المثلى لترجمة تطلعات المواطنين على أرض الواقع هو الوصول إلى السلطة، وهذا يتأتّى بطريقة مشروعة وقانونية من خلال الحصول على الأغلبية البرلمانية، والتي تنتج عن طريق النجاح في الحصول على الأصوات”.

وتابع “حاليا لا مبرر للعزوف والتفرج في المشهد السياسي، ومن أراد إيصال أفكاره وتجسيد قناعاته على أرض الواقع فليتقدم إلى الانتخابات بمختلف أنواعها بداية بالتشريعيات”، وهي رسالة صريحة على التسليم بأمر المسار الانتخابي، رغم هواجس المقاطعة السياسية والعزوف الشعبي القائمة في الشارع الجزائري.

4