المشاريع المنزلية تنقذ عاطلات تونسيات من العوز

باعثات مشاريع ينجحن في الترويج لمنتجاتهن اليدوية باعتماد التسويق الإلكتروني أو من خلال المشاركة في المعارض المختصة.
الخميس 2019/06/13
تعويل كامل على الذات

تونس - دفعت البطالة المنتشرة في صفوف الشباب التونسي الكثيرين لابتكار طرق للكسب تعتمد على التسويق الإلكتروني وعلى مؤهلاتهم وقدرتهم على إتقان بعض الحرف اليدوية. واتخذت العديد من الفتيات والنساء العاطلات عن العمل من المشاريع المنزلية وسيلة للكسب أمام انسداد آفاق الانتداب.

ووظفت الشابة الثلاثينية إيمان المناعي ولعها بصناعة الحلويات منذ كانت طفلة، ومطبخ عائلتها في صناعة الحلويات والمملحات وإنتاج أنواع من العصائر البيولوجية وذلك بدعم من والديها بعد أن يئست من إيجاد وظيفة بشهادتها العلمية في تخصص إعلامية التصرف.

اشترت إيمان دراجة هوائية ووسائل عمل خاصة بمقاومة حرارة الشمس صيفا وأخرى لمقاومة البرد شتاء وشرعت في حمل ما تنتجه يوميا على دراجتها الهوائية لكي تتمكن من اقتحام السوق المحلي وسط مدينة جندوبة في الشمال الغربي التونسي حيث تقطن والتي تعدّ أكثر من مئة ألف ساكن، تطرق إيمان أبواب منازل معارفها وأصدقائها وأقاربها لتبيعهم منتجاتها ثم اعتمدت في المرحلة التالية على هاتفها المحمول للتواصل مع زبائنها وتسلم طلبيات العمل.

وبعد حوالي عامين باتت إيمان ذات صيت وسمعة طيبة في مدينتها وأصبحت منتوجاتها مطلوبة لأنها حافظت على جودة إنتاجها ونظافة المواد الغذائية التي تصنعها، ثم أنشأت صفحة خاصة على شبكة التواصل الاجتماعي لمزيد التعريف بعملها.

وفي موسم الأعياد وبحلول الصيف وموسم الأفراح والأعراس تتضاعف الطلبيات التي تتلقاها إيمان يوميا حتى من خارج مدينة جندوبة، ما جعلها تتجه نحو توسعة حقيقية للمشروع من خلال تقديم طلب للحصول على قرض بنكي يمكنها من ذلك ويخول لها شراء سيارة تجارية هي سبيلها الوحيد لترويج ما تنتجه من حلويات وعصائر في انتظار أن تفتح محلا خاصا بصناعة المرطبات.

الحرفيات وصاحبات المواهب في العديد من المناطق التونسية يرغبن في التعويل على أنفسهن وأن نجاح بعضهن في التعريف بمشاريعهن وفي ترويج منتجاتهن يشكل أكبر محفز لهن

وغير بعيد عن هذا التمشي الذي انتهجته إيمان منذ سنوات، قررت رفيقة المحمودي ذات الخمسين سنة أن تقنع زوجها بأن عليهما أن يجدا حلولا تساعدهما في إعالة أسرتهما دون انتظار منن الدولة والتعويل عليها.

وآمنت رفيقة بقدراتها وبحظوظها في الحصول على قرض مالي من الديوان الوطني للصناعات التقليدية وتنمية قدرتها على تقطير الزيوت النباتية ومياه الحشائش الطبيعية وتسويقها وتحقيق أرباح تضمن إعالة أفراد عائلتها. وبعد استلامها للتمويل أطلقت رفيقة مشروعها الخاص في بيتها وبدأت في تقطير زيوت طبيعية مطلوبة في الأسواق التونسية وتقطير المياه المعطرة وعدد من الأعشاب المستعملة في استخراج الأدوية، ثم انتقلت إلى مرحلة التسويق مستعينة بزوجها وبالمشاركة في المعارض الجهوية والمحلية.

وغير بعيد عن اختصاص رفيقة تعمل ريم السباعي المتحصلة على شهادة تقنية غذائية والتي فقدت الأمل في الوظيفة العمومية في استخراج زيوت نباتية طبيعية تستخدم لأغراض استشفائية وتجميلية وكانت تروجها عبر صفحتها الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك وفق ما روته.

وتعتبر ريم أن شبكة التواصل الاجتماعي بدرجة أولى ومشاركتها في المعارض بمثابة الأسواق التي تمكنها من ترويج بضاعتها، مؤكدة أن استخدام الفيسبوك ساهم في تيسير وتسريع عملها والطلبات تتزايد يوم بعد آخر ما دفعها نحو انتداب بعض المساعدين حتى تكون قادرة على الاستجابة لكمية الطلبيات. كما تمكنت من خلال بعض الزبائن وزيارتها إلى دول أوروبية من التعرف على تقنيات حديثة لتنمية قدرتها وطاقتها الإنتاجية.

أما مهنية ذات 61 سنة والتي أدركت منذ ثلاث سنوات أن زوجها وابنها لم يعودا قادرين على العمل باعتبارهما يعانيان من المرض فاضطرت لبعث وحدة إنتاج خاصة بها تختص في صناعة مواد غذائية تستخدم في المطبخ التونسي وتخزن للاستهلاك على طيلة السنة مثل التوابل وغيرها من المنتجات التي لا تتطلب معدات كبيرة في انتظار أن توسع مشروعها الذي باتت تعلق عليه آمالا كبيرة.

ويقول نائب رئيس الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية فيصل الدبوسي في حديث لوكالة الأنباء التونسية، إن ما تمتلكه العديد من الحرفيات في ولاية جندوبة وغيرها من المناطق من قدرات ومهارات قادر على أن ينقذ المئات من العائلات من الخصاصة والفقر وأن يقدم لطالبي الشغل من خريجات الجامعة فرصا هامة لإقامة مشاريعهن الخاصة.

ويضيف أن الحرفيات وصاحبات المواهب في العديد من المناطق التونسية يرغبن في التعويل على أنفسهن وأن نجاح بعضهن في التعريف بمشاريعهن وفي ترويج منتجاتهن يشكل أكبر محفز لهن، وأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سوقا حقيقية لترويج المنتجات الحرفية وغير الحرفية للنساء اللاتي آمن بقدراتهن وعملن على إعالة أنفسهن وأسرهن دون انتظار المساعدة.

21