المشاريع الخاصة تفتح آفاق العمل أمام الفتيات الفلسطينيات

القوانين التي تفرض على أرباب الأعمال تغطية مزايا الأمومة مع عدم وجود منافع مقررة للأبوة تثني الشركات عن تعيين الإناث.
السبت 2019/03/16
ورشة صغيرة لآمال كبيرة

تمضي العديد من الفتيات والنساء قدما في غزة والأراضي الفلسطينية نحو المبادرة بإقامة مشاريعهن الخاصة، التي تنطلق من فكرة ورشات صغيرة أو مواقع للتسوق الإلكتروني، ويحاولن بذلك تجاوز العديد من المعوقات التي تحول دون وصولهن إلى الحصول على وظائف في القطاعين الخاص والحكومي، بسبب مظاهر التمييز والسلطة الأبوية وتعرضهن لمشكلات المواصلات والتحرش في مكان العمل.

غزة - أطلقت آية كشكو التي لم يتعد عمرها 26 سنة، مشروعا ناجحا تديره في غزة بعنوان “بساطة”. يقوم المشروع على إعادة تدوير الصناديق الخشبية الملقاة في الشوارع وتحويلها إلى قطع أثاث عالية القيمة.

وتدخل يوميا إلى غزة أكثر من 200 شاحنة تحمل كل منها نحو 24 صندوقا خشبيا من البضائع. وبعد توزيع البضائع، يتم في العادة التخلُّص من الصناديق ورميها في الشوارع، وتعد مصدر إزعاج للمتساكنين ومصدر أذى لمحيطهم وللبيئة. من هنا كان منطلق فكرة مشروع آية خريجة كلية الهندسة المعمارية وهي واحدة من عدد قليل ولكنه يتزايد، من النساء اللاتي يتحلين بروح الابتكار في الأراضي الفلسطينية واللاتي يفتحن آفاقا جديدة في مجالات غير تقليدية ذات تأثير كبير.

وتبين في تقرير للبنك الدولي تحت عنوان “زيادة فرص العمل المتاحة للنساء الماهرات في الأراضي الفلسطينية” أن مهارات النساء والشباب غير مستغلة كما يجب ضمن القوى العاملة الفلسطينية. وتقول آية “إنني أسعى جاهدة لإتاحة الفرص وبث الأمل في نفوس شباب غزة الذين كان أغلبهم عاطلا قبل العمل في مشروعي. وأود بوجه خاص تشجيع وتحفيز المزيد من النساء في هذا المجال”.

ومن بين أهم الأفكار التي تنوي آية إنجازها، إنشاء مركز لتدريب النساء في ورشتها لإشراكهن في مجالي التصميم والتسويق، وكذلك في التنفيذ والتصنيع، وهو المجال الذي يهيمن عليه الذكور حاليا.

وبحسب الإحصائيات فإن ما يناهز نصف خريجات ما بعد المرحلة الثانوية في الأراضي الفلسطينية عاطلات عن العمل، كما أن 60 بالمئة من النساء الناشطات اقتصاديا في غزة والحاصلات على تعليم ما بعد الثانوي عاطلات، في حين لا تتجاوز النسبة في صفوف نظرائهن من الذكور 28 بالمئة. ويتفوق الرجال المتعلمون على النساء في سوق العمل وخاصة في القطاع الخاص لأسباب متعددة من بينها ما يتعلق ببيئات العمل في حد ذاتها ومنها ما يتعلق بالمجتمع والعائلة.

وتواجه النساء في فلسطين الكثير من القيود منها تمييز أرباب الأعمال في المعاملة بينهن وبين الرجال في الكثير من الحالات. ولم يتضح بحسب الدراسات في أي مرحلة تصبح التفرقة في المعاملة في العمل التي تتعرض لها النساء قيدا معيقا، لكن الشواهد تنبئ بأنها قد توجد منذ مرحلة الدخول إلى سوق العمل.

ويسود اعتقاد، كشفت عنه مسوح نوعية، بين أرباب الأعمال أن الرجال أحق بالوظيفة من الإناث. هذا إلى جانب التمييز على مستوى الأجور في القطاع الخاص على أساس نوع الجنس والذي يشكل بدوره عائقا في دخول النساء في سوق العمل.

رائدات أعمال تتحن فرص عمل للنساء والرجال
رائدات أعمال تتحن فرص عمل للنساء والرجال

وكشف التقرير أنه لو تساوت النساء الفلسطينيات العاملات في الأجر مع نظرائهن الذكور الذين يتمتعون بالقدر نفسه من المزايا والخبرة، لحصلن على أجر يزيد ما بين 68 بالمئة و76 بالمئة عما يحصلن عليه في الوقت الحالي. وتؤدي التفرقة في المعاملة التي تتعرض لها النساء أيضا إلى تركُّز الرجال في مناصب الإدارة العليا. وفي عام 2013، بلغت النسبة المئوية للإناث اللاتي أصبحن في مناصب الإدارة العليا بالقطاع الخاص الرسمي 1.2 بالمئة فقط مقابل متوسط قدره 5.1 بالمئة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و19 بالمئة على المستوى العالمي.

وتنطوي الكثير من الممارسات على تمييز وتحامل على المرأة يرجع إلى غياب قوانين تحمي من الأشكال الضمنية والصريحة للتمييز في المعاملة بحسب التقرير لأن القوانين لا تشترط المساواة بين الجنسين في الأجر عن العمل متساوي القيمة، ولا تتضمن تنصيصا على عدم التمييز في التعيين على أساس نوع الجنس، ولا تحظر سؤال أرباب العمل عن الوضع الأسري. وتساهم القوانين التي تفرض على أرباب الأعمال تغطية مزايا الأمومة بالكامل مع عدم وجود منافع مقررة للأبوة في إثناء الشركات عن تعيين الإناث.

وتواجه النساء المتعلمات أيضا قلة الفرص المتاحة وفي العام 2015، كانت 48 بالمئة من النساء المتعلمات يعملن كمعلمات محترفات مقابل 15.2 بالمئة فقط للرجال المتعلمين، وقد تكون الكثير من النساء راغبات في التدريس لكن تركزهن في مجالات معينة يكشف عن الكثير من المعوقات والحواجز الأخرى. ومن هذه المعوقات نقص الخدمات ميسورة التكلفة وعالية الجودة لرعاية الطفل، وعدم وجود تدابير لمكافحة التحرش الجنسي في مكان العمل، وكذلك الافتقار إلى شبكات تنقل ومواصلات يعول عليها.

ولهذه الأسباب فإن ريادة الأعمال تعد حلا للنساء اللاتي يتحلين بروح الابتكار وتؤدي إلى إتاحة المزيد من الوظائف لنظيراتهن خاصة أن صاحبات الأعمال يتجهن في أغلب الحالات إلى تعيين عدد أكبر من النساء كموظفات.

ويعد مشروع آية كشكو الذي فسح مجال العمل للرجال والنساء من بين المشاريع والأفكار النموذجية التي بدأت تنتشر وسط الشباب والفتيات في غزة والأراضي الفلسطينية.

ومن بين أفكار هذه المشاريع التجارة والتسويق الإلكتروني التي تمكن النساء خاصة من الظفر بفرصة عمل دون التعرض لمعوقات ومشكلات التنقل ودون مواجهة مضايقات العائلات المحافظة التي ترفض تنقلهن وخروجهن للعمل خارج البيت، كما تجنبهن مشكلات المؤسسات والشركات الخاصة وأبرزها التمييز على أساس الجنس والتحرش في مقر العمل وغيرها.

21