المشاكل المادية تحطم السعادة الزوجية

الأحد 2014/04/13
القبول النفسي والتكافؤ الديني هما أساس الزواج الناجح

القاهرة - دائما ما يؤكد البعض على أن الحب هو سلاح الحبيبين ضد الزمن لكن هناك أغلبية تؤكد على أهمية الوضعين الاجتماعي والمادي، وبخاصة للشباب، وأن يوجد تقارب في المستوى؛ لأن الحب ليس كافياً لتكوين أسرة.

يتحدث الشباب بمنطق واقعي لكنهم يلقون بالكرة في ملعب الفتيات، عن إمكانية التنازل قليلاً من أجل الحب والزواج، وعن التكافؤ بين الزوجين، والحد الذي يمكن أن يبلغه الشاب أو الفتاة، من التضحية بالوضع الاجتماعي من أجل الحب والزواج.

ويقول سمير علي 29 عاما: إن الشاب يفضل من تحمل نظراتها إليه قدراً من الانبهار بشخصيته؛ لكني أعتقد أن الفرق يجب ألا يكون كبيراً، فلا يمكن أن أرتبط بفتاة معدمة مثلاً.

أما حسن إبراهيم 25 سنة فالأمور لديه تحمل قدراً من المرونة، فيقول:” نعيش زمناً لا وجود للحب فيه، فالفتاة لا تستطيع التضحية؛ لأن الحب عندها وقتي، وعند الزواج يتدخل الأهل ويتم تهميش دورها، وإذا ما أحببت وقررت الارتباط بفتاة أعلى مستوى مني فلن أطلب منها تنازلات، ويكفي فقط ارتباطها بي، ولا يفضل أن يضع الشاب نفسه موضع التضحية، وإذا ما طلبت منها تنازلاً بسيطاً، فهذا لا يعني أنني أناني، حيث أنها غير مجبرة على اختيارها”.

تقول سهيلة محمود 20 عاما: “لا يمكنني التنازل عن وضعي الاقتصادي والاجتماعي، من أجل الحب”. وتضيف: “ربما أتنازل في حدود مقيدة، لا تقلل أو تسيء لكرامتي، ولا تشعرني بالإهانة، والتكافؤ مهم جدا بين الزوجين على عدة مستويات، لأننا كبشر، تتحكم فينا مشاعرنا، والفتاة تجري عادة وإن كانت تحب، مقارنات غير إرادية مع قريناتها من الأقارب، والأصدقاء والمعارف، وقد تجعل هذه المقارنات الفتاة في حالة سخط وعدم رضا”.

لكن سميرة إسماعيل 32 عاما فتعتبر أنه لا يمكن التنازل عن المستوى التعليمي أو الثقافي وإن كان من الممكن القبول بالقليل من التضحية بالمستوى المادي أو الاجتماعي، هذا في حالـة الحب، أما في حالـة الزواج التقليدي فلا يمكنني التضحية بأي شيء، فنادراً ما يقدر الشباب تنازلات الفتاة أو تضحياتها فيستهين بها.

وتقول مها أحمد 48 عاما (أم) لو تقدم إلى ابنتها عريس، صاحب أخلاق جيدة ورفيعة، ومستقبله مبشر، سأوافق على الفور من دون النظر إلى ضعف إمكاناته الاقتصادية، لكن لا يمكنني التضحية بالمستوى الاجتماعي. وتشك كثيراً، في هذا الزمن، في تقدير الشاب تضحية فتاته، فالظروف الاقتصادية والبطالة وزيادة متطلبات الحياة، دفعت كثيراً من الشباب إلى الأنانية.

ويقول محمد محمود (أب لبنت وولد): “طالما هناك تكافؤ في المستويين الثقافي والعلمي، وإذا كان الشاب على خلق ومحترما فلا مانع عندي من قبول طلبه، الاقتران بابنتي، دون النظر إلى المستوى الاقتصادي أو المادي، وأنا على استعداد للإنفاق عليهما ومساعدتهما، وهذا أفضل عندي من عدم زواجها”.

التكافؤ الثقافي والاجتماعي ضروري بل إن بعض المذاهب الفقهية تشترط التكافؤ لصحة الزواج

وتقول جميلة علي، (أم لثلاث بنات): “إن المركز الاجتماعي غير مهم، وإن الأهـم هو الشاب، إذا كان محترماً ومن عائلة بسيطة وطيبة فلا مانع إذ لا يعيب الرجل سوى أخلاقه ويجب أن يكـون مستواه المادي في حدود المعقول، حيث يفي بالتزاماته تجاه منزله، ومن غير الممكن الموافقة على شاب معدم بحجة الحب”.

أما علي فهمي فلديه ثلاث بنات، وله رأي قد يبدو متشددا “المركز الاجتماعي مهم جداً، فعائلة الشاب يجب أن تكون ذات أصل ومترابطة، وكذلك المركز المادي، الذي يحافظ على مستوى معيشة ابنتي، قبل الزواج أو أقل قليلاً، ويجب كذلك أن تكون للعريس وظيفة مضمونة ولديه شقة تمليك في منطقة راقية”.

يقول الدكتور إسماعيل محروس أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: “إن التكافؤ الثقافي والاجتماعي ضروري؛ بل إن بعض المذاهب الفقهية تشترط التكافؤ لصحة الزواج. وذكر أن المذهب الحنفي أجاز تزويج المرأة نفسها، بشرط أن يكون زوجها كفؤاً لها، من الناحيتين الاجتماعيـة والاقتصادية، ومن حق ولي أمرها طلب فسخ الزواج، عند عدم التكافؤ، فكثير من الحالات التي تقترن فيها المرأة برجل غير مناسب لها، تتنازل عن كثير من حقوقها، تحت مسمى الحب وينتهى المطاف بالطلاق وهو أبغض الحلال والتطبيق العلمي لحالات الحب، التي بنيت على التنازلات أثبت فشل معظم هذه الزيجات”.

ويضيف: “إن الضائقة الاقتصادية تحطم السعادة الزوجية، أما بالنسبة إلى الرجل، فلا يتأثر كثيراً، عندما يتزوج بفتاة أقل منه مستوى؛ ولذلك فإن الكفاءة عند من يتكلمون عنها في الفقه الإسلامي تخص الزوج وليست الزوجة، فالمرأة كفء لكل رجل، وليس كل رجل كفؤاً لكل امرأة، وعلى ذلك يجب على الفتاة ألا تنساق وراء عاطفتها، فتحب شاباً دون المستوى؛ اعتماداً على أن الحب سيزيل كل الصعوبات، فالحياة الزوجية ليست عاطفة فقط، وإنما هي مسؤولية اقتصادية من الزوج تجاه زوجته ومنزله وأطفاله”.

وأضاف: “أن الكفاءة على الدين أما الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية فهي حرية شخصية للفتاة وأهلها، فقد تزوجت زينب بنت جحش، وكانت قرشية ذات حسب ونسب بزيد بن حارثة، وكان عبداً؛ فالقبول النفسي والتكافؤ الديني، هما الأساس، أما زواج الفتاة من دون علم أهلها، أو من دون إرادتهم، ومن دون وليّ أمر، فهو وضع شاذ، ويرى الفقهاء بطلان هذا الزواج حتى إذا توافر فيه شرط الكفاءة.

21