المشاكس مارتن شولتز يتحدى ميركل الواثقة من نصر انتخابي مرتقب

يطمح السياسي الألماني مارتن شولتز إلى تحدي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والإطاحة بها في الاستحقاق الانتخابي المرتقب أواخر سبتمبر الجاري في برلين، حيث يراهن على مسيرته الأوروبية بصفته رئيسا أسبق للبرلمان الأوروبي وله سمعة جيدة ببروكسل.كما يقدم الاشتراكي شولتز نفسه كبديل عن ميركل بصفته رجلا مناضلا من عامة الشعب له رؤية مغايرة عن المستشارة التي نعتها في السابق بانفصالها عن الواقع. ورغم حدة خطابه الهجومي ضدها إلا أن عدم امتلاكه خبرة سياسية داخل ألمانيا وتواصل شعبية ميركل، الواثقة من أنها باتت مصدر طمأنينة شريحة كبيرة من الألمان خاصة بعد استشراء الشعبوية في أوروبا، من العوامل التي تعيق طموحه السياسي.
الاثنين 2017/09/04
حلم بانتزاع منصب المستشارية

برلين- يعتمد مارتن شولتز المدمن سابقا على الكحول، ليصبح أخيرا رئيسا للبرلمان الأوروبي، على مسيرته غير المألوفة وصورته كرجل من عامة الشعب لإفشال توقعات الانتخابات الألمانية.

فبعد مسيرة مهنية أمضاها في البرلمان الأوروبي، يستعد شولتز لمنافسة أنجيلا ميركل على منصب المستشار، مستندا إلى سمعة اكتسبها في بروكسل لكنه يواجه مشكلة عدم امتلاكه أي خبرة سياسية في ألمانيا.

وهذا الاشتراكي الديمقراطي البالغ من العمر 61 عاما، كان قد كرّس جهده منذ البداية حتى الآن للبرلمان الأوروبي ليساهم بذلك في زيادة تأثيره في عمليات اتخاذ القرار. وأظهرت استطلاعات الرأي أن فرص انتصار رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي على المستشارة المحافظة التي واجهها في مناظرة تلفزيونية الأحد، قليلة جدا.

وكانت المناظرة التلفزيونية بين أنجيلا ميركل وخصمها مارتن شولتز فرصة وحيدة للمرشح الاشتراكي الديمقراطي الذي عمد إلى توظيف كل مهاراته الهجومية سعيا إلى زعزعة موقع المستشارة المتقدمة عليه بفارق كبير في استطلاعات الرأي لانتخابات 24 سبتمبر الجاري.

وكانت الآمال بفوزه جيدة عندما عُيّن مرشحا عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في يناير الماضي فقدم نفسه على أنه ضامن النموذج الاشتراكي الديمقراطي الألماني في مرحلة بالغة الصعوبة.

كل الأمور تجعلنا نعتقد أن اسم الفائز واسم الخاسر معروفان حيث يواجه شولتز أكبر التحديات طارحا نفسه كبديل

وبدأ هجوما عنيفا على ميركل الممسكة بالسلطة والواثقة من تحقيقها نصر انتخابي مرتقب، متأثرا باستطلاعات الرأي الواعدة بفرض بديل جديد شبيه بما تحقق في الانتخابات الأميركية بعد تمكّن الجمهوري دونالد ترامب من إلحاق الهزيمة بمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون في سباق الرئاسة الأميركية في نوفمبر 2016.

وبحسب دراسة لمعهد أمنيد نشرت السبت فان أكثر من نصف المستطلعين (53 بالمئة) يعتبرون أن ميركل هي الأكثر كفاءة للحكم لولاية رابعة. في المقابل فقط 22 بالمئة من الألمان يعتبرون أن الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي هو المرشح الأفضل.

وتبدو ميركل على يقين بأنها باتت تشكل مصدر طمأنينة لقسم كبير من الرأي العام في ألمانيا المتخوف من تصاعد الشعبوية في العالم، مع تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي ووصول اليميني المحافظ دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وتأمل المستشارة، التي صعدت إلى السلطة عام 2005، في الفوز بولاية رابعة من أربع سنوات على رأس الحكومة، فيما يريد الاشتراكيون الديمقراطيون، بزعامة شولتز، إنهاء سيطرة الاتحاد المسيحي، على الحكومة. وتقود ميركل، حاليا ائتلافا حكوميا مكوّنا من الاتحاد المسيحي والاشتراكيين الديمقراطيين.

شولتز.. المشاكس

كتبت مجلة در شبيغل الألمانية “كل الأمور تجعلنا نعتقد أن اسم الفائز واسم الخاسر معروفان”، مضيفة أن شولتز يواجه “أكبر التحديات طارحا نفسه كبديل لميركل”. ورغم كل شيء، لا يزال شولتز مؤمنا بإمكانية فوزه ويرى في مسيرته غير المنتظمة والمفاجئة بالنسبة إلى مسؤول سياسي بهذا المستوى وفي الاختبارات التي تغلّب عليها، العديد من المؤشرات التي تثبت صفاته كمناضل ورجل منبثق من الشعب، في مواجهة المستشارة الألمانية.

وشولتز الذي ولد في 20 ديسمبر 1955 في إسكويلر القريبة من مدينة آخن (غرب)، ترك المدرسة من دون شهادة. وقال لمجلة بونتي الألمانية “في المدرسة كنت مشاكسا حقيقيا”. وكان شولتز عاشقا لكرة القدم ومن مشجعي فريق كولن، يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفا، قبل أن تحطم آماله إصابة في ركبته. ومن شدة حزنه أدمن الكحول، وقال “في العشرين من عمري كنت الشاب الأكثر جنونا في كل ألمانيا. أما الأسوأ فكان الشعور بالفشل الذي رافقني يوميا آنذاك”.

لكن عمله في مكتبة أعاده إلى الطريق الصحيح. وبعد أن كرّس نفسه لهذا العمل مدة 11 عاما، افتتح مكتبته الخاصة في فورسالن ضاحية آخن، في الوقت الذي كان بدأ مسيرته السياسية في جهاز الحزب الديمقراطي الاجتماعي المحلي.

كان ملتزما بمبادئ الحزب الذي التحق به منذ سن التاسعة عشرة. وفي 1987 عندما كان في الحادية والثلاثين من عمره انتخب رئيسا لبلدية فورسالن وهو المنصب الذي شغله طوال 11 عاما (1987-1998).

مشاكل شخصية

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي صعدت إلى السلطة عام 2005، تأمل في الفوز بولاية رابعة من أربع سنوات على رأس الحكومة، فيما يريد الاشتراكيون الديمقراطيون، بزعامة شولتز، إنهاء سيطرة الاتحاد المسيحي، على الحكومة

عام 2000، أصبح شولتز زعيم كتلة النواب الأوروبيين للحزب الاشتراكي الديمقراطي. وفي 2004 انتخب رئيسا لمجموعة الحزب الاشتراكي الأوروبي في البرلمان الأوروبي، التكتل الذي يضم خصوصا النواب الألمان والفرنسيين والإيطاليين.

أفصح شولتز بقوله لمجلة در شبيغل الألمانية “أعتقد أنني السياسي الوحيد من الصف الأول في ألمانيا الذي يتحدث علنا عن مشاكله الشخصية”، في ضربة عنيفة واضحة موجهة إلى المستشارة المعروفة بإحجامها عن الكشف عن أمورها الشخصية.

ويضيف “البعض لديه صعوبات (في التحدث عن مشاكله) لكن البعض الآخر يقول إنه نجح في تخطي الأمر، فهو متميز وخارج عن المألوف خلافا للقادة السياسيين الآخرين”.

وشولتز الذي تهاجمه باستمرار أحزاب اليمين المتطرف، متزوج منذ 30 عاما من منسقة حدائق وأب لطفلين، يتكلم خمس لغات تعلمها بنفسه. وتوجه إلى أوروبا بسرعة في وقت لم يكن هذا النوع من المسيرات السياسية يهمّ ألمانيا. ففي عام 1994، ربح الرهان وأصبح عضوا في البرلمان الأوروبي لمدة 22 عاما.

وترأس الرجل المعروف ببلاغته وصراحته التي يصفها منتقدوه بـ”الوحشية”، البرلمان الأوروبي لخمسة أعوام (2012-2017) ليغادره في منتصف يناير الماضي. ويرفض شولتز اللغة الخشبية قائلا “يجب أن نتحدث بصراحة ليفهمنا الناس”.

ويسخر منتقدوه من ادعاءاته التي يسعى من خلالها إلى إظهار نفسه الرجل النظيف والقريب من الألمان ويرى فيه مدافعا عن الاتحاد الأوروبي. ويؤكد شولتز من جهته أن مسيرته الأوروبية تجعله مؤهلا لمنصب المستشارية. وترى وسائل إعلام ألمانية أنه أخطأ عندما بدأ حملته الانتخابية بـ”العدالة الاجتماعية”، في وقت تحسد فيه الدول الأوروبية ألمانيا على اقتصادها المزدهر.

وفسّرت رغبته في تجديد ولايته على رأس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، حتى في حال تلقي الحزب انتكاسه في الانتخابات التشريعية، اعترافا لم يصدقه شولتز بنفسه. وتساءلت صحيفة تاغس شبيل بالقول “من سيقاتل من أجل مرشح يبدو أنه قبل بالهزيمة؟”.

6