المشاريع الصغيرة والمتوسطة مفتاح النمو الاقتصادي في المغرب

في ظل التوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي المغربي خلال العام الجاري، اتخذ البنك المركزي خطوات لتحفيز الاستثمار في عدة قطاعات، فضلا عن إطلاق إجراءات “سلسة” لمساعدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة بهدف إنقاذها من شبح الإفلاس وإعادة إدماجها في السوق مجددا.
الثلاثاء 2016/01/19
بانتظار حزمة الانقاذ

أقدم البنك المركزي للمغرب مع بداية هذا العام على خطوة جديدة لتشجيع المصارف على تقديم القروض للمقاولات الصغرى جدا والصغيرة والمتوسطة، وذلك عبر معايير جديدة لتجاوز العقبات التي تعترضها.

والإجراءات الجديدة هي امتداد للعملية التي أطلقت عام 2013، وتنص على استفادة البنوك الراغبة في تقديم قروض للمقاولات من هذا النوع من تسبيق مالي يمنحه بنك المغرب، على أن تكون هذه المقاولات عاملة خارج قطاع الإنعاش العقاري والمهن الحرة.

واشترط بنك المغرب على المصارف المستفيدة من تمويل قروض للمقاولات، أن تخصص 10 بالمئة سنويا للقروض الممنوحة للمقاولات، وحدد معدل الفائدة الرئيس بـ3 بالمئة. وفي حالة عدم التزام البنك بتعهداته بتمويل المقاولات سيكون مجبرا على إرجاع التمويل إلى بنك المغرب، وبمعدل فائدة يصل إلى 4.5 بالمئة.

وجاء القرار، بعد أن أصدرت وكالة التأمين الفرنسية “أوليرهيرمس″ توقعاتها حول ارتفاع عدد الشركات المفلسة أو تلك التي تعاني من صعوبات في المغرب بنسبة 15 بالمئة خلال هذا العام.

دراسة لمؤسسة "أنفو ريسك"، تؤكد أن 99 بالمئة من المقاولات المفلسة في المغرب هي مقاولات متوسطة وصغيرة

وكان مكتب الدراسات “أنفو ريسك” قد أكد قبل ذلك هذه الوضعية، وأشار في تقرير له أن الشركات المفلسة أو القريبة من الإفلاس في المغرب بلغت رقما غير مسبوق خلال السنوات القليلة الماضية، حيث اقترب عددها من 6 آلاف شركة مع نهاية العام الماضي.

وحسب الدراسة التي نشرت تفاصيلها هذه المؤسسة المتخصصة في المعلومات الاقتصادية، السبت الماضي، فإن المقاولات المفلسة تتركز في قطاعات البناء والأشغال العمومية والعقار والتجارة، وأن 99 بالمئة منها هي مقاولات متوسطة وصغيرة.

وإلى الآن، يعتبر إنشاء المقاولات بالمغرب مكلفا جدا ويستغرق وقتا طويلا، يصل في غالب الأحيان إلى أكثر من 11 يوما. فبالرغم من وجود المراكز الجهوية للاستثمار، لا زال إحداث المقاولة يخضع لتدابير جد معقدة.

ويرى المختصون الاقتصاديون في المغرب أن الحاجة تبدو الآن أكبر لإصلاحات عميقة تهم محاور كبيرة، وأنه لا بد من التركيز على وضع سياسة عمومية شاملة تهم مواكبة وتأطير المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتضمن تنفيذ التزامات الدولة لتحقيق النمو بوتيرة تواجه فيها توقعات الانكماش الاقتصادي.

وقال جواد النوحي، أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق أكدال-الرباط، في تصريح لـ”العرب” إن “ما قدمه بنك المغرب هو جزء من الإجابة عن أحد الإشكالات التي تجابه هذا الصنف من المقاولات، والمتعلق بإشكالية حصولها على القروض من طرف المصارف”.

وأشار إلى أن الإشكال ظل مرتبطا بعدم ثقة تلك المصارف في الطابع المهيكل لجزء من هذا النسيج الذي يغلب عليه الطابع العائلي والتقليدي، مضيفا أن تلك المقاولات دائما مهددة بالتوقف في غياب الجهود للقيام بالابتكار، وعدم إمكانية الانفتاح على أسواق جديدة، وعدم القدرة على تحديث التدبير الداخلي للمقاولات.

جواد النوحي : ما قدمه بنك المغرب هو جزء من الإجابة عن أحد الإشكالات التي تجابه هذا الصنف

وبالرغم من التحسن الملحوظ في مجهود الدولة للرفع من مناخ الاستثمار في المغرب منذ سنوات حتى الآن، إلا أن الصعوبات التي تعاني منها المقاولات الصغيرة والمتوسطة بسبب وضعية الحوافز المقررة للاستثمار والأبعاد التاريخية لتطور القطاع الخاص في البلاد لا تزال قائمة.

ومن بين تلك الصعوبات مسألة التمويل والإجراءات الإدارية والضرائب والضمان الاجتماعي والوصول إلى الصفقات العمومية وضعف التكوين وضيق السوق. بالإضافة إلى ذلك سيادة الاقتصاد غير المهيكل، المنافسة من طرف الشركات الكبيرة.

ويرى النوحي أن هذه الفئة من المقاولات لم تتوفر لها الشروط والظروف لتحقيق التراكم كما تم بالنسبة للمقاولات الكبيرة أو “للبرجوازية التقليدية التي استفادت من المغربة ثم بعد ذلك من الخوصصة ومن صفقات الدولة”.

ولفت إلى أن هذا النوع من المقاولات لم يبدأ الحديث عنه، إلا في ظل تراجع إمكانيات الدولة التي تقدمها للقطاع الخاص، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات بشأن الجدوى منها ما دامت لا تحقق انتعاشة في الاقتصاد المغربي.

وسبق لوزير المالية المغربي، محمد بوسعيد، أن أشار في وقت سابق إلى أن مشروع قانون المالية 2016 سيواصل دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، من خلال مجموعة من التدابير الرامية إلى دعم خزينتها، وضمان ولوجها للتمويل وتعزيز تنافسيتها.

واعتبرت بعثة لصندوق النقد الدولي، في نوفمبر 2015 أن الشركات الصغيرة والمتوسطة، تتوفر على إمكانيات مهمة للنمو في المغرب، داعية إلى توظيفها بشكل يساهم في إعطاء دفعة قوية للاقتصادي الوطني.

وعلى عكس منحى المقاولات المفلسة الآخذ في الارتفاع بشكل كبير جراء عدة عوامل مرتبطة بمؤشر النمو، فإن ارتفاع عدد الشركات التي يتم بعثها يسير بشكل بطيء، وتعاني الركود. ففي سنة 2015، لم يتم الرفع من عدد الشركات الجديدة إلا بحوالي 500 شركة، مقارنة مع سنة 2014.

وتبنت الحكومة المغربية إعفاء الشركات الجديدة، التي توظف 5 عمال عند إنشائها، من الضريبة على الدخل وتعويضات صندوق الضمان الاجتماعي، فضلا عن مواصلة دعم برامج “امتياز” و”مساندة” الموجهة لدعم مشاريع تطوير المقاولات المتوسطة والصغيرة، من خلال تقديم الدعم المالي لحوالي 600 مشروع تحديث و115 برنامجا استثماريا.

جدير بالإشارة أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، منح أواخر العام الماضي قرضا بقيمة مئة مليون أورو، للبنك المركزي المغربي، من أجل دعم المقاولات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في المغرب.

10