المشرعون الأميركيون يعودون من حافة الهاوية باتفاق مؤقت

الخميس 2013/10/17
المشرعون الأميركيون تراجعوا كما في كل مرة في اللحظة الأخيرة

واشنطن ـ كما كان متوقعا في المواجهات السابقة المتعلقة بالموازنة ومشكلة الدين العام الأميركي، أعلن في واشنطن أثناء كتابة هذه السطور، عن التوصل الى اتفاق يمدد عمل الأجهزة الحكومة حتى منتصف يناير المقبل ويسمح للحكومة يمواصلة الاقتراض حتى السابع من فبراير المقبل.

اكد زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ الاميركي هاري ريد في وقت متأخر أمس عن التوصل الى اتفاق مع قادة الجمهوريين لإنهاء الازمة المالية التي تهدد بعجز الولايات المتحدة عن سداد مستحقاتها المالية.

وصرح ريد من مجلس الشيوخ أن الاتفاق يدعو الى اعادة فتح الحكومة الفدرالية بميزانية مؤقتة حتى 15 يناير المقبل وتمديد قدرات الحكومة الاميركية على الاقتراض حتى 7 فبراير.

ولم تصدر أية تفاصيل عن الاتفاق، الذي يفترض أن يصوت عليه مجسا الكونغرس ويصادق عليه الرئيس الأميركي فجر اليوم، كي لا تتخلف الولايات المتحدة عن سداد التزاماتها بحلول الساعة الرابعة من فجر اليوم بتوقيت غرينتش، حين تصل الى سقف سلطة اقتراضها القانونية عند 16.7 تريليون دولار.

كانت الولايات المتحدة على شفا العجز عن سداد التزاماتها المالية في عام 2011 لكن لم تكن يوما، في مثل هذا الوضع الحرج كما هي عليه الآن.

وبدون التوصل الى هذا الاتفاق كانت الولايات المتحدة ستجد نفسها عاجزة عن تسديد التزاماتها المالية. وبحسب وزير الخزانة جاكوب ليو فإن الحكومة كانت ستجد لديها 30 مليار دولار نقدا وهو مبلغ غير كاف للوفاء بالتزامات اليوم التي تصل إلى 60 مليار دولار.

ولم ذلك ليحدث على الفور بل في غضون أيام قليلة حين تجد نفسها لا تملك التمويل اللازم للوفاء بالتزاماتها.

ويقول محللون أن الأزمة رغم التوصل الى حل لها، ستترك آثار كبيرة على مكانة الدولار والسندات الحكومية الأميركية كمستودع للاحتياطات العالمية، وأن دولا مثل الصين ستبدأ بتنويع احتياطاتها بعيدا عن الأوراق المالية الأميركية.

ويخشى المحللون أن تعود الأزمة من جديد بداية العام المقبل إذا لم تتم معالجة مشكلة العجز والدين العام الذي سيزداد اتساعا حتى ذلك الحين.

ووفقا لمركز السياسات الحزبية وهو مركز للأبحاث بواشنطن فإن العجز عن السداد لم يكن ليحدث في اليوم الأول، بل في الفترة من يوم 22 أكتوبر إلى الأول من نوفمبر.

وبما أن الأزمة يمكن أن تحدث مجددا فمن المفيد إلقاء الضوء عليها.

وتقول الخزانة إن حصيلة الضرائب كانت ستستمر في التدفق إلى خزائن الدولة على أساس يومي بشكل لا يمكن التنبؤ به.

وكان يمكن لتلك الحصيلة أن تساعد في سداد 12 مليار دولار مستحقة يوم 23 من الشهر الجاري إلى أصحاب معاشات التأمين الاجتماعي و6 مليارات دولار يوم 31 من الشهر ذاته لسداد قيمة فوائد لحاملي السندات العامة وما إجماليه 5 مليارات دولار في شكل تكاليف للرعاية الصحية للفقراء وأجور اتحادية بين هذين التاريخين.

وتواجه الحكومة مطلع كل شهر فاتورة بقيمة إجمالية تبلغ 61 مليار دولار كلها في يوم واحد لأصحاب المعاشات ورعايتهم الصحية والموظفين الدائمين في الجيش وإعانات المتقاعدين وقدامى العسكريين، وفقا لتوقعات المركز.

وقال ستيف بيل احد خبراء المركز في ملف إعلامي على الإنترنت "بودكاست" إنه "في ظل وصول العائدات بشكل متقطع، يمكن أن أؤكد أنه بمرور 5 أيام على بلوغ سقف الدين العام لن يكون لدى وزارة الخزانة نقود لإنفاقها".

وأدت التوقعات بحدوث عجز عن السداد إلى اضطراب في النظام المالي المحلي والدولي، وهي تهدد بإضعاف ما يصفه مسؤولون أمريكيون "الإيمان والثقة في الولايات المتحدة" وهي السمعة العالمية للسندات التي يصدرها أكبر اقتصاد في العالم باعتبارها ملاذا آمنا.

وارتفعت أسعار الفائدة بالفعل على السندات الأمريكية بشكل مفاجئ خلال الأيام القليلة الماضية بسبب حالة عدم اليقين.

وحذر الرئيس الأميركي باراك أوباما من أن العجز عن السداد سيجتاح أسواق الائتمان ويرفع أسعار الفائدة في كل مكان، وبينها الرهون العقارية وقروض الطلبة وإقراض الشركات.

وصدرت تحذيرات كثيرة من حدوث ركود عالمي أسوأ من الانهيار المالي الأميركي عام 2008 ويهدد التعافي الاقتصادي الهش منذ ذلك الحين.

ويشير أساتذة القانون إلى أن أوباما تجاهل قانون سقف الدين لعام 1917 غير المرفق في الدستور ويستخدم سلطات الطوارئ لاقتراض الأموال بموجب التعديل الرابع عشر للدستور الذي تم اعتماده في عام 1868 وينص على أن "شرعية الدين العام للولايات المتحدة مخولة بالقانون ولا يجوز أن تكون محل شك".


الأسواق ترتجف


وهبطت الأسهم الأوروبية بشكل حاد لكن أنباء التوصل لاتفاق أعادتها للصعود والاغلاق على مكاسب محدودة لحين معرفة تفاصيل الاتفاق على صفقة لتفادي التخلف عن سداد الديون مع اقتراب الموعد النهائي.

وأطفأ مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية خسائره الصباحية ليتحول للارتفاع ويضيف الى ارتفاعه بنسبة 0.9 بالمئة يوم الثلاثاء.


خفض تصنيف الولايات المتحدة


وكانت وكالة التصنيف الائتماني الاميركية فيتش قد وضعت الولايات المتحدة على قائمة الانذار مع احتمال خفض تصنيفها قبل توصل الكونغرس لاتفاق لرفع سقف ديون البلاد.

ووضعت فيتش تصنيف الولايات المتحدة "أيه.أيه أيه" على قائمة "المراقبة السلبية" بسبب احتمال عجز وزارة الخزينة عن سداد استحقاقاتها المالية .

لكنها قالت إنها كانت على ثقة بان سقف الدين سيتم رفعه، وهو ما تم بالفعل.

10