المشاكل والتحديات تواجهان البرلمان المصري قبل انتخابه

الاثنين 2014/12/08
الأحزاب السياسية تتبنى آراء متناقضة حول قانون تقسيم الدوائر الانتخابية

القاهرة- يواجه البرلمان قبل انتخابه مشاكل عديدة ابتداء من قانون تقسيم الدوائر الانتخابية إلى المشكلة الأخطر التي تواجهه وهي تطبيق المادة 156 التي تفرض على المجلس مراجعة جميع القوانين التي صدرت في غيابه في مدة لا تتجاوز 15 يوما.

وتشهد مصر حالة من الجدل حول مستقبل البرلمان القادم، في ظل قانون تقسيم الدوائر الذي تتبناه الحكومة ويقسم الجمهورية إلى 235 دائرة انتخابية، مع وجود دوائر فردية وثنائية وثلاثية، حيث اعتبر بعض السياسيين هذا التقسيم غير دستوري، ويهدد شرعية البرلمان القادم، وطالبوا بتقسيم الدوائر إلى 420 دائرة بالتساوي مع عدد المقاعد الفردية للبرلمان.

وحول الموضوع قال جمال جبريل أستاذ القانون الدستوري بجامعة حلوان، لـ “العرب” إن قانون تقسيم الدوائر التزم بالتمثيل السكاني والتوزيع الجغرافي للمحافظات ولا يتعارض مع المادة 102 من الدستور، كما يدعي البعض، والتي تنص على ضرورة التمثيل العادل للمحافظات، مشيرا إلى أن الخطر الذي يهدد البرلمان، هو قيام الحكومة بإصدار قانون إعادة ترسيم المحافظات قبل إجراء الانتخابات، ما يهدد شرعية البرلمان ويطعن في دستوريته ويهدده بالحل.

وحذر الفقيه الدستوري من أن البرلمان القادم سيواجه مشكلة عملية في تطبيق المادة 156 من الدستور التي تلزم المجلس المنتخب بمراجعة كل القوانين التي صدرت في غيابه خلال 15 يوما فقط.

جمال جبريل: قانون تقسيم الدوائر التزم بالتمثيل السكاني والتوزيع الجغرافي

وتنص المادة 156 من الدستور المصري على أنه إذا حدث في غير دور انعقاد المجلس ما يوجب الإسراع باتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير يدعو رئيس الجمهورية المجلس لانعقاد طارئ لعرض الأمر عليه، وإذا كان مجلس النواب غير قائم يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بالقوانين على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال 15 يوما من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض أو تناقش أو لم يقرها المجلس زال أثرها بأثر رجعي، ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب عليها من آثار”.

معروف أن هذه المادة موجودة في معظم دساتير العالم، بالإضافة إلى الدستور المصري، المعروف بدستور 71، لكن الظروف التي مرت بها البلاد خلال الفترة الماضية جعلت تطبيقها في منتهى الصعوبة، فضلا عن خطورتها التي تهدد البلاد بفراغ تشريعي حال عدم التزام البرلمان بها.

بدوره أكد علاء عبدالمنعم البرلماني السابق، أن البرلمان القادم يواجه مأزقا خطيرا يتمثل في المادة 156 من الدستور التي تلزمه بمراجعة جميع القوانين التي أقرها المجلس العسكري، ومحمد مرسي والرئيس عدلي منصور، والرئيس عبدالفتاح السيسي، وإلا تعد لاغية، منوها في تصريحات صحفية إلى استحالة قيام مجلس النواب بمراجعة كل هذه القوانين خلال 15 يوما فقط، ما سيعرض البلاد لفراغ تشريعي وصفه بـ “الخطير”.

وقال عبدالنبي عبدالستار المتحدث باسم تيار الاستقلال لـ”العرب” أن رؤية الحكومة حول تقسيم الدوائر غير دستورية، وقد تعرض مجلس الشعب القادم للحل، مشيرا إلى أن وجود 235 دائرة سوف يسمح بتسلل أصحاب المصالح والمتاجرين بالدين، داعيا الحكومة للتراجع عن رؤيتها حيال القانون، وتقسيم الدوائر إلى 420 دائرة لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.

جمال أسعد عبد الملاك: هناك صعوبة لوجيستية في الاستجابة لطلبات بعض الأحزاب

وصرح جمال أسعد عبدالملاك الناشط السياسي والمفكر القبطي، لـ”العرب” أن الظروف التي تمر بها البلاد والمخاطر التي تحيط بالوطن، توجب على الحكومة سرعة إجراء الانتخابات البرلمانية لاستكمال خارطة الطريق.

وأكد “أسعد” وهو برلماني سابق، أن قانون تقسيم الدوائر بشكله الحالي يتماشي مع الدستور، لافتا إلى وجود صعوبة لوجيستية في الاستجابة لطلبات بعض الأحزاب بتقسيم الجمهورية إلى 420 دائرة، على أن تمثل كل دائرة بمقعد واحد فقط، محذرا من احتمال وجود اتجاه داخل الحكومة لتأجيل قانون ترسيم حدود المحافظات، لما بعد الانتخابات البرلمانية، وترك القانون لمجلس الشعب القادم لإقراره منعا للطعن في شرعية البرلمان.

وأوضح مجدي مرشد نائب رئيس حزب المؤتمر، لـ”العرب” أن قانون تقسيم الدوائر بشكله الحالي يفتح الباب للتربيطات الانتخابية والمنتفعين وتجار الدين للمنافسة على مقاعد البرلمان، وأن العديد من القوى الحزبية كانت تتمنى أن يتم تقسيم الدوائر إلى 420 دائرة انتخابية بواقع مقعد واحد لكل دائرة، وهو ما يمنح فرصة أكبر للأحزاب.

واعترف القيادي بحزب المؤتمر أن المادة 156 من الدستور، المثيرة للجدل، ستكون مشكلة كبيرة أمام البرلمان المقبل، خاصة أنها تلزمه بمراجعة القوانين التي أصدرها رؤساء مصر الثلاث بعد الثورة، أي منذ حل آخر برلمان سيطر عليه الإخوان، ولم يستبعد قيام البرلمان بتقسيم أعضائه إلى لجان، تكلف كل لجنة بمناقشة مجموعة قوانين، حتى يستطيع البرلمان الانتهاء من جميع القوانين، قبل نهاية المدة القانونية التي حددها الدستور بـ15 يوما فقط.

4