المشاريع الخاصة.. طوق النجاة من الفقر للأردنيات المعيلات لأسرهن

المشاريع الصغرى والمتوسطة قادرة على الوصول إلى جيوب الفقر في مختلف مناطق الأردن، وعلى حل مشكلات العديد من الشباب والفتيات العاطلين عن العمل.
الثلاثاء 2018/12/18
بدايات الطريق

عمان – اعتمدت فتاة عشرينية أردنية على موهبتها وهوايتها لتؤسس مشروعها الخاص الذي مثّل بالنسبة إليها الحل الأمثل لضمان استقلاليتها وتحقيق ذاتها وفي الوقت نفسه مساعدة أسرتها على توفير مستلزمات الحياة اليومية.

ودفع الشعور بالمسؤولية والواقعية في التفكير الشابة رنا أبوعطا، إلى البحث عن طوق نجاة لها ولأسرتها من الفقر عبر بعث مشروع لإنتاج الشوكولاتة، في بيئة اجتماعية لا تدرك كثيرا أهمية المشاريع الصغيرة، بالنسبة للشبان ولعائلاتهم من الفئات الفقيرة في المجتمع الأردني.

وفتحت أبوعطا متجرا لتسويق منتجاتها الخاصة من الشوكلاتة وقوالب الحلوى، في منطقة جبل طارق في مدينة الزرقاء، بعد أن تابعت دورة تدريبية في إنتاج الحلويات، وما أتقنته كان اختصاص الشوكولاتة. هي اليوم تساهم مع والدتها في تحمل مسؤولية مصاريف الأسرة. وكان أهم حافز لدخول رنا عالم العمل والمشاريع الخاصة الرغبة في مساعدة أمها المنفصلة عن الأب والتي تتحمل عبء أسرة من أربعة أفراد، منذ نحو 15 عاما، لوحدها بجانب الشلل الذي يعاني منه الابن البكر.

وقالت والدة رنا، لوكالة الأنباء الأردنية، إن ابنتها كانت منذ الصف الخامس الابتدائي شغوفة بالمطبخ وبإعداد الحلويات، وفي الصف العاشر بدأت تساعدها ماديا بالعمل كبائعة في محلات تجارية خلال فترات العطل المدرسية، فضلا عن اهتمامها بشقيقها المقعد.

 وأضافت “لاحقا، تقدمت رنا للتعلّم الإلكتروني، الذي يشرف عليه مشروع نجمة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، ويشتمل على دورة عن إدارة المشاريع، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

وبادرت الفتاة العشرينية بإنشاء صفحة على موقع فيسبوك لتسويق منتجاتها، موضحة أن والدتها كانت تساعدها في توصيل الطلبات إلى مدينة عمان والمناطق القريبة، أما المناطق البعيدة فكان يتم ترتيب التوصيل إليها بالطريقة التي تناسب المشتري، في حين أن الطلبات من خارج الأردن، مثل السعودية والإمارات وغيرهما، فكان يتم توصيلها عبر خدمات البريد السريع، أو عبر التوصيل إلى معارف الزبائن المقيمين بعمان والمسافرين إلى هذه المناطق.

وتقدمت رنا لاحقا للبعثة الفنلندية للإغاثة، كجهة داعمة، سعيا وراء تمويل وتدريب اجتازته لمدة شهرين في تقنيات عمل الشوكولاتة والحلويات والوصفات والتذويب والتغليف، فضلا عن الدعم المادي، حيث ساعدها ذلك في شراء الأدوات والقوالب اللازمة لعمل منتجاتها الخاصة.

الخبرة المهنية نتيجة الدورات التدريبية، لا بد أن تدعم بالمعرفة الأكاديمية المتخصصة، لتطوير العمل الناشئ

وتوضح رنا أبوعطا أنها تقدمت بعد ذلك بطلب لصندوق التنمية والتشغيل للحصول على قرض، ومع مساعدة والدتها ودعم بعض الأصدقاء، افتتحت محلها الحالي لبيع منتجاتها ليكون مصدر دخل ثابت للأسرة.

وتطمح أبوعطا للحصول على منحة دراسية في الأكاديمية الملكية لفنون الطهي، معتبرة أن “الخبرة المهنية التي حصلت عليها نتيجة الدورات التدريبية، لا بد أن تدعّم بالمعرفة الأكاديمية المتخصصة، لتطوير عملها الناشئ في مجال صناعة الشوكولاتة والحلويات. فالوضع المادي الصعب الذي عاشته أسرتها، حيث كانت الوالدة هي المعيلة الوحيدة لها، حال دون إكمالها التعليم الجامعي.

وبالرغم من ذلك، ترى أبوعطا أن تغيير مسار حياتها والاتجاه نحو التدريب المهني، والبحث عن فرصة عمل لمساعدة والدتها في مصروف البيت، غيّر نظرتها إلى التعليم الأكاديمي، وتقول “إن العديد من زميلاتي اللواتي أكملن تعليمهن الأكاديمي، هن الآن إما عاطلات عن العمل، وإما يعملن بالحد الأدنى من الأجور أو أقل من ذلك، فأنا الآن أبحث عن فرصة أكاديمية تدعم مساري المهني من أجل تطوير عملي الذي يدر دخلا جيدا لي ولعائلتي”.

وتعتقد أبوعطا أن التفاؤل والابتعاد عن السلبية، وعدم الاستماع إلى الآراء المحبطة التي يجترها العديدون في المجتمع، وحب العمل والسعي الدائم لتطوير المهارات، هي من أهم العوامل التي ساهمت في نجاحها في البدء بعمل خاص لها يدر دخلا جيدا لها ولأسرتها.

وتؤكد الإحصائيات الرسمية والدراسات الاقتصادية المحلية أن المشاريع الصغرى والمتوسطة، مثل مشروع أبوعطا، قادرة على الوصول إلى جيوب الفقر في مختلف مناطق الأردن، وقادرة على حل مشكلات العديد من الشباب والفتيات العاطلين عن العمل بالمناطق النائية وعلى توفير حلول لهم ولأسرهم في سبيل الحد من الفقر.

ولا تعد أم رنا أبوعطا حالة فريدة من نوعها من بين النساء المعيلات لأسرهن في الأردن، حيث كشفت دراسة لجمعية معهد تضامن النساء الأردني أن ما يناهز 2760 امرأة وفتاة أردنيات ترأسن أسرهن في التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن لعام 2015، حيث ترأست الإناث حوالي مئتين وخمسين ألف أسرة، ومعظم الأسر التي ترأسها نساء تعيش في المناطق الحضرية. وتلاحظ دراسة “تضامن” أنه كلما ارتفع عمر النساء زاد عدد الأسر التي يرأسنها لتبلغ ذروتها في الفئة العمرية بين 50 و54 عاما، وتبين أن نسبة 30.4 بالمئة من الأسر ترأسها نساء أميات.

ويعتبر الفقر والزواج والإنجاب في سن مبكرة أهم الأسباب التي تجعل نسب النساء المعيلات لأسرهن مرتفعة، وهو ما يدفع العديد منهن نحو البحث عن عمل أو حرفة أو مهنة توفر لهن دخلا يساعدهن في توفير متطلبات البيت وحاجيات أفراد الأسرة في الكفالة.

وتساعد المنظمات والجمعيات المدنية العديد من النساء والفتيات في الحصول على تكوين وتدريب مهني يساعدهن في فتح مشاريعهن الخاصة أو في المشاركة في المشاريع والمبادرات الجمعياتية التي تستهدف توفير موارد رزق للسيدات أو عن طريق تعلم بعض الأعمال والحرف التي يمكن اشتغالها في المنزل والتي تمكنهن من الحصول على الأموال مقابل تسويق منتجاتهن.

21