المشري يشن هجوما شديدا على حفتر ومفوضية الانتخابات

رغم العقبات التي لا تزال تهدد استحقاق ديسمبر الذي يُعول عليه لإنهاء سنوات الفوضى التي عمت ليبيا، إلا أن مفوضية الانتخابات أبدت نوايا طيبة بشأن هذه الانتخابات.
الأربعاء 2021/06/09
خالد المشري: السايح أطلق تصريحات فيها تدليس بشأن الاستفتاء

طرابلس – شنّ رئيس المجلس الأعلى للدولة الاستشاري في ليبيا خالد المشري هجوما حادا على رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح وقائد الجيش المشير خليفة حفتر بسبب الاستفتاء على الدستور.

واتهم المشري الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي عقده في أحد فنادق العاصمة طرابلس رئيس المفوضية العليا للانتخابات بـ”التدليس وعدم نقل الحقيقة” للشعب.

ويرى مراقبون أن هذا الهجوم كان متوقعا بعد أن كشف عماد السايح عن تناقض مجلس الدولة ورئيسه بشأن الاستفتاء على الدستور، علاوة على عمل المشري وجماعة الإخوان على عرقلة الانتخابات في ظل تراجعهم شعبيا وأيضا قطع الطريق على حفتر.

وفي سياق حديثه عن عماد السايح وموقفه من الاستفتاء على الدستور، قال المشري “هذا الرجل خرج في تصريحات صحافية أقل ما قد يقال فيها إنها تدليس وعدم نقل للحقيقة لفائدة الشعب الليبي”.

ويشير المشري بذلك إلى تصريحات للسايح أدلى بها في 24 مايو الماضي، قال فيها إن “المجلس الأعلى للدولة وعقب استلامه قانون الاستفتاء على الدستور في 2018 أرسل رسالة إلى المفوضية يطلب فيها إيقافا فوريا لهذه العملية (الاستفتاء)”.

وأضاف حينها في مقابلة مع قناة الوسط المحلية والخاصة “اليوم نتفاجأ أن مجلس الدولة يطالب بإجراء الاستفتاء على الدستور بنفس القانون رقم 6”.

لكن المشري أوضح خلال المؤتمر الصحافي الثلاثاء أن “مجلس الدولة كان معترضا على القانون الأول رقم 6 قبل التعديل بموجب قانون رقم 1 لسنة 2019″، دون توضيح الفارق بين القانونين.

وأضاف “هناك شبهة تقول إذا تم الاستفتاء على الدستور قد تؤجل الانتخابات، وهذا غير صحيح”.

وعلل ذلك “بأن قانون الاستفتاء على الدستور جاهز وتم تسليمه للمفوضية منذ فبراير 2019”.

الإخوان يدفعون بالجدل بشأن الاستفتاء في كل مرة حيث لم تنجح بعد اللجنة القانونية التابعة لملتقى الحوار السياسي في التوصل بعد إلى توافق حول القاعدة الدستورية التي ستتم على أساسها الانتخابات

واستطرد بأن المفوضية “تتلكأ دون أي أسباب عن إجراء الاستفتاء” موضحا “نستطيع قبل نهاية شهر 7 أو شهر 8 أن ننجز الاستفتاء على الدستور”.

وأشار إلى قدرة المفوضية على إنجاز الاستفتاء على مشروع الدستور قبل شهر أغسطس المقبل، موضحا أنه حال رفض المشروع فيمكن الذهاب مباشرة إلى القاعدة الدستورية للانتخابات.

ويقول مراقبون إن المشكل ليس في إجراء الاستفتاء بل في إمكانية رفضه من قبل الليبيين ما يعني إعادته مباشرة إلى هيئة صياغة الدستور لتعديله في مرحلة أولى ثم إجراء استفتاء جديد عليه في مرحلة ثانية وهو ما يصعب من عملية إجراء الانتخابات.

ويروج إخوان ليبيا ومجلس الدولة الخاضع لسيطرتهم لهذه العملية وهو ما رأى فيه مراقبون محاولة لعرقلة الانتخابات المُقرر تنظيمها في 24 من ديسمبر المقبل.

ويدفع الإخوان بالجدل بشأن الاستفتاء في كل مرة حيث لم تنجح بعد اللجنة القانونية التابعة لملتقى الحوار السياسي في التوصل بعد إلى توافق حول القاعدة الدستورية التي ستتم على أساسها الانتخابات، إلى جانب نقاط خلافية أخرى لم يقع الحسم فيها على غرار طريقة انتخاب الرئيس بشكل مباشر أو من قبل البرلمان حيث يضغط الإخوان من أجل انتخابه عبر مجلس النواب وبصلاحيات ضعيفة.

وأصر المشري الثلاثاء على موقفه بشأن الاستفتاء حيث اتهم حفتر بعرقلته قائلا “المعلومات التي لدينا أن المجرم القابع في الرجمة (في إشارة لقائد الجيش) أبلغ كل الجهات الدولية وهم أبلغونا بأنه يرفض الاستفتاء على الدستور”.

وأضاف أن حفتر غير راض على بعض مواد الدستور مثل “مادة ازدواجية الجنسية (التي تمنع مزدوجي الجنسية من تولي المناصب العليا)”.

ويأتي ذلك بالرغم من مطالبة حفتر في وقت سابق بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها وفقا لخارطة الطريق المنبثقة عن الحوار السياسي بجنيف السويسرية.

ومنذ أشهر، يشهد البلد الغني بالنفط انفراجا سياسيا، ففي 16 مارس الماضي، تسلمت سلطة انتقالية منتخبة، من خلال حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي، مهامها في قيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية في ديسمبر المقبل.

وبالرغم من العقبات التي لا تزال تهدد استحقاق ديسمبر الذي يُعول عليه لإنهاء سنوات الفوضى التي عمت ليبيا إلا أن مفوضية الانتخابات أبدت نوايا طيبة بشأن هذه الانتخابات حيث جددت الثلاثاء إعلانها جاهزيتها لإجرائها.

وقال عضو المفوضية عبدالحكيم بالخير إن المفوضية جاهزة بنسبة 80 في المئة لإجراء الانتخابات في موعدها، والـ20 في المئة المتبقية شبه مكتملة، ومتوقفة على القوانين الانتخابية التي تصدر من مجلس النواب.

وتابع بالخير في تصريحات صحافية أنه “سيتم فتح سجل الناخبين بداية شهر يوليو المقبل، ولدى المفوضية تعاون مع السجل المدني”.

4