المشاريع المغربية الصغيرة والمتوسطة تكافح لتجنب الإفلاس

ضغوط على الحكومة لاعتماد حوافز تدعم استدامة الشركات، وعقبات التمويل تعرقل توسيع دور الشركات في الاقتصاد.
السبت 2018/10/13
صراع من أجل البقاء

تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة المغربية تحديات في سبيل ضمان استدامتها، خاصة بعد أن تجاهلت الحكومة في موازنة 2019 الحلول العاجلة، التي قد تبعدها عن شبح الإفلاس تدريجيا، في ظل تأكيدات الخبراء على أنها في أمسّ الحاجة إلى دعم إضافي للحفاظ على استثماراتها.

الرباط - وجهت الكونفيدرالية المغربية للشركات الصغرى والمتوسطة انتقادات للحكومة لتجاهلها الاهتمام بمستقبلها وحمايتها من الإفلاس، مستغربة من اعتمادها لمقترح واحد من حزمة طلبات قدمتها قبل إعداد مشروع قانون المالية لعام 2019.

وتطالب الكونفيدرالية بإعفاء الشركات من الغرامات الناجمة عن التأخر في سداد الضرائب، وإنشاء صندوق حكومي للمساعدة في تقليص آجال دفع الديون.

وتعترض المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحديات كثيرة من بينها صعوبة الحصول على التمويل لتسيير أعمالها، واسترجاع مستحقاتها من القطاعين العام والخاص.

وقال عبدالله الفركي رئيس الكونفيدرالية إن “هذا القطاع المهم يمر حاليا بأزمة خانقة تسارعت بشكل كبير مؤخرا، وعلى الحكومة وضع استراتيجية واضحة تبسط الحصول على القروض البنكية والدخول إلى سوق العقارات بسلاسة”.

وأضاف “يجب اعتماد نظام ضريبي مرن يتماشى مع طبيعة نشاط هذه الشركات، وكذلك نظام للحسابات خاص بها مع إتاحة الفرصة أمامها للمشاركة في مناقصات القطاع العام لكي تتمكن من النمو والتطور”.

وتطالب الكونفيدرالية برفع الحد الأقصى للقروض الصغيرة من 50 ألف درهم (5.3 آلاف دولار) إلى 200 ألف درهم (21 ألف دولار) وإتاحة ذلك عبر جمعيات القروض الصغيرة.

عبدالله الفركي: على الحكومة وضع استراتيجية تمنح المشاريع دوافع للاستمرارية
عبدالله الفركي: على الحكومة وضع استراتيجية تمنح المشاريع دوافع للاستمرارية

وأعلنت 4400 شركة صغيرة ومتوسطة إفلاسها العام الماضي، نتيجة عوامل مرتبطة بالمحيط الاقتصادي للمشاريع في المغرب.

وحث وزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون، في وقت سابق الشركات الحكومية على الالتزام بآجال دفع الضرائب، داعيا إلى اتخاذ كافة التدابير الضرورية لأجل تقليص آجال دفع الأداءات بإصدار الأمر بدفع وأداء المستحقات المتعلقة بالصفقات العامة.

ويقول اقتصاديون إن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات متنوعة ترتبط أساسا بتوفير الكفاءات البشرية المناسبة والتأهيل قبل دخولهم إلى سوق العمل.

ويرى البعض أن هناك ضرورة لإيجاد جسر للتواصل بين تلك الشركات والمؤسسات المالية من مصارف وجمعيات القروض الصغيرة بهدف ضمن استدامتها بتوفير السيولة اللازمة للقيام بأنشطتها.

ووفق بيانات رسمية، توظف الشركات الصغيرة والمتوسطة قرابة 46 بالمئة من العمالة المحلية، إلى جانب مساهمتها بحوالي 30 بالمئة من حجم الصادرات.

وتمثل تلك الشركات 98 بالمئة من نسيج الاقتصاد المحلي، حيث يتجاوز عددها ثلاثة ملايين شركة، وهي حاضرة بقوة في المخططات الاستراتيجية للدولة ولا سيما مخطط تسريع التنمية الصناعية منذ عام 2014 باعتبارها المشغل الأول.

وأكدت وزارة الاقتصاد والمالية مرارا التزام الدولة بدعم مشاريع هذه الشركات، بالإضافة إلى الشركات الناشئة التي تعتمد على الابتكار، بالنظر إلى إمكاناتها في صناعة الثروة وتعزيز النمو الاقتصادي.

وتم إحداث صندوق الدعم المالي للشركات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، في يوليو 2014 بمبادرة من بنك المغرب المركزي والمجموعة المهنية لبنوك المغرب وصندوق الضمان المركزي بهدف النهوض بهذه المشاريع وتقوية قدرتها على المساهمة في النمو الاقتصادي.

وحاليا، تعفي الحكومة فقط الشركات الصغيرة والمتوسطة الجديدة، التي توظف خمسة أشخاص عند إنشائها، من الضريبة على الدخل وتعويضات صندوق الضمان الاجتماعي.

ويعتقد العاملون في هذا القطاع الذي تراهن عليه الرباط كثيرا للنهوض بالاقتصاد، أن الحكومة يجب أن تسعى إلى تسهيل سبل تمكين الشركات من مصادر التمويل، والمواكبة عند التصدير، وتسهيل اقتحامها للأسواق المحلية والعالمية، وكذلك إدماجها في الأوساط المنتجة.

4.4 آلاف شركة صغيرة ومتوسطة أفلست العام الماضي نتيجة عوامل مرتبطة بمناخ الأعمال

وأطلق بنك المغرب في 2016 برنامجا طموحا لتشجيع المصارف على تقديم القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال معايير جديدة لتجاوز العقبات التي تعترضها.

واشترط المركزي حينها على المصارف أن تخصص نحو 10 بالمئة سنويا للقروض الممنوحة للشركات وحدد معدل الفائدة الرئيس بنحو 3 بالمئة. وفي حال عدم التزامها بتعهداتها ستكون مجبرة على إرجاع التمويل لبنك المغرب، بفائدة تبلغ 4.5 بالمئة.

والإجراءات هي امتداد للعملية التي أطلقت في عام 2013، وتنص على استفادة البنوك الراغبة في تقديم قروض للمقاولات من هذا النوع من تسبيق مالي يمنحه بنك المغرب، على أن تكون الشركات لا تنشط في قطاعي العقارات والمهن الحرة.

وللبتّ في نزاعات الشغل المتنامية داخل تلك الشركات، طلبت الكونفيدرالية تشريعا خاصا بالشغل يكون مرنا ومناسبا لها، إضافة إلى مواكبة تطبيق القانون، الذي يخصص 20 بالمئة من صفقات القطاع العام للشركات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن القانون بوضعه الحالي يصعب تطبيقه لما يحيطه من غموض.

11