المشاكس مورينيو والدوري الأوروبي قصة عشق لن تنتهي

يعتبر جوزيه مورينيو، المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد واحدا من أكبر وأشهر المديرين الفنيين في لعبة كرة القدم، ولكن وضعه الحالي مع الفريق الإنكليزي لا يعتبر الأمثل في مسيرته، لكن نهائي الدوري الأوروبي يعتبر المنفذ الوحيد للمدرب البرتغالي لإنقاذ موسمه مع “الشياطين الحمر”.
الأحد 2017/05/21
مورينيو يرسخ ثقافة حصد الألقاب للأجيال القادمة

مانشستر (المملكة المتحدة) – أيام قليلة تفصل عشاق مانشستر يونايتد الإنكليزي ومدرب جوزيه مورينيو عن نهائي الدوري الأوروبي الذي يجمع الشياطين الحمر بأياكس أمستردام الهولندي، وهي المواجهة التي سيحتضنها ملعب “فريندز آرينا” بمدينة ستوكهولم السويدية. وقاد البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب الشياطين الحمر، والذي كان دائما مثار للجدل في وسائل الإعلام، الفريق إلى نهائي البطولة التي سبق وأن تمنى عدم الفوز بها مرة أخرى.

واتسمت تصريحات المدرب المشاكس بالتناقض حين يتعلق الأمر ببطولة اليوروبا ليغ، فمورينيو الذي لم يدع فرصة وإلا أظهر سخريته من هذه البطولة رغم أنها كانت بداية ظهوره على الساحة الأوروبية، يبدو أنها ستكون أيضا طوق النجاة له حال تمكن من الفوز بها؛ للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وذلك بعد انتهاء أمله في احتلال مركز ضمن الأربعة الأوائل بجدول ترتيب البريميرليغ.

سيطرت السعادة على تصريحات جوزيه مورينيو، مدرب بورتو الشاب في ذلك الوقت، بعد تحقيق لقبه الأوروبي الأول كمدرب، وهو كأس الاتحاد الأوروبي (الدوري الأوروبي حاليا) في موسم 2002-2003. “كانت أكثر المباريات ضغطا وإرهاقا، بسبب التنافسية التي لا حدود لها والالتزام الكبير داخل الملعب والانفعالات والمشاعر الجارفة التي غمرتنا”. هذه الجملة القصيرة جاءت في تصريحات جوزيه مورينيو خلال اليوم التالي لتتويج فريقه السابق بورتو البرتغالي باللقب، بعد الفوز على سيلتك الأسكتلندي بنتيجة 3-2.

واختلفت نبرة مورينيو عندما عاد لتدريب تشيلسي في ولايته الثانية عن الدوري الأوروبي، بعدما كان فريقه متوجا باللقب تحت قيادة سلفه رافائيل بينيتيز، وجاءت تصريحاته على النحو الآتي “أنا لا أريد أن أفوز بالدوري الأوروبي، ستكون خيبة أمل كبيرة بالنسبة إليّ، أنا لا أريد أن يشعر لاعبو فريقي أن بطولة مثل الدوري الأوروبي تمثل تحديا بالنسبة إلينا”.

مغامرة مورينيو مع الدوري الأوروبي، وإن باءت بالفشل، ستكون النتيجة كارثية فلن يشارك الفريق في التشامبيونزليغ وسيكون بعيدا عن المربع الذهبي وهو ما سيعتبر فشلا ذريعا للمشاكس البرتغالي

احترام المنافسة

مع بداية مشواره مع مانشستر يونايتد الصيف الماضي أبدى مورينيو عدم رضاه عن مشاركة الشياطين الحمر في اليوروبا ليغ، حيث قال “هذه ليست المسابقة التي يريدها مانشستر يونايتد، أو اللاعبون أو أنا أيضا، ولكننا في البطولة الآن، وهذا هو الواقع، علينا أن ننظر باحترام إلى هذه المنافسة. يجب أن نجد الدافع لهذه البطولة، لقد وجد الدافع لديّ بالفعل، أتمنى أن أمرره للاعبين؛ لأني أعرف أن الدوري الأوروبي، ليست حلما كبيرا لأيّ لاعب كبير”.

بعد أقل من شهرين، تراجع مورينيو عن تصريحاته التي تقلل من البطولة الأوروبية، مشيرا إلى أهمية المنافسة على لقبها، إذ قال “لقد عدلت عن رأيي السابق لأن لوائح البطولة تغيرت ولأن بطل الدوري الأوروبي يتأهل مباشرة إلى دوري الأبطال في الموسم التالي. في العامين الماضيين، أصبح لبطولة الدوري الأوروبي معنى مختلف بالنسبة إلى الأندية الكبرى لأنها باتت وسيلة أخرى لمحاولة التأهل لدوري الأبطال. إنني متمسك برأيي في أن الأندية الكبرى مكانها دائما دوري الأبطال بحكم التاريخ، ولكن الفوز بالدوري الأوروبي أصبح هدفا؛ لأنه يمكنك من خلاله بلوغ دوري الأبطال”. وتغير موقف مورينيو بالكلية عندما اكتشف دافعا جديدا لفوز فريقه بالدوري الأوروبي، موضحا “الدوري الأوروبي هي البطولة الوحيدة التي لم يفز بها مانشستر يونايتد أبدا، سيكون الفوز بها أمرا عظيما، وسنقول حال فوزنا إننا ربحنا كل البطولات في عالم كرة القدم”.

وفي السّياق ذاته رأى المدرب البرتغالي أن عدم رغبة رابطة الدوري الممتاز لكرة القدم بمساعدة فريقه للتحضير بشكل جيد لنهائي الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” ستجبره على الدفع بتشكيلة احتياطية في مواجهة كريستال بالاس الأحد في المرحلة الأخيرة من الدوري المحلي.

البرتغالي المشاكس

وينهي يونايتد سادس الترتيب (غير المؤهل لدوري الأبطال) مشواره في الدوري على أرضه ضد كريستال بالاس الثالث عشر، قبل أن يلاقي أياكس أمستردام الهولندي الأربعاء في نهائي المسابقة القارية الرديفة والتي يتأهل بطلها للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

وفي وقت تعتبر المباراة المحلية شكلية للطرفين، إذ تأكد إنهاء يونايتد الموسم سادسا وبقاء كريستال بالاس في دوري الأضواء، رأى مورينيو أنه كان ينبغي تقديم المباراة إلى السبت، علما أن كل مباريات المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة ستقام في يوم واحد (الأحد).

وقال مورينيو بعد تعادل فريقه مع ساوثمبتون 0-0 في مباراة مؤجلة “في أيّ بلد في العالم، كانت المباراة (المقبلة) ستقام السبت، لأننا (بنتيجة مباراة الأحد) سنبقى في المركز السادس وكريستال بالاس في مأمن”.

وتابع “بعد فوز كريستال بالاس على هال سيتي وهبوط الأخير، وضمان سوانزي البقاء، أعتقد أن المباراة يجب أن تقام السبت”، مضيفا “هذا محبط بالنسبة إليّ، وآمل في ألا تقتلوني عندما ترون فريقي”. وعما إذا كان قد تقدم بطلب لنقل المباراة، أجاب مورينيو “لا أضيع الوقت. عندما أعرف أن المعركة خاسرة، لا أحارب من أجلها”.

وتابع مدرب بورتو البرتغالي وتشيلسي الإنكليزي وإنتر الإيطالي وريال مدريد الإسباني سابقا “أنتم (الصحافيون) إنكليز، أنتم هنا منذ ولدتم. أنا أمضيت هنا سبعة أعوام. لم أر أي ترتيب للاهتمام بالأندية الإنكليزية المشاركة في المسابقات الأوروبية”. وأردف “لم أر ذلك مع تشيلسي أو مانشستر يونايتد، ومع مانشستر سيتي (في نصف نهائي دوري الأبطال) العام الماضي. لم أره أبدا”.

وأكد مورينيو أن الحارس الأرجنتيني سيرجيو رومير سيستهل نهائي الدوري الأوروبي، علما بأن الأخير تألق في مواجهة ساوثهامبتون عندما صد ركلة جزاء للإيطالي مانولو غابياديني. وبدلا من إعادة الحارس الأساسي الإسباني دافيد دي خيا إلى عرينه الطبيعي ضد كريستال بالاس، كشف مورينيو أنه سيدفع بمواطنه الشاب جويل بيريرا (20 عاما).

وأضاف أن المدافع الكونغولي الأصل أكسل توانزيبي الذي شارك في المباريات الثلاث الأخيرة سيكون ضالعا في المباراة، إلى جانب زملائه من خريجي أكاديمية النادي دميتري ميتشل، الأسكتلندي سكوت ماكتوميناي، ماتي ويلكوك، جوش هاروب وزاخاري ديرنلي.

وعن الوجوه الجديدة، قال مورينيو “آمل في أن يدعم جمهور أولد ترافورد الفريق، يغفرون لبعض السذاجة، يغفرون لقلة الثقة”.

ووجه رسالة إلى مدرب كريستال بالاس سام آلاردايس “آمل أيضا في أن يظهر “سام الكبير” أنه صديق جيد ويهدئ الأمور. يقول لويلفريد زاها أن يكون بطيئا ويترك البلجيكي كريستيان بنتيكي في المنزل. آمل في أن يكون رحيما أمامنا”.

جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد يؤمن بأن منافسي فريقه في الدوري الإنكليزي الممتاز يتمنون لو كانوا في وضعه ويخوضوا نهائي الدوري الأوروبي بدلا من التنافس على المركزين الثالث والرابع في الدوري

وأعلن مورينيو أن قلب دفاعه العاجي أريك بايي الموقوف في النهائي الأوروبي، سيشارك في اللقاء، بالإضافة إلى الفرنسي بول بوغبا الذي حصل على إجازة عقب وفاة والده الجمعة الماضي. وسجل يونايتد تعادله الـ15 في 37 مباراة مقابل 17 فوزا و5 هزائم، ليحقق بالتالي أقل عدد من الانتصارات في موسم واحد منذ 1990-1991.

ثلاثية تاريخية

الـ“سبيشال وان” كان في أوج قوته بعدما فاز بالثلاثية التاريخية مع إنتر ميلان (الدوري، الكأس ودوري أبطال أوروبا)، بعدها رحل إلى ريال مدريد ليفوز ببطولة دوري وحيدة خلال ثلاثة مواسم، وهو لا يعتبر إنجازا كبيرا بالنظر إلى أنك تدرب النادي الأكبر في العالم و حجم المواهب الموجودة تحت يديك. مورينيو منذ رحيله عن ريال مدريد وعودته لتشيلسي فاز بلقب الدوري في موسمه الثاني بعد العودة، إلا أن سقوط البلوز المدوّي في الموسم الماضي واقترابهم من مراكز الهبوط أدّى إلى إقالته في منتصف الطريق وإكماله الموسم في المنزل قبل أن ينتقل لتدريب الشياطين الحمر.

وبالرغم من كسره للرقم القياسي في قيمة الصفقات، بتعاقده مع الفرنسي بول بوغبا كأغلى صفقة في تاريخ كرة القدم، قبل بداية الموسم واستقطابه للسويدي إبراهيموفيتش وهنريك مخيتاريان فإنه ينهى الموسم خارج المراكز الأربعة الأولى المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا. فهل يعنى ذلك بداية اختفاء جوزيه مورينيو وابتعاده عن الصورة كأحد أكبر وأنجح المدربين في العالم، أم هي مجرد كبوة وسيعود مع مانشستر يونايتد عبر الباب الضيق؟

الإجابة الأولى بلا، فالبعض يعتبر أن مورينيو لا يزال داهية، فهو من اختار الابتعاد عن المربع الذهبي بإراحة نجومه في الدوري على حساب تقديم عروض قوية في بطولة الدوري الأوروبي للفوز بها، وهو ما يؤهله مباشرة إلى دوري أبطال أوروبا، وإذا استطاع الحصول على تلك البطولة فيكون قد حقق لقبين في أول مواسمه هما اليوروباليغ وكأس رابطة الأندية الإنكليزية، وهو نجاح يحسب له بالتأكيد بغض النظر عن أداء الفريق في الدوري، وهو بالمناسبة ما تحسن ولو قليلا على الصعيد الدفاعي حيث أصبح مانشستر يونايتد فريقا يصعب هزمه سواء على ملعبه أو خارجه.

وإن كانت الإجابة بنعم على هذا السؤال، فأنصارها يقولون إن البرتغالي لم يعد أمامه جديد ليقدمه تدريبيا، فالدوري الإنكليزى تقدم بسرعة كبيرة ولم يواكب مورينيو هذا التطور، فأصبح مدربون أمثال يورغن كلوب وكونتي وبوكيتينيو هم الأفضل باقترابهم من لاعبيهم وحماستهم الشديدة على عكس مورينيو الذي يتخذ وضعا أكثر هدوءا وهو ما كان موفقا فيه قبل 13 عاما عندما حقق نجاحا مع تشيلسي. مغامرة مورينيو مع الدورى الأوروبي، وإن باءت بالفشل، ستكون النتيجة كارثية، فلن يشارك الفريق في التشامبيونزليغ، وسيكون بعيدا عن المربع الذهبي وهو ما سيعتبر فشلا ذريعا لمورينيو.

من الواضح أن ما ينقص مورينيو هو روح والتجديد، فقوام فريق تشيلسي الذي أطاح بمورينيو الموسم الماضي لم يتغير، وهم الآن في طريقهم للحصول على لقب الدوري تحت إدارة كونتي وحماسه الشديد، ولا شك أنه يملك من اللاعبين القادرين في مانشستر يونايتد على المنافسة، فمن غير المعقول أن يكون لديك إبراهيموفيتش، روني، ماتا، لينجارد، مخيتاريان، مارسيال وراشفورد وتظل غير قادر على التسجيل خارج ملعبك أمام أصحاب المراكز الـ6 الأولى.

إذن الحل في تغيير مورينيو لعقليته وتعامله مع اللاعبين ومحاولة التقرب منهم ومن الجماهير، خاصة اللاعبين الصغار الذين في حاجة إلى الدعم، وإعادة النظر في فلسفته التدريبية لمواجهة التغيير في الكرة الإنكليزية والتخلي عن تحفظه المبالغ فيه وتبريراته التي لا تنتهي.

يؤمن مورينيو مدرب مانشستر يونايتد بأن منافسي فريقه في الدوري الإنكليزي الممتاز يتمنّون لو كانوا في وضعه ويخوضوا نهائي الدوري الأوروبي بدلا من التنافس على المركزين الثالث والرابع في الدوري. مورينيو أكد مجددا على أنه يرغب بشدة في تحقيق لقب الدوري الأوروبي أكثر من أي شيء آخر، ويفضل ذلك على الحلول في المركزين الرابع أو الثالث في الدوري.

وقال مورينيو بعد الخسارة أمام توتنهام “نحن ننافس على الألقاب، سيكون إنجازا رائعا لو فزنا باللقب الثاني أو الثالث خلال الموسم. على الأغلب فإن المنافسين يرغبون في أن يكونوا في موقعنا، يتمنون لو كانوا ينافسون على الألقاب”. وأضاف “بالنسبة إلينا في مانشستر يونايتد من المهم جدا الفوز بالألقاب”.

22