المشاهد اللبناني الحلقة الأضعف في أزمة القنوات اللبنانية

الأزمة المحتدمة بين أصحاب القنوات الفضائية وموزعي الكابل في لبنان هدأت مبدئيا باتفاق على إعادة بث القنوات، التي تحولت إلى مدفوعة الأجر، لكنها لم تنته فما زال الموزعون يرفضون تحمل النفقات في ظل غياب القوانين التي تنظم هذا القطاع، وهو ما يرجح أن يدفع ثمنه المشاهد اللبناني.
الخميس 2015/05/07
قنوات الكابل ستتحول إلى ديجيتال خلال ستة أشهر

بيروت - بدأت بوادر حل الأزمة بين القنوات اللبنانية الثماني وأصحاب الكابلات، وتم الاتفاق بين الطرفين على تجميد الدعاوى القانونية وإعادة بث القنوات كافة بعد قطعها من قبل أصحاب الكابلات.

وتم الاتفاق أيضا على وقف كل الحملات الإعلامية وتحديد أربعة أسابيع كمهلة للتوافق على سعر الباقة وعدد المشتركين على أن تتحول كل الكابلات إلى ديجيتال خلال ستة أشهر.

واندلع الخلاف الحاد عندما أعلنت المحطات التلفزيونية الثماني (تلفزيون لبنان والمستقبل والمؤسسة اللبنانية للإرسال انترناسيونال، وإن بي إن، والجديد، والمنار وأو تي في وإم تي في)، في بيان، أن إعادة بث برامجها عبر شبكات الكابل المحلي، يفترض دفع أربعة دولارات أميركية عن كل مشترك لديهم، ويستفيد من يوقع هذه الأوراق خلال الفترة المذكورة من إعفاءات عن المخالفات السابقة لتاريخ الإعلان في أول الشهر الحالي.

عندها، تمرد بعض أصحاب الكابل، وردوا على القنوات بحجب قناة “أل بي سي” عن شبكاتهم، قبل أن يتسع القرار لحجب بعضهم قناة “الجديد” عن الشبكة التي تصل إلى المنازل، على قاعدة أن مالك “ال بي سي” الشيخ بيار الضاهر هو المبادر، فيما يشكل منع “الجديد” ضغطاً على جمهورها.

وبثّ موزعو الكابل رسالة مساء الجمعة الماضية في المكان المخصص لشاشة “المؤسسة اللبنانية للإرسال” تحمل توقيع تجمع أصحاب شبكات الكابل في لبنان، وفيها “بناءً على الإنذار الموجّه من التلفزيونات اللبنانية بتاريخ 1 مايو 2015، والقاضي بمنع شبكات الكابل من إعادة بثها بعد 1 يونيو 2015، نعتذر عن عدم إعادة بث قناة LBCI باللوغو الأزرق ابتداءً من اليوم والمحطات الأخرى تباعاً حتى إشعار آخر”.

وبدا تدخل الدولة أمرا ضروريا مع تأزم القضية، حيث أقام أصحاب محطات توزيع الكابل اعتصاما أمام قصر العدل، في بيروت، تزامنا مع دخول ممثلين عنهم للإدلاء بإفاداتهم حول القضية المرفوعة ضدهم أمام فرع التحقيق في قسم المباحث الجنائية المركزية. حسب ما ذكرت مؤسسة مهارات الصحفية اللبنانية.

بطرس حرب: "توجه جديد لإيجاد حل يوفق بين مصالح المحطات وأصحاب شبكات الكابل"

بدوره قال وكيل المحطات اللبنانية القانوني وسيم منصوري إن موزعي خدمات الكابل طلبوا إمهالهم بعض الوقت للوصول إلى حل يرضي الطرفين، وخصوصا أن هناك أضراراً تحدث للمحطات اللبنانية. وتلك الأضرار صريحة وناتجة عن مخالفة الموزعين لقانون الملكية الأدبية والفنية، الذي يعاقب بالسجن والغرامة النقدية، “كل من صنع أو استورد بقصد البيع أو التأجير أو عرض للبيع أو التأجير أو كان يحوز بقصد البيع أو التأجير أو باع أو أجر أي جهاز أو آلة مصنعة لالتقاط -من دون وجه حق- أي إرسال أو بث تلفزيوني مخصص لقسم من الجمهور يدفع اشتراكاً مالياً لاستقبال الإرسال أو البث”. واستناداً إلى ما سبق، فإنّه “من حق المحطات اللبنانية المطالبة بمبلغ مادي مقابل البث”.

في المقابل، أشار رئيس “تجمع أصحاب الكابلات” محمد خالد “أنه سيكون لموزعي الكابل موقفا بشأن القضية الموجهة ضدهم، نافياً أن “يكون تجمع شركات الكابل قد عرض تسوية بتحمل كلفة دولارين وتكبيد المواطن دولارين. خصوصا أن المحطات اللبنانية المحلية تبث بشكل مجاني في لبنان والعالم والوطن العربي، لهذا السبب لا تملك حق فرض تعريفة مالية علينا. وإذا كانت لا تريد أن ننقل بثّها، فلن نفعل”.

وأكد وزير الاتصالات بطرس حرب، أول أمس بعد استضافته وفداً من أصحاب محطات توزيع الكابلات، أن “هناك توجهاً جديداً في التوصل إلى اتفاق وتخفيف حدة الصراع والجلوس إلى طاولة حوار فني وتجاري لإيجاد حل يوفق بين مصالح المحطات التلفزيونية وأصحاب محطات الكابلات”.

هذا الجدل المتصاعد يحمل المسؤولية إلى تقصير الدولة في ترتيب أوضاع قطاع الإعلام بشكل عام، إذ أكد مدير الترددات في الهيئة الناظمة للاتصالات محمد أيوب أن تأخر الدولة في الانتقال من البث التماثلي الأرضي إلى البث الرقمي في يونيو 2015 أدى إلى تأخير مواكبة التطور التكنولوجي العالمي على صعيد تأمين خدمات إعلامية جديدة تتيحها الشبكة الوطنية الموحدة للبث الرقمي، “وترك هذا النوع من الخدمات للمزيد من الفوضى التي تكرس الفلتان القانوني والتجاري المتمثل بشبكات الكابل غير القانونية، مما ساهم في استباحة المرافق العامة للدولة، وتحكم في مصالح المستهلك اللبناني الذي توجب المواثيق الدولية القوانين الوطنية على الدولة اللبنانية أن تضمن حقه في تلقي خدمة تلفزيونية متطورة وجيدة مجانية في مكان إقامته أو عمله أو حتى على هاتفه الشخصي، كما هي مؤشرات التطور الرقمي التي يعيش في ظلها العالم”.

لكن كل هذا لا يخدم المواطن، فوفق هذه المعادلة، سيخضع لسلطتين إحداهما تقوض حريته في اختيار ما يريد مشاهدته، من قبل أصحاب الكابل، أو سيرضخ لسلطة القنوات التلفزيونية لمشاهدة قنوات محلية قد لا يكون متابعا لها مقابل بدل مالي.

لكن تصريحات المسؤولين في الحكومة أكدت على اهتمامها بمنع تضرر المواطن من هذا النزاع، فقد شدد وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم على أنّه لن يقبل بأن يأتي الحل على حساب المواطن، من قبل أصحاب الكابلات. مؤكدا “ما يهمني هو ألا يأتي اي حل على حساب المواطن. لن أقبل بذلك، وأجهزة الوزارة جاهزة للرقابة ومنع تجاوز هذا القرار”.

18